فرنسي وزوجته ضمن جماعة إرهابية خططت لتفجيرات بمستغانم
أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية بوهران الأربعاء، أحكاما تراوحت بين البراءة والإدانة بالسجن من 5 إلى 10 سنوات في حق ثمانية متهمين بجنايات محاولات الاعتداء على أشخاص باستعمال المتفجرات والمساس بممتلكاتهم، سفر أجنبي مقيم بالجزائر إلى دولة أخرى بغرض المشاركة في ارتكاب أفعال إرهابية، الإشادة بها، استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لتجنيد أشخاص لصالح تنظيم داعش الإرهابي، فيما يبقى ثلاثة آخرين في حالة فرار ومحل أمر بالقبض عليهم، ويتعلق الأمر برعية فرنسية كان يقيم بولاية مستغانم، وامرأتين، إحداهما من ولاية غليزان، والثانية من أصول جزائرية ومولودة في فرنسا.
عن التفاصيل، فإنه بناء على معلومات وردت إلى مصالح الأمن بوهران، عن تواجد خلية إرهابية تنشط في ولاية مستغانم، يخطط أفرادها لتنفيذ عمليات إرهابية، ويعقدون لأجل ذلك اجتماعات بمسكن المدعو (ب. علي)، أين يشاهدون فيديوهات تشيد بالأعمال الإرهابية، وعلى اتصال أيضا بالإرهابيين (ص. عبد العالي) وفرنسي كان مقيما بالجزائر، يدعى (م. ماثيو دومينيك)، المكنى (أبو القاسم)، إلى جانب زوجتيهما (د. سارة) و(ب. دنيا)، الذين يرتبطون بتنظيم داعش بأفغانستان منذ سنة 2017، ليتم بعد التحريات الأمنية في الموضوع التعرف على عناصر الخلية وتوقيفهم بتاريخ 13-05-2018، إضافة إلى حجز هواتفهم وأجهزة إلكترونية، أقراص مضغوطة وأشرطة فيديو.
فيديوهات لتعليم صناعة القنابل
وطبقا للتحقيقات التي جرت في هذا الشأن مع الموقوفين، تبين أن المدعو (ع. سمير)، الذي كان يستغل سيارة من نوع “سافران” في تنقلات أفراد الخلية، كان يخطط لبيع هذه الأخيرة ليدعم بثمنها عناصر التنظيم الإرهابي في أفعاله، وكان قد صرح للضبطية القضائية بأنه مزدوج الجنسية (فرنسية – جزائرية)، وأنه في سنة 2005 أصبح يتبع “المنهج السلفي”، وبمستغانم تعرف على المدعو (ص. عبد العالي)، الذي عرفه بدوره بالفرنسي ماثيو دومينيك، حيث اكتشف أن الأخير متعاطف مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأقر أيضا بأنه كان يعرف أن ماثيو و(ص. عبد العالي) وزوجتيهما التحقوا بتنظيم داعش في أفغانستان، وأنه تعرف كذلك على (ب. علي)، (د. أنس)، (ع. أحمد)، والتقى في فرنسا بالمسمى (حمزة)، الذي بقي على اتصال به عبر تطبيق التليغرام، ليخبره في إحدى المرات باعتقال القوات الأمريكية زوجة ماثيو دومينيك المسماة (ب. دنيا)، وتأكد بعدها من صحة الخبر من زوجها عبر نفس وسيلة الاتصال.
كما كان ضمن الموقوفين أيضا المدعو (ب. علي)، (ح. مجيب الرحمان)، (ب. محمد)، هذا الأخير الذي عثر بحوزته على جواز سفر بتأشيرة سارية المفعول لدخول الأراضي التركية، وكذا المدعو (ص. عمر) و(د. أنس)، الذي ضبط في مسكنه عند تفتيشه على 99 كبسولة خاصة بخراطيش الصيد، وفي بيت جده وجد مسدس و10 طلقات خاصة به، إضافة إلى مخزن ذخيرة فارغ، تبين أنه كان يخطط لسرقته من جده، وتسليمه المدعو (ب. علي) لاستعماله في عمل إرهابي.
أما المدعو (ش. سيف الدين) و(ب. أحمد)، فاتضح أنهما كانا بصدد الالتحاق بتنظيم داعش بأفغانستان بمساعدة الإرهابي (ص. عبد العالي) بعد تتفيذهما أعمالا إرهابية داخل التراب الوطني، من بينها استهداف مقر الأمن الحضري الثالث بمستغانم بالمتفجرات، إذ قام المدعو (ع. أحمد) بتحميل فيديوهات عن كيفية صنع العبوات الناسفة لاستعمالها في الهجوم. كما تبين أن المدعو (د. أنس) كان مكلفا بصناعة هذا النوع من العبوات، ومشتركا بقناة لتنظيم داعش تروج على الأنترنيت لكيفية وطرق صناعة المتفجرات.
“ماله ودمه حلال!”
كما تبين أن المذكور، كان يخطط سالفي الذكر للسطو على محل لبيع المجوهرات، يعود لضابط في الجيش بمدينة الأخضرية في ولاية البويرة لسرقته بداعي أن ماله ودمه حلال، مع توجيه جزء من الغنيمة لتمويل الجماعات الإرهابية، بينما يستغل باقي المبلغ في السفر إلى أفغانستان، وكانوا يتأهبون لاستعمال مسدسات، عثر على ثلاثة منها بحوزة المدعو (د.محمد)، والرابع من (ص. عمر)، أما الخامس فكان المسمى (د. أنس) يخطط لسرقته من بيت جده كما سلف ذكره.
وجاء في الملف أن (ص. عبد العالي) هو من أنشأ هذه الخلية قبل التحاقه بتنظيم داعش في أفغانستان، وتكفل (ب. علي) بتحريض عناصرها في اجتماعات كانت تعقد بمسجد في مستغانم، وأرسل فيديوهات لتنظيم داعش إلى المدعو (ب. أحمد)، كما قام (د. أ) بتجنيد (ش. سيف الدين) في صفوف الخلية.
وإضافة إلى المساعدات المالية، فإن عناصر الخلية كانت تؤمن ما بين سنوات 2015 و2017 الدعم بالأدوية وغيرها للجماعات الإرهابية، وهذا من خلال كل من المدعو (د. محمد)، (ب. محمد) وشقيقه (ب. علي) وأيضا (ح. مجيب الرحمان)، الذي كان على علاقة بشخص يعمل في مستشفى مستغانم.
وكان المتهمون قد اعترفوا أمام الضبطية القضائية بما تمت مواجهتهم به من أدلة وقرائن تثبت تورطهم في النشاط لصالح تنظيم داعش، مقدمين تفاصيل عن علاقة كل واحد منهم بعناصر الخلية سالفة الذكر، وكيفية تعرفهم بالإرهابيين النشطين في الخارج، قبل أن يتراجعوا عن أقوالهم خلال التحقيق القضائي، وكذلك عند مثولهم أمام محكمة الجنايات، مفسرين اعترافاتهم الأولى إنما كانت تحت الضغط، منهم المدعو (ب. ع)، الذي برر اتصاله عبر تطبيق التليغرام بالمتهم (ص. عبد العالي) أنها كان بغرض تزويده بألبسة عندما كان هذا الأخير يقيم بفرنسا، أما عن (د. محمد) فقال أنه صديق أخيه (ب. م)، وكان يأتي إلى منزلهما العائلي على ذاك الأساس، نافيا علاقته بالتنظيمات الإرهابية، أما المدعو (ع. سمير) فقال أمام قاضي التحقيق أنه كان يعرف المدعو (ص. عبد العالي) سطحيا، قبل أن يقطع علاقته به بعدما أعلمه عن قراره الالتحاق بزوجته في بأفغانستان من أجل “الجهاد”، ثم أنكر تماما معرفته بهذا الإرهابي عند استجوابه في الموضوع.
من جهته، اعتبر ممثل الحق العام الأفعال المنسوبة للمتهمين خطيرة جدا وثابتة في حقهم، ليلتمس ضدهم تسليط عقوبات تتراوح بين 10 و20 سنة سجنا.