فضيحة تاريخية!
الصّورة البشعة التي تناقلتها، أمس، مواقع التّواصل الاجتماعي، لرضيع سوري قذفته أمواج البحر إلى أحد شواطئ تركيا تدين العالم بأسره، بعد أن سدّ الجميع آذانهم وأغمضوا أعينهم عن رؤية ما يحدث للسوريين والإحساس بمأساتهم.
أين الذين بشّروا السّوريين بالحرية والديمقراطية؟ وشجعوهم على رفع السلاح في وجه المجرم بشار الأسد ونظامه العدمي؟ أين الدّعاة والعلماء الذين دفعوا بحراك سلمي يطالب بالعدالة والحرية إلى إيديولوجية ظلامية ونزاع طائفي أتى على الأخضر واليابس؟
سيسجّل التّاريخ أنّ بلدا أوروبيا كان أكثر رأفة باللاجئين السّوريين من كل الدول العربية والإسلامية، هذا البلد هو ألمانيا التي فتحت حدودها للاجئين، ومكنتهم من الاندماج في مجتمعها، وبدأت تعدّل قوانينها مع الوضع الجديد لدرجة إلغاء مواد كانت تمنع المحجبات من العمل في المدارس الألمانية.
سيسجل التّاريخ كذلك أنّ الشّعب الألماني وشعوبا أوروبية أخرى، كانت أكثر تجاوبا مع مأساة السوريين، وفرضت على حكامها اعتماد سياسة مرنة مع المهاجرين غير الشرعيين من السوريين، والأكثر من ذلك أنّ الألمان بالغوا في إغاثة السّوريين ومدّهم بالهدايا لدرجة تكدّس كميات كبيرة منها أمام مخيمات اللّجوء.
هي فضيحة تاريخية للعرب والمسلمين بعد أن تبيّن أنّ كلّ ما يقال على المنابر من بر وتعاون وإغاثة للّهفان، ونصرة للمظلوم، وغيرها من العبارات الرنانة التي تلوكها الألسن هنا وهناك، ما هي إلا كلام فارغ لا أثر له في الواقع.
أين الملايير التي يكتنزها العرب وينفقونها في اللهو والمجون؟ أين عربان الخليج الذين كانوا أول من ادّعوا الوقوف مع السوريين في محنتهم مع شبيحة بشار الأسد؟ أما كان لهم أن ينفقوا جزءا من الأموال الطائلة على السوريين الأبرياء بدل إعداد المقاتلين وتسليحهم؟ ألم يكن هؤلاء العربان وراء ظهور مسوخ داعش والنّصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية التي تهدد المنطقة بأسرها!
ستُصيب لعنة الرّضيع الذي تعفّفت الحيتان عن أكله ورمت به الأمواج على الشاطئ كل من كانت له يد في محنة السّوريين، بدءا بالنّظام العدمي السوري الذي تهاوى ولم يعد يسيطر إلا على جزء صغير من البلاد، إلى داعميه من الخارج بمن فيهم إيران وحزب الله، إلى كل الدّول التي تآمرت ودخلت في حرب إقليمية على الأرض السّورية بالمال والسلاح، إلى كل أشباه العلماء الذين اندمجوا في التحريض الطائفي والاقتتال بين أبناء الدّين الواحد والوطن الواحد.