الجزائر
الدكتورة ريم الفواز لجواهر الشروق

فصل الشتاء بريء من زيادة الوزن!

تسنيم الريدي
  • 7553
  • 2
ح.م
د/ ريم الفواز

ينتهي فصل الشتاء لنجد عيادات أطباء التغذية مكتظة بالنساء في محاولة منهن للتخلص من الوزن الزائد الذي حصلن عليه بسبب المكوث فترات طويلة في البيت، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة والإقبال على تناول الطعام للحصول على التدفئة!

تواصلنا مع د. ريم الفواز أستاذ تغذية وتصنيع غذائي بكلية العلوم الطبية المساندة قسم التغذية السريرية والحميات بجامعة الأردن، والمستشارة بمركز نيوتري واي لتغذية الأم والطفل، والتي قدمت كتباً قيمة منها كتاب “نظام بدائل الأغذية للمأكولات الشائعة في المجتمع الأردني والعـربي” وكتاب “المحافظة على سلامة الأطعمة وقيمتها الغذائية”

** تحدثتِ كثيراً عن التغذية من منظور إسلامي في الجامعة الأردنية، وأن الدراسات الجديدة المتعلقة بالتغذية لها مرجعيات إسلامية قديمة.. كيف ذلك؟

تناول الإسلام تعاليم كثيرة خاصة بتناول الطعام، والآن العلم الحديث ما هو إلا تفسير وتوضيح لهذه التعاليم التي جاءت في القرآن والسنة النبوية بطريقة متوافقة، وأهمها الاعتدال والتوسط وتنويع الطعام، والتغذية في الإسلام غايتها إعانة الجسد على طاعة الله والاستعانة بهذا الغذاء في توفير الطاقة اللازمة للجسم وللمحافظة على صحته بما يضمن بقاءه واستمراره على تأدية العبادات وإعمار الأرض، فقد قال أحد السلف الصالح: “إني لأحتسب لله أكلتي وشربتي كما أحتسب نومتي وقومتي” وفي هذا ترشيد نظرة المسلم للغذاء وترشيد استهلاكه، فهو يعتبره وسيلة لا غاية، وبالتالي يقلل الإسراف والتبذير في تناول الطعام والتي تحافظ عليه من معظم المشاكل الصحية، وهذا يتوافق مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، وتعس عبد القطيفة، تعس عبد الخبيصة ( وهي نوع من أنواع الطعام)، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش”.

كذلك قوله عليه الصلاة والسلام: “ما ملأ ابن آدم وعاء من شر من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن أوده، فإن كان لا بد فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه”. ويفسر هذا الحديث دراسات غربية تؤكد أن السمنة الناجمة عن الإفراط في تناول الطعام تعد من أخطر أمراض العصر، إذ ينشأ عنها أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والنقرس وغيرها.

كما جاءت الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بتخصيص ذكر الأطعمة كاللحوم والتمر والعسل واللبن وتبيان أهميتها وفائدتها الصحية، فقال جل وعلى مبينا أهمية العسل الصحية: “فيه شفاء للناس” النحل ( 69) ، وقال صلى عليه الله عليه وسلم منبها إلى أهمية التمر الغذائية: “بيت لا تمر فيه جياع أهله” رواه مسلم وأحمد ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا شرب اللبن (الحليب) قال: ” اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، وكان إذا أكل أو شرب غيره من الأغذية قال: ” الله بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه” .

** قدمتِ بحثاً أكاديمياً بخصوص التنويع في الأطعمة.. حديثنا عن ذلك

تنويع الطعام مهم جداً للإنسان وللمحافظة على صحته العامة، فبعض الأطعمة تحتوي على عناصر غذائية لا تحتويها أطعمة أخرى، فمثلا الموز يحتوي على البوتاسيوم بكميات عالية، لكن لا يحتوي على فيتامين د، لذا عمل نظام غذائي أسبوعي يركز على تناول الموز وحده قد يتسبب في نقص عناصر أخرى مهمة في جسدك،  لذلك سيكون من المفيد التنويع للحصول على جميع الاحتياجات وأيضاً سيعمل على إنقاص الوزن.

كما أن التنويع يضفي نكهة حلوة إلى الحياة الغذائية، فلو كنتِ مثلاً تحبين تناول الخضراوات، وكثير منا نباتيون في نظمهم الغذائية،فإن تناول أنواع مختلفة منها وطهوها أيضاً بطرق مختلفة (نيئة أو مطبوخة أو مسلوقة أو مشوية أو معصورة) يقلل من الإحساس بالملل نتيجة التكرار، وهذا مفيد جداً عند الأطفال، فكثرة الخضار مسلوقاً أو مطبوخاً يجعلهم يرفضون تناول الخضار نهائياً بعد ذلك.

** للمسنين نظام غذائي خاص.. ما هي العناصر المحددة التي يجب أن يركز عليها أبنائهم؟

المسن كالطفل له تغذية خاصة في العمر المتقدم، وهناك بعض الأسس المتعلقة بهم، تقل ساعات النوم ويتناقص وزنهم، وتزداد معهم هشاشة العظام، وعملية الحرق أضعف وتصبح كمية الدهون أعلى من المعدل الطبيعي في مرحلة الشباب، وتقل عملية التذوق والشم، والأسنان لها عامل أيضاً في تغيير نوعية الطعام، لذلك يحتاج لتقليل اللحوم، وطبخها جيداً حتى لا تتعب الهضم، ونركز على الدجاج والسمك لأنه سهل الامتصاص والسمك يحتوي على أوميجا 3 المهم لمقاومة الزهايمر، كما يحتاج المسن لزيادة العناصر الغذائية التي تحتوي على الحديد والكالسيوم، فهو يحتاج لأكثر من لتر من الحليب أو اللبن يومياً، وبخصوص المسنين اللذين يعانون من ضعف حاسة التذوق نزيد لهم الليمون والبهارات وأقلل الملح والسكر في الطعام لتفادي ارتفاع ضغط الدم.

وعند النظر في وجبة غذاء المسن يجب أن تشتمل نصفها على الخضراوات والفواكه التي يحتاجها جسده في هذه الفترة العمرية، والحبوب ومشتقاتها ربع الصحن، ونقلل من مصادر الطاقة لأنه لا يمارس حركة، والزيوت لا نستعمل إلا زيت الزيتون، بل ونستعمله أيضاً للدهان للبشرة لأجل العظام، وكذلك من الضروري التركيز على شرب السوائل خاصة الماء لأن الكلى تضعف في هذه المرحلة العمرية مما يسبب مشاكل كبيرة من قلة الماء، بالإضافة لعلاجها للإمساك الذي يعاني منه المسنين بسبب قلة الحركة وقلة الألياف في جسده.

ومن المهم الانتباه على ما يناسب المسن بخصوص حالته الصحية، فمن يعاني من السكر نقلل من السكريات والنشويات، ومن يعاني من أمراض القلب نقلل الزيوت ونمنع الدهون نهائياً، ويكون غذاء متوازن ومع شرب السوائل يومياً وممارسة رياضة المشي حتى لو أمام المنزل.

** مع دخول فترة الشتاء تشتكي معظم السيدات من إقبالهن على الطعام والمشروبات الدافئة

في فصل الشتاء مع قلة درجات الحرارة، علمياً جسم الإنسان يقوم بإنتاج طاقة داخلية أكبر لرفع درجة حرارته، لكن إذا تواجد في مكان دافئ كالمنزل الذي به تدفئه، فهي درجة حرارة مناسبة فهذا يجعله طبيعي، وبالتالي فالإقبال على الطعام ليس بسبب انخفاض درجة الحرارة، وإنما بسبب شعور معظمنا بالملل من المكوث في المنزل لمدة أسبوع مثلا بسبب غزارة الأمطار، وبالتالي النهم في الإقبال على الطعام.

في الشتاء أعمال المنزل مفيدة جداً للجسد وهي حركة يومية إذا كانت بقدر كافي أفضل من ممارسة الرياضة في صالة ألعاب رياضية أو الذهاب لنادي رياضي مرتين أو ثلاثة أسبوعياً، والحركة في السوق مشياً وغيرها من الأمور المفيدة لحرق السعرات الحرارية، وهذا ما نجده في الأطفال بسبب كثرة الحركة، لكن في بعض الأحيان يكون هذا مرتبط ببعض الخلايا الوراثية، فهناك الخلايا البنية التي تعمل على حرق السعرات الحرارية بشكل أكبر من الخلايا البيضاء الأقل في حرق السعرات الحرارية وتزيد من تخزين الدهون، لكننا لا نحمله نسبة كبيرة في زيادة الوزن، لأنه نستطيع التحكم به.

وفي الشتاء إذا لم تنتبه ربة المنزل على تناول طعام متوازن قد يزيد وزنها ما بين 2 – 4 كيلو خلال أسبوع، فمعلقة سكر في كوب المشروب الدافئ، أو معلقة زيت في صحن طعام دسم يزيد وزنها دون أن تشعر، وللأسف فالتخلص من هذا الوزن الزائد ستجد به صعوبة لأن الجسم يرفض ويقاوم.

خلال الشتاء تستطيع ربة المنزل الاعتماد على الحركة وتنظيف البيت للتدفئة، أو المحافظة على المشروبات الدافئة بدون سكريات، وحتى وإن حدثت زيادة في الوزن يجب أن تتوقف فوراً وتضع خطة طواريء للتخلص من هذه الزيادة، وعموماً يجب الحفاظ على نظام غذائي في نمط حياة صحية كاملة مدى الحياة، والتخلص من كل الزيوت والدهون السكريات، وللعلم فإن زيت الزيتون مفيد لكن يؤخذ بكمية محدودة، والحد من قلي الطعام، ليكون مسلوقاً أو مشوياً، والاعتماد على الخبز البني بدلاً من الخبز الأبيض.

** يتساءل الكثيرون عن إدخال المكسرات والذرة في النظام الغذائي اليومي؟

في الشتاء يحب الكثيرون تناول الفوشار – الذرة – والمكسرات رغم ما فيهم من سعرات حرارية، فمثلاً اللوز 30 جرام بهم 161 سعر حراري، وهذا بسبب ما يحتويه على دهون، فالمكسرات نسبة الدهون بها هي نصف وزنها، وهو يحتوي على نسبة بروتينات لكن أقل بكثير من نسبة الدهون، وفي المقابل له فوائد عالية من البوتاسيوم للقلب والأوعية الدموية والعظام، لكن يمنع منه من يعانون مشاكل في الكلى، وبه ألياف مفيدة تقلل من أمراض القلب وتساعد على صحة الجهاز الهضمي.

وبخصوص الفوشار فكل 3 أكواب جاهزة، هي حصة من النشويات تحتوي على 80 سعره حرارية، هذا بدون الزيت، فالزيت كل معلقة صغيرة عبارة عن 50 سعر حراري، وقد يستعمل البعض المايكروويف لصنع الفوشار وهذا جيد للتخلص من الزيوت والتي هي سبب تراكم الكثير من السعرات الحرارية، وعموماً الفوشار من الوجبات الخفيفة في الشتاء وتعطي الشعور بالشبع والسعادة وتفيد في تنظيف الأسنان من التسويس وأقل في السعرات الحرارية.

** أخيراً هل تعطينا نظام غذائي لكل ربة بيت؟

كما ذكرت سابقاً يجب وضع نظام غذائي حياتي متكامل، وليس المواظبة في أسبوع على ورقة نظام غذائي لطبيب هذا الأسبوع، وتغيره لنظام آخر الأسبوع الذي يليه، أو مثلاً نظام الموز لحرق السعرات الحرارية، أو نظم شوربة الكرنب، وغيرها، هذا قد يفيد وقتياً لكن بدون نظام صحي متكامل لا يفيد على المدى البعيد.

بشكل عام يجب الحفاظ على تناول 3 وجبات رئيسية في اليوم مع المواظبة على التقسيم التالي لوجباتك: الكربوهيدرات 45-65%، البروتين 10-35%، الدهون 20-35%، وتناول 20-30 غرام من الألياف يومياً لتجنب الإصابة بالإمساك مع الحمية الغذائية، ويحتوى صحن الطعام الرئيسي مثلا على قطعة من صدر الدجاج لربع حجم الطبق، والأرز البني للربع الآخر، بينما تحتل الخضروات النصف المتبقي من الصحن، وبالنسبة للدهون فيفضل أن تكون من الدهون الجيدة كالاوميغا 3 الموجود في الأسماك، أو الزيوت الصحية كالزيوت النباتية أو كالتي توجد في الافوكادو والمكسرات مع الابتعاد عن الدهون المشبعة كالموجودة في اللحم الأحمر ومنتجات الألبان، ويفضل اختيار القليلة الدسم عند تناولها.

وخلال هذه الوجبات الرئيسية يتم التنوع في تناول الفاكهة، أو الخضراوات بمعدل 3-5 في اليوم والفواكه بمعدل 2-4 باليوم، وهنا يجب المحافظة على كمية السعرات الحرارية التي يتطلبها الجسم، وهذه بالعادة حوالي 1700-2000 سعره حرارية يوميا للرجال، وحوالي 1300-1500 بالنسبة للنساء.

وأخيراً أنصح بتناول وجبة الإفطار مبكراً قبل التاسعة صباحاً، والمواظبة على شرب 8 أكواب من الماء يومياً، والتخلص من شرب العصائر المعلبة والحلويات.

كما أنصح بالتعود على أكل الطعام مطبوخاً دون إضافة الزيت أو المشوي، والحد من تناول الملح والمخللات، وممارسة الرياضية والحركة بشكل يومي وأشجع على الخروج من البيت لمسافة  كيلو متر على الأقل في الصباح والمساء.

مقالات ذات صلة