الجزائر
تجاوزات بالجملة في عهد العصابة وصفقة بالتراضي مع الأجانب

فضيحة تبديد 2000 مليار عن صوامع الحبوب أمام القضاء

نوارة باشوش
  • 5247
  • 0
أرشيف

يمثل المديران السابقان و11 إطارا بالديوان الوطني المهني للحبوب، الأربعاء المقبل 24 جويلية الجاري، أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، عن وقائع فساد تتعلق بإبرام صفقات بالتراضي لبناء صوامع لتخزين الحبوب، كبّدت خزينة الدولة ما يربو عن 2000 مليار سنتيم.
ملف الحال، المتابع فيه المدير السابق للديوان الوطني المهني للحبوب “ب. ع”، وخليفته في نفس المنصب “ب.م” وكذا مدير المالية لذات الديوان “ك” والمديرين الفرعيين وعدد من إطارات الديوان، حققت فيه فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، حيث أزالت الستار عن حقائق كارثية في تسيير الديوان الوطني المهني للحبوب.
وبهذا الصدد، كشفت التحقيقات عن إبرام صفقات بالتراضي “غري ـ غري” لبناء مخازن الحبوب من طرف شركة “باتميتال” التابعة لمجمع “إيميتال” بالشراكة مع الشركة الأجنبية “بورغو BORGO ” والتي كبدت خزينة الدولة ما يربو عن 2000 مليار سنتيم في انتظار ما ستكشف عنه المحاكمة.
وتعود تفاصيل قضية الحال إلى سنة 2011، عندما طلب الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية، الراحل بوجمعة طلعي، بصفته مديرا عاما لشركة “باتيمتال”، من الوزير السابق للفلاحة والتنمية الريفية أنذاك الظفر بصفقة بناء مخازن الحبوب لفائدة الديوان الوطني المهني للحبوب، على المستوى الوطني بالشراكة مع الشركة الإيطالية “بورغو”.
وبالرغم من ظفر شركة أخرى بالصفقة، إلا أنه تم سحبها منها ومنحها بالتراضي، من دون الرجوع إلى قانون الصفقات العمومية، لصالح شركة “باتيمتال” التي أدخلت الشريك الإيطالي “بورغو”، إذ أكدت التحقيقات فيما بعد أنها لا تتوفر على الشروط المطلوبة، كما أن الصفقة التهمت أزيد من 2000 مليار سنتيم فضحت حجم التسيب في معالجة ومتابعة أوجه صرف المال العام في الديوان الوطني المهني للحبوب.
كما بينت التحقيقات أيضا عن التسيب في متابعة مشاريع بناء المخازن لعدم احترام المقاييس والشروط في عملية الإنجاز، على غرار عدم وجود الإطارات المعدنية على مستوى المناطق العقدية أو مناطق الارتباط، بالإضافة إلى النقص في الفراغات بين المخازن، إلى جانب وجود نقص في استخدام المواد المدعمة، خاصة ما يتعلق بالإسمنت المسلح والطلاء المضاد للتآكل، وهو ما يهدد بعض تلك المخازن بالانهيار في وقت لاحق.
والأخطر من ذلك، فإن هناك العديد من صوامع تخزين الحبوب لم يتم تسليمها إلى يومنا هذا، وهو ما أدى برئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى اتخاذ قرار تحويل مشاريع صوامع تخزين الحبوب إلى ولاة الجمهورية، مما سيساهم في إضفاء الشفافية في هذا المجال وفي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب وضمان أمن غذائي مستدام، خاصة أن السلطات الجزائرية حريصة، على تطبيق استراتيجية دقيقة وواضحة المعالم لتحقيق الأمن في غذاء الجزائريين، والانتقال بالبلاد إلى بر الأمان، من خلال ضمان أمنها الغذائي، الذي يعد العمود الفقري لصون السيادة الوطنية، وحماية الأمن القومي، بتبنّي جملة من الإجراءات أبرزها، إطلاق برنامج وطني لتوسيع قدرات تخزين الحبوب، خاصة في الولايات ذات الإنتاج الواسع، للرفع من الاحتياطي الوطني لهذه المادة الاستراتيجية.
وستكشف محاكمة 24 جويلية الجاري عن حقائق كارثية في التلاعب بالأمن الغذائي للبلاد والعباد، باستعمال حيلة “التراضي” لبناء صوامع لم يكتمل بعضها بعد إلى حد يومنا هذا، مما أدى إلى قاضي التحقيق للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بتوجيه تهم ثقيلة للمتهمين المتابعين في الملف تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01/ 06 والمتمثلة في منح امتيازات للغير من خلال إبرام صفقة أو عقد بالتراضي، تبديد المال العام واستغلال الوظيفة.

مقالات ذات صلة