هكذا تعاملت القنوات "الإسلامية" مع الثورات العربية
فضائيات على دين ملوكها وفضلت خطب الزعماء على القرآن
بدت الكثير من القنوات الدينية غير معنية إطلاقا بالثورات التي اندلعت أخيرا في كل أرجاء الوطن العربي، رغم أن بعضها كان يأخذ ما يقوله الشيخ يوسف القرضاوي ويعيد بثه، ولكن كل الكلام القوي والطويل الذي قاله الشيخ عن أحداث مصر ومؤخرا عن سوريا مثلا لم يهم أحدا في القنوات الدينية، حيث واصلت بعضها دروسها الفقهية وغرقت أخرى في الأدعية، ولكن بعيدا عن الحدث الذي يشغل ما يزيد عن مليار مسلم.
-
فقناة الرسالة لم تغيّر من برامجها فهي تقدم حاليا دروسا معادة للدكتور طارق السويدان، وحتى الدعاة السوريين قدمتهم في دروس تحدثت عن كل شيء إلا عن الشأن السوري تماما كما فعلت في عز الثورة المصرية، حيث كانت تقدم عمرو خالد، ولكن في دروس قديمة لا علاقة لها بما كان يحدث في مصر.
-
أما قناة إقرأ التي معظم طاقمها من المصريين والمصريات فإنها بدت صماء وكأن الشارع المصري لم يقل شيئا في زمن الثورة وهي الآن تتحدث عن الثورة وكأنها ساهمت في إشعالها، وهو ما جعل هذه القناة تفقد متفرجيها، وكانت في المراكز الأولى منذ خمس سنوات قبل أن يتضح أنها تميل حيث مال الرئيس أو الملك، ولكن موقفها المحايد أو شبه المحايد في قضايا الأمة وخاصة في الحرب على غزة إذ لم تعط للحدث نصيبه جعلها تفقد معظم متفرجيها، وهي ذات الملاحظة في بقية القنوات مثل الثقلان والهدى الناطقة بالإنجليزية والفجر التي اهتمت بتقديم أدعية للمسلمين وليس للثوار في اليمن وليبيا.
-
وربما قناة المجد خرجت عن السرب بتقديمها بعض الأحاديث السياسية التي سايرت المجد الخبرية فكانت تحذر من الكراهية التي تصنعها الأنظمة بين أفراد الشعب.. والغريب أن الكثير من القنوات لم تكن اسما على مسمى ومنها صدى الإسلام التي لم يكن للأسف لها أي صدى.. وتكمن سلبية هذه القنوات كونها تطل جميعها عبر النايل سات ومعظمها تلقت البطاقة الصفراء من شركة النايل منذ ثلاثة أشهر، خاصة أن القنوات الدينية عندما تطلب تسريحا لبث برامجها تزعم بأنها ذات طابع اجتماعي ثم لا تلبث أن تتحول إلى قنوات دينية بحثا عن متفرجين ومتابعين، وهي الفرصة التي استغلتها قناة مثل الحقيقة التي عاد دكتورها الهاشمي بقوة للإشهار لخلطاته التي تقتل ولا تشفي أحدا بعد أن رأى انشغال النايل بالقنوات السياسية.. وتبقى أغرب قناة دينية هي الهداية الليبية التي نسيت القرآن الكريم وصارت تقدم خطب الزعيم الليبي وليبيا وبس.