فكر رياضي متخلّف ..
بالموازاة مع ضعف الطبقة السياسية وإفلاسها الفكري وغياب نقاش سياسي واجتماعي في مستوى بلد من حجم الجزائر يسير دون رئيس ودون مشروع مجتمع ملائم وفكر حديث ونفس جديد، ويتخبط في متاعب اقتصادية واجتماعية وثقافية عديدة.. لا زلنا في كرة القدم لم نخرج من دائرة النقاش البيزنطي العقيم الذي يتداوله نفس الأشخاص كل مرة حول الاستمرار في الاحتراف أو العودة إلى عهد الهواة!! ولم نتخلص من فكرة أولوية اللاعب والمدرب المحلي على المحترف والأجنبي !! وهل نعتمد على المدرب الذي سبق له ممارسة الكرة أو نعتمد على خريجي المعاهد ومراكز التدريب،!! ولماذا نعتمد على اللاعبين المحترفين في المنتخب عوض الاعتماد على أكبر عدد من اللاعبين المحليين !! ..
نقاش تعيس ومتخلف تساهم فيه بعض وسائل الإعلام التي لم تعد قادرة على طرح القضايا الهامة للنقاش ولم تقدر على التخلص من ذاتيتها وانحيازها، والتخلص من عقدة تلازمنا من زمان تجاه النجاح والتميز والتألق في سيناريو يتكرر كل مرة ويخرجه أناس لم يبق لهم سوى الكلام وسيلة للظهور والعودة إلى الواجهة من نافذة بعض وسائل الاعلام التي لا تجد ما تملأ به صفحاتها وبرامجها، وأناس يتحينون فرص تعثر النوادي والمنتخبات ليعودوا إلى الواجهة الاعلامية يطرحون أنفسهم بديلا حتميا لما هو موجود وكأنهم ورثة شرعيون للكرة الجزائرية ولا بديل عنهم ولم تنجب الجزائر غيرهم !!
عالم كرة القدم الحديثة يتوجه نحو مناقشة الأفكار ومشاريع وخطط اللعب وكيفية تسيير النوادي والمنتخبات في شكل مؤسسات بعقليات مغايرة، وتنويع مصادر التمويل والإشهار وإعادة تكوين وتأهيل اللاعبين والمدربين والاعلاميين المتخصصين في الرياضة، والتخطيط لبناء نواد ومنتخبات لعشرين سنة المقبلة.. ونحن لا زلنا نعيش على الماضي ورجال الماضي وسياسات رياضية أكل عليها الدهر وشرب، ونتحدث عن مقارنات ومقاربات تجاوزها الزمن، وذهنيات قديمة متخلفة لا تفسح المجال للأجيال الصاعدة من المدربين واللاعبين والإداريين الذين يجمعون بين الخبرة الكروية والكفاءة المهنية والفكرية والأخلاقية التي تسمح لهم بإعطاء نفس جديد لكرتنا المريضة.
نفس السيناريو الذي يحدث في السياسة في وجود أجيال تعتقد بأن الشرعية التاريخية والثورية تسمح لها بالبقاء في مواقع المسؤولية يتكرر في الكرة في وجود أباطرة الكرة الذين يعتقدون بأن الإشراف على النوادي والمنتخبات حق مشروع يعود اليهم لأنهم لاعبون سابقون وأسماؤهم تشفع لهم أكثر من غيرهم دون الحاجة إلى التكوين وإعادة التأهيل، وهو السيناريو الذي لم نتخلص منه مادام هناك من يروّج له ويشجعه حتى تستمر الرداءة ويستمر الحقد والكراهية والإقصاء في مجال رياضي يحتاج إلى صفاء وتوافق وتناغم بين الكبير والصغير والقديم والجديد والمحترف والهاوي بعيدا عن التلوث والنفاق السياسي والاجتماعي الذي يطبع يومياتنا في كل المجالات ..