الرأي

فعل الانقلابيون ما عجز عنه الإسلاميون

الشروق أونلاين
  • 4771
  • 5

وإن تعدوا نعم الانقلاب فلا تحصوها. إن ما فعله الانقلابيون لم يفعله جهابذة الفكر والعلم الإسلاميين الذين طالما سعت جهودهم من أجل تبني صرح فكري وعلمي تتبناه القوى الإسلامية بتشعباتها ومشاربها الفكرية فقد وحد الانقلابيون التيارات الإسلامية وانصهر كل تيار في آخر فترتب على ذلك تلاقح فكري بين أبناء وأقطاب الحركة الإسلامية في الحالة المصرية وسائر الأمة العربية. فالأخواني أصبح لا يرى في الجهادي ذلك المتشدد المتطرف الرافض للنظام العالمي المستبد المستهتر بوعوده وأكاذيبه الرامية لاحترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في شؤونها بعد أن بات ذاك النظام العالمي محاربا له ومتلاعبا بمواقفه تجاه الانقلاب العسكري وتجاه النظام الشرعي المنتخب في أول انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة.

 والسلفي لم يعد مهتما بالمسائل الفرعية من الفقه وانتقل إلى مسألة أعم وأكبر وهي كيفية احتواء الأمة في قالب دولة جامعة قد تكون الخلافة الراشدة الحاضنة للكل من دون تفرقة قوامها عقيدة إسلامية سنية، والجهادي لم يعد يتحسس من الإخواني الذي طالما امتهن السياسة وتعلم حيلها وأساليبها، وها هو اليوم يضرب به عرض الحائط لمجرد تبنيه الفكرة الإسلامية. ومن هنا فالانقلاب ساعد التيارات الإسلامية على تجاوز الخلافات الفرعية أو حتى الأصلية للانكباب على هم واحد يثبت ويراهن على قضية وجودية-إسلامية /علمانية – بعيدا عن النزعة البرغماتية أو الصراع على حملة انتخابية. فالقضية محددة للبنية والبيئة الإسلامية، والدعوة إلى بناء تيار إسلامي جامع يتحدى تعصب الشيوخ متناغما مع روح الشباب الانفتاحية المتوائمة مع الروح الإسلامية التي باتت في خطر بعد دعوى القضاء وانتهاء عهد ما يسمى بالإسلام السياسي وهو أصلا لم يحكم وإن حكم فهل سنة كافية لتقييمه!!! في ظل بيئة متعفنة جراء إرث فاسد وعلى جميع المستويات من اقتصادي إلى سياسي إلى اجتماعي، وإعلام متواطئ تابع لأباطرة الدولة العميقة -النظام البائد-، وتجاوز هذا الأمر مصر بل امتد إلى العالم الإسلامي من باب الأخوة والتلاحم. فهاهنا تونس وتركيا بشعوبها تخرج مؤيدة لمرسي من باب إسلاميته وشرعيته كرئيس منتخب وبإرادة شعبية حقيقية غير مزيفة، وهاهي الجزائر بشبابها ترفض وتعلن رفضها للانقلاب ومن السعودية شيوخ ورجال فكر عاتبوا سلطتهم على دعم الانقلاب، ناهيك عن أحرار بلدان الخليج التي ما باتت تقيم دعوات القنوت لنصرة الحق ونبذ الظلم بأرض الكنانة، وهاهي الأقليات المسلمة في الدول الغربية تخرج في مسيرات سلمية حضارية داعمة للشرعية ونصرة المستضعفين تتسم بالروح الإسلامية والنزعة الأخلاقية دعما لإخواننا بمصر، فرب ضربة توحدنا خير من مصلحة تفرقنا. فما فعله الانقلابيون نعمة ورحمة لذوي الألباب بعيدا عن التشاؤم لا بد أن نقرأ الانقلاب بنظرة التفاؤل.

.

*دكتور علوم سياسية جامعة الجزائر3

مقالات ذات صلة