-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فقيد‭ ‬فلسطين

صالح عوض
  • 4940
  • 0
فقيد‭ ‬فلسطين

التقيت به عدة مرات وبدأت معرفتي به بعد أن ضبط لي المرحوم السيد الرئيس بن يوسف بن خدة موعدا معه في مقره الكائن بزيغود يوسف، كان السيد عبد الحميد يومها أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني.. كنت قرأت عنه في كتاب لفتحي الديب، ضابط المخابرات المصري، الأمر الذي شكل خلفية ما لدي عن الرجل.. وقفت أمام رجل مثقف ومهذب جدا.. أذكر له كلمة شرحها بعمق قال لي السيد الراحل الكبير: “سنحارب نحن في جبهة التحرير كي لا تمر مسألة الاعتراف بإسرائيل من هنا..”.

ومضت سنوات بعد هذا اللقاء قبل أن التقيه بعد عودتي عدة مرات إحداها في بيته بحيدرة.. استقبلني استقبالا حفيا مستفسرا عن غزة والمأساة التي تلحق بأهلها.. خرجت علينا السيدة زوجته مرحبة وقالت موجهة الكلام لي: أنا لا أخرج على الرجال ضيوف سي عبد الحميد، ولكن عندما علمت انك قادم من غزة خرجت لأرحب بك..”، قال لي المرحوم يومها أن فكرة الدولة الفلسطينية التي أعلن عنها هنا في الجزائر في 1988 كانت بتشاور مكثف بيننا والإخوة في القيادة الفلسطينية، حيث كان لا بد من إخراج مسألة الدولة الفلسطينية من المفاوضات، وأن تصبح أمرا واقعا،‭ ‬يتم‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬استحقاقات‭ ‬أخرى‭ ‬لها‭..‬

كان آخر لقاء لي به بعد أن سلمته دراسة مستفيضة عن الأوضاع في فلسطين والمنطقة، أريد منه النصيحة والرأي لما عرفت عنه من رجاحة العقل ودقة الخروج من المأزق، وبعد النظر.. قال لي في لقائي الأخير به لا بد من التفكير المستمر لكي لا يحشرنا العدو في زاوية تفقدنا القدرة على الضغط، وتفقدنا القدرة على المبادرة.. وأكد لي على وجهة نظره في المسألة الفلسطينية التي استمدها من خلال ثقافته الواسعة وتجربته الغزيرة.. قال لي: “يجب أن لا تتوقف المقاومة الفلسطينية بكل اشكالها.. المقاومة الثقافية والاجتماعية والسياسية، وكل أشكال المقاومة‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شعبا‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬فرصة‭ ‬إلا‭ ‬ويستغلها‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬حريتهّ‮”‬،

المهم، اليوم أن أقول انني فعلا وخلال كل لقاءاتي به لم أشعر بأني امام رجل يبعد آلاف الكيلومترات عن فلسطين، بل رجل قائد كبير، يُشغل عقله وفكره وقدرة نفوذه من اجل فلسطين، قضية أولى له.. وأشهد انه كان ناصحا ومحبا وملهما للأفكار الحية في اتجاه استرداد الشعب الفلسطيني‭ ‬حريته‭ ‬وسيادته‭..‬‮ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬فقيد‭ ‬الأمة‭ ‬وفقيد‭ ‬الجزائر‭ ‬وفقيد‭ ‬فلسطين‭ ‬رحمة‭ ‬واسعة‭ ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!