الجزائر
مُستغلين اعتدال الطقس وعطلتي العيد والمدرسة

فضاءات التنزه الجديدة تستهوي العائلات الجزائرية 

مريم زكري
  • 341
  • 0

اغتنمت العائلات فرصة العطلة، التي تزامنت مع عيد الفطر، للخروج من روتين الأيام العادية، والبحث عن فسحات للراحة والترفيه، خاصة بعد فتح فضاءات ومرافق جديدة وتوسع أماكن التنزه بالعاصمة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تجديدا ملحوظا في مرافقها العامة. وهو ما بدا جليا في أثناء عطلة عيد الفطر، حين استغلت العائلات هذه التحسينات لقضاء نزهتها خارج المنزل، سواء عبر الفضاءات المفتوحة أم زيارة المتاحف والمناطق التاريخية والحدائق العمومية.

في جولة قادت “الشروق” في ثالث أيام عيد الفطر عبر عدد من هذه الفضاءات بولاية الجزائر، رافقنا خلالها العائلات إلى الوجهات المختلفة، بداية من الصابلات، التي أصبحت من الوجهات المفضلة لدى الجزائريين خلال السنوات الأخيرة، حيث توافدت العائلات بأعداد كبيرة طيلة اليوم، خاصة في المناسبات والأعياد والعطل، اختار الكثيرون الجلوس في حلقات عائلية، فيما انشغل الأطفال باللعب والجري.

والأمر الذي ميز هذه الجولة هو تنوع اختيارات الجزائريين بين من فضل الاستمتاع بالطبيعة والبحر، ومن اختار العودة إلى التاريخ بحثا عن الأصالة بالمناطق الأثرية، وآخرون وجدوا راحتهم في الحدائق العامة، حيث عكس هذا التنوع تغيير وكسر في النمطية التي كانت تطبع عطلة العيد في السابق، كما لوحظ حضور قوي للشباب، الذين حرصوا على توثيق لحظاتهم عبر الصور ومواقع التواصل الاجتماعي.

وعاشت العاصمة كغيرها من مختلف المناطق عبر الوطن، حركية جديدة في أيام العيد والعطلة بسبب تنوع الفضاءات وتجدد اهتمامات العائلات، حيث باتت الخيارات متعددة ومتاحة وتوفر المرافق التي منحت الكثير من الراحة لهم، رافق ذلك انتشار الباعة المتجولين لبيع البالونات والألعاب والشاي وحتى عرض مساحات لبيع المأكولات الخفيفة والمثلجات.

جامع الجزائر… روحانية وسياحة

ومن بين المحطات التي عرفت إقبالا كبيرا للزوار، جامع الجزائر، الذي تحول منذ افتتاحه إلى وجهة سياحية وروحانية في الوقت ذاته، حيث استغلت العائلات المناسبة لزيارة هذا الصرح، كما امتزجت أجواء العبادة بجمالية المكان.

المتجول بالمكان يلاحظ مدى اهتمام الجزائريين وتعلقهم بهذا الصرح الذي استقبل على مدار الأيام القليلة الماضية آلاف الزوار من مختلف الأعمار كانوا يلتقطون الصور ويوثقون لحظاتهم، فيما فضل آخرون الجلوس في هدوء للتأمل والاستمتاع بالطراز العمراني للمكان، الذي جعله محطة لا غنى عنها في برنامج العائلة خلال العطلة.

المتاحف والمواقع الأثرية… باتت خِيارا

بعيدا عن الفضاءات المفتوحة، سجلت بعض المتاحف والقصور بالعاصمة، خاصة بالقصبة، منها “دار لالة” وقصر” خدواج” وغيرهما من الأماكن التراثية والتاريخية التي تزخر بها العاصمة، فضلوا من خلالها العودة إلى البحث عن التاريخ والأصالة.

كما اختارت بعض العائلات منح عطلتها بعدا ثقافيا لما توفره هذه الأماكن من أجواء للراحة والاستمتاع، حيث يمكن للأطفال التعرف على تاريخ الجزائر وتراثها بطريقة ممتعة وتفاعلية، فيما وجد الأولياء متعة التأمل في القطع الأثرية والمعروضات النادرة.

وتضاعف الاهتمام بهذه المواقع الثقافية مؤخرا، خاصة مع الإقبال على زيارة القصور والمواقع الأثرية التي تضم مجموعات فنية وتاريخية تعكس مراحل مختلفة من تاريخ الجزائر، من الحقبة العثمانية إلى الاستعمار الفرنسي. كما استفادت هذه الأماكن من الأنشطة المرافقة مثل العروض الحية وورشات الرسم والتصوير، عكست رغبتهم في الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال الجديدة بطريقة شيقة وممتعة.

وبالمقابل، شهدت بعض المرافق الثقافية مثل المتاحف والمواقع الأثرية عمليات صيانة وتجهيز لتكون جاهزة لاستقبال الزوار، وهو ما لاحظه كثير من العائلات في زيارتهم اليومية خلال العيد.

الحدائق… وجهة مفضلة

وتزخر العاصمة بعدة حدائق عريقة ومنتزهات جميلة يعود تاريخ تأسيسها إلى عقود بعيدة، وتضفي اليوم طابعا جماليا وسياحيا على المدينة، كما أنها تخفف من وطأة ضجيج المدن وحركة السيارات.. كانت وجهتنا نحو حديقة صوفيا باعتبارها واحدة من أكثر الفضاءات جاذبية للعائلات، خاصة بعد التجديد الواضح الذي عرفته الحديقة مؤخرا، حيث تم إدخال ألعاب حديثة للأطفال، من أراجيح وهياكل للتسلق، وأصبحت مقصدا لكثير من العائلات والأطفال على حد سواء الذين امتلأت بهم الممرات والفضاءات الخضراء.

كما أن الحديقة، التي تقع في قلب العاصمة، رغم ضجيج السيارات المحيط بها، استطاعت أن تمنح زوارها شعورا بالهدوء وكانت فسحة مثالية لقضاء يوم كامل وسط الطبيعة.

الحافلات الجديدة سهّلت التنقل

ومن بين النقاط التي ساهمت في إنجاح هذه الأجواء، دخول حافلات “إيتوزا” الجديدة حيز الخدمة، حيث استحسن المواطنون ظروف النقل الحضري أيام العيد، خاصة وأن الحافلات الجديدة بدت أكثر راحة حتى إنها سهّلت تنقل العائلات بين مختلف مناطق العاصمة.

وهذه الخطوة اعتُبرت إيجابية، لمساهمتها في جعل النزهات العائلية أكثر سلاسة ومتعة، حيث أعرب المواطنون الذين التقيناهم خلال جولتنا عن ارتياحهم لهذه التحسينات، معتبرين أن العاصمة اليوم تقدم تجربة مختلفة من حيث أماكن الترفيه العائلية مقارنة بسنوات سابقة.

مقالات ذات صلة