“فريق محامين” و”جبهة شعبية” للدفاع عن الهوية الوطنية في المدرسة
تحضّر وزارة التربية الوطنية بصفة جديّة لإلغاء مادة العلوم الإسلامية من التعليم الثانوي بشكل نهائي، فلم يعد الأمر مقتصرا على حذف المادة من امتحانات شهادة البكالوريا، مثلما تعتزم نورية بن غبريط فعله من خلال مشروع إعادة هيكلة “الباك”، الذي تستعدّ لعرضه أمام مجلس الحكومة في 24 أوت الجاري.
كشفت مصادر مطلّعة لـ”الشروق”، أنّ مصالح بن غبريط تتداول هذه الأيام مقترحا جديدا بخصوص عناصر الهوية الوطنية، يرمي إلى محو آثار العلوم الإسلامية مطلقا من برامج التعليم الثانوي في الجزائر، وذلك من خلال استبدالها بمادة جديدة، تكون شبيهة لها في التسمية، ولكنها مختلفة عنها تماما في المضمون، حيث يجري التشاور الآن حول اسمين هما: الثقافة الإسلامية أو الحضارة الإسلامية، في محاولة للتخلّص من الضغوطات الاجتماعية التي تواجهها دائرة بن غبريط الوزارية في تمرير أفكارها “الإصلاحية”.
وأوضحت ذات المصادر أنّ الوزارة سبق لها أن جسّت النبض بشأن هذه الفكرة، عبر مقترح عرضه مستشار الوزيرة فريد برمضان خلال ملتقى تكويني في 11 أفريل الماضي بثانوية المقراني بالعاصمة، إذ صرّح حينها بأنهم يفكّرون في تغيير اسم العلوم الإسلامية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل بخصوص المشروع، لكنّ أساتذة الاختصاص المشاركين في الندوة حينها رفضوا جملة وتفصيلا توجهات الوزارة، قبل أن يتفاجأوا بالمسعى الجديد، في مخطط واضح لإزالة العلوم الإسلامية من التعليم الجزائري نهائيّا عن طريق “التقسيط”!
وأضاف المصدّر المطلّع أنّ وزيرة القطاع تحضّر لتخريج قرارها المرتقب ضمن توصيات “ورشة إعادة هيكلة التعليم الثانوي” المزمع تنظيمها في غضون الموسم القادم، وبالتالي سيكون موسم 2017/2018 من دون علوم إسلامية في كلّ مستويات المرحلة الثانوية، مثلما يخطّط فريق بن غبريط!
وبرغم التقارب الذي توحي به التسمية، فإنّ البون شاسع بين العلوم الإسلامية والحضارة الإسلامية، ذلك أنّ الأولى تهتمّ بغرس المفاهيم العقدية والفقهية والأحكام الشرعية، فضلا عن المعاملات والأخلاق في نفوس الناشئة، من منظور إسلامي، بينما لا تعدو الثانية أن تكون مادة تاريخية عامّة، وهي جزء من التراث الإنساني، على غرار تاريخ الأندلس مثلاً أو العمران الإسلامي وسواها، ومثل هذا التوجّه يندرج ضمن الاستجابة لرؤية القوى الغربية في إصلاح مناهج التعليم في الشرق الأوسط، لأنها تعتبر التكوين الديني للشباب العربي هو الباعث على الأفكار التطرفيّة، ما يستوجب بحسبها تطهير برامج التعليم من النصوص الدينية، لا سيما تلك المتّصلة بالعلاقة مع غير المسلمين، وما يرتبط بها من رؤى وضوابط.
في سياق متّصل، علمت “الشروق” أنّ تنسيقية أساتذة العلوم الإسلامية قد أنهت الإجراءات الأولية بخصوص الدعوى القضائية التي تحضّر لرفعها ضدّ الوزيرة بن غبريط، حيث ضبطت فريق المحامين المتطوعين الذين شرعوا في جمع الوثائق اللازمة وفحص عناصر القضية، لصياغة العريضة التي ستقدم أمام مجلس الدولة باسم الدفاع عن القواعد الدستورية وقوانين الجمهورية التي تضمن حماية مقومات الهوية الوطنية، وينتظر أن يخرج “فريق الدفاع” في الأيام القليلة القادمة على الرأي العام، لإطلاعه على الخطوة القانونية التي سيخوض فصولها في أروقة المحاكم.
وعلى صعيد مواز، وضعت التنسيقية آخر “الروتوشات” على تشكيل ما يشبه “جبهة وطنية للدفاع عن الهوية الوطنية”، تضمّ فعاليات المجتمع المدني ونقابات مهنية وشخصيات وطنية ثقيلة، وهي تُجري مشاورات حثيثة هذه الأيام لإقناع أحد رموزها، ليكون منسقا لها ومتحدّثا باسمها، وستتوّلى هذه الأخيرة التحركّات الميدانية على المستوى الشعبي والسياسي.