الرأي

فضائح التوظيف في الجزائر

رشيد ولد بوسيافة
  • 5215
  • 1

فضيحة التوظيفات المشبوهة للمهندسين والتّقنيين في الخطوط الجوية الجزائرية ليست حالة معزولة، وإنما هي عينة من منظومة شاملة تحكم عملية التوظيف في القطاعات الحكومية الأخرى والتي لا تقل أهمية عن قطاع الطيران، غير أن الخطورة في قطاع الطيران أنّ الأمر له علاقة مباشرة بسلامة المسافرين على الخطوط الجوية.

المحسوبية والمحاباة و”المعريفة” مصطلحاتٌ يعرفها الجزائريون جيدا، ولا يمكن أن يحصل طالب عمل على منصب إلا عن طريق “المعريفة” التي باتت هي الأصل في التوظيف، حتى وإن بدا أن الأمر مفتوحٌ للجميع من خلال مسابقات التوظيف التي تفتح هنا وهناك إذا استثنينا بعض القطاعات التي توظف بالآلاف كما هو الحال مع قطاع التربية التي يشهد الجميع أن التوظيف فيه يتوفر على الحد المقبول من النزاهة وتكافؤ الفرص.

لكن بالنسبة لباقي القطاعات والمؤسّسات التي تفتح مناصب شغل بأعداد قليلة فتكون محجوزة سلفا لأشخاص بعينهم ليستلموها بعد تنظيم مسابقة يشارك فيها المئات إن لن نقل الآلاف من أبناء الشعب الذين لا “أكتاف” لهم، أو لهم معارف أقل نفوذا من الذين تؤول لهم مناصب الشغل. قبل سنوات اكتشفنا جميعا أنّ الموظفين الذين تم إجلاؤهم من قاعدةٍ نفطية في الصّحراء يتكلمون لهجة واحدة وينحدرون من منطقة واحدة ومنهم المهندس وعامل النظافة والمترجم، والسائق، والصلة الوحيدة بينهم أنهم ينحدرون من منطقة واحدة، فهل يزعم أحدٌ أن توظيف هؤلاء تم بنزاهة ومصداقية؟!  

هذا الكلام ليس إنشاء أو ادِّعاء ولكنه واقعٌ معيش يعرفه الجميع، وتشهد عليه المؤسسات الرسمية نفسها، فقبل سنتين أصدر الديوان الوطني للإحصاءات وهو هيئة تابعة للدولة دراسة قال فيها “إن ما يزيد عن 74 بالمائة من العمال والموظفين في مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية في البلاد، تم توظيفهم عن طريق المحسوبية و”المعريفة” أو ما يسمى “لكتاف”.

هذا الوضع هو سبب الإخفاق العام للمؤسسات الرّسمية، وهو الإخفاق الذي تترجمه التّصنيفات التي تضع الجزائر في مراتب كارثية سواء بالنسبة لتصنيفات جودة التعليم أو الخدمات الصحية أو شفافية الاقتصاد وغيرها من التّصنيفات. وإذا لم يتغيَّر الحال وبقي التوظيف حكرا على ذوي “المعارف” والنفوذ، فإن الوضع سيزداد سوءاً على كل المستويات وفي كل القطاعات.

مقالات ذات صلة