الرأي

فضاء الجامعة.. من التوصيات البحثية إلى آفاق التجسيد

بقلم: خليل بكوش
  • 367
  • 0

يعالج المشرِّع في النصوص القانونية مجمل القضايا المجتمعية، بوضع الأسس الواجب إتّباعها كإجراءات ضابطة ومحكّمة من جهة، وجزاءات مقررة للتجاوزات من جهة أخرى، وذلك في حدود مسايرة كل التطورات والظروف الراهنة لضمان استمرارية الحياة داخل الحيز المجتعي، فيستدل بها القضاء حكما وتطبيقا، ويستأنس بها البحث العلمي مرجعا وسبيلا للتكامل بين حقل المعرفة النظرية والواقع المعيش، فينطلق الباحث من مفارقات المجال الزمني بين الصياغة وحتميات التحولات الراهنة، مرورا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار للإسقاطات القانونية في مسايرة المبدأ العام للسياسة العامة المنتهجة من طرف الدولة، في سبيل وضع أسس ما يسمى دولة القانون، ليرتقي على إثرها الفقيه الأكاديمي إلى مصاف المُرافق تارة والمراقب تارة أخرى لنظيره المشرِّع، نحو مبتغى إرساء دعائم التنسيق وصقل جوهر القوانين الرائدة والناجعة في المجتمع.

يعالج المشرِّع في النصوص القانونية مجمل القضايا المجتمعية، بوضع الأسس الواجب إتّباعها كإجراءات ضابطة ومحكّمة من جهة، وجزاءات مقررة للتجاوزات من جهة أخرى، وذلك في حدود مسايرة كل التطورات والظروف الراهنة لضمان استمرارية الحياة داخل الحيز المجتعي، فيستدل بها القضاء حكما وتطبيقا، ويستأنس بها البحث العلمي مرجعا وسبيلا للتكامل بين حقل المعرفة النظرية والواقع المعيش.

إن التوطئة السابقة يمكن اعتبارها عربون تقدير، بعد دعوتنا لإحدى الحلقات البحثية في حقل القانون بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة سطيف 2، على إثر تنظيم ندوة علمية موسومة بعنوان: التشريع الجزائي للعمل والضمان الاجتماعي، يوم الخميس 23 فيفري من السنة الجارية، من طرف الكلية بالتنسيق مع فرقة البحث الجامعي حوكمة الضمان الاجتماعي في الجزائر: المكاسب والرهانات، وبالشراكة مع مخبر تطبيق التكنولوجيا الحديثة على القانون، إذ تمت معالجة العديد من القضايا والإشكالات القانونية التي تطرحها النصوص القانونية في مجال العمل والضمان الاجتماعي، بحضور أساتذة وأكاديميين في التخصص، وضيوف من قطاع العدالة والمجلس الشعبي الوطني.

لعل الخوض في كل تفاصيل الندوة سيأخذ منا الكثير من الصفحات، لكن الأهم من ذلك هو أن المعالجة الأكاديمية في هذا الحدث، قد تجاوزت مجرد العرض والسرد، إلى محاولة الغوص في تفاصيل الجدوى البحثية، من خلال مناقشة الأحكام الجزائية التي أوردها المشرِّع في القانون 90-11 المتضمن تنظيم علاقات العمل، والتعقيب على القانون 88-07 المتعلق بالوقاية الصحية والأمن وطب العمل، إضافة إلى استقراء نقدي للنصوص الخاصة بالتزامات الخاضعين في مجال الضمان الاجتماعي، ورؤى أكاديمية للقانون 83-11 المتضمن التأمينات الاجتماعية، بما فيها الإشارة إلى الوسائل الالكترونية المستخدَمة في المجال على غرار بطاقة الشفاء، وأهم الإشكالات التي تدور حول نصوصها، لاسيما إذا تعلق الأمر  بضرورة إعادة النظر  في الصياغة التقنية للمصطلحات، وتحيين بعض النصوص التي تجاوزها الزمن في الشق المتعلق بالجزاءات المالية، لتحقيق الموازنة بين جهتي العلاقة التعاقدية من حيث المستخدِم من جهة، والعامل من جهة أخرى، وذلك بالمقارنة مع تواريخ إصدارها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وأهم تعديلاتها التي أدرجها المشرِّع في نصوص المواد 97، 98، 99 من القانون 17-11 المتضمن قانون المالية بعنوان سنة 2018.

وبالرجوع إلى فعاليات البحث العلمي بصفة عامة، والأيام الدراسية والإعلامية بصفة خاصة، فإن أبجديات الإعلام والصحافة تقودنا إلى البحث عن جدوى هذه اللقاءات التي يعتقد البعض أنها لا تخرج عن إطار العرض والمناقشة، بل العكس من ذلك، فهي تستوجب وضع التوصيات الجادة والهامة، التي يجب الخروج من خلالها من حدود النشر  والطبع، إلى آفاق الأخذ بها كمراجع وأساسات أمام الجهات الوصية، فإذا كان الأكاديمي القانوني يعتبر حلقة فاعلة في إثراء أساس هرم القوانين ألا وهو الدستور، فهو  إذن حتمية حاضرة في طرح ومناقشة القوانين والنصوص التي تنبثق عنه.

مقالات ذات صلة