الشروق العربي

فوانيس الفاطميين تزين بيوت الجزائريين في رمضان

ليلى حفيظ
  • 2204
  • 0

راجت، في الأعوام الأخيرة، ثقافة دخيلة على مجتمعنا الجزائري، وهي المتعلقة بشراء واستخدام ما يُعرف بفوانيس رمضان، التي اعتدنا مشاهدتها في دراما المسلسلات المصرية والسورية، وغيرها من البلدان العربية، التي تُمثل فيها الفوانيس رمزا راسخا من رموز الاحتفاء والاحتفال بقدوم الشهر الفضيل. في حين، إنها لا تعدو كونها مجرد زينة أو ديكور يُجمل به الجزائريون محلاتهم وبيوتهم بحلول رمضان الكريم.

عادة من العهد الفاطمي

يقال إن المصريين هم أول من استخدم الفوانيس في رمضان. وذلك بداية من العهد الفاطمي. وتتعدد وتتضارب الروايات حول واقعة أول استخدام لها. فهناك من يربطها بيوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة يوم الخامس من رمضان عام 358 هجري، حين خرج المصريون للترحيب به حاملين المشاعل والفوانيس لإضاءة الطريق له. وكذلك، بقيت تلك الفوانيس تضيء الشوارع إلى آخر شهر رمضان. لتغدو عادة وتقليدا يلتزم به المصريون كل سنة في الشهر الفضيل، لتنتشر وتتسلل شيئا فشيئا إلى أغلبية البلدان العربية بما فيها الجزائر.

ومن بين تلك الروايات كذلك، أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله كان قد منع خروج النساء ليلا طيلة أيام السنة ماعدا في شهر رمضان المعظم، إذ سمح لهن بالخروج فيه لتبادل الزيارات والصلاة. ولكن شريطة أن يرافقهن غلام يحمل فانوسا ينير به لهن الطريق. وينبّه الرجال بمرورهن فيفسحوا لهن الطريق ويغضوا أبصارهم.

زينة وديكور

الفانوس هو جزء مهم من تراث الكثير من دول المشرق والخليج العربي. وهو رمز وتميمة خاصة بشهر رمضان المبارك. ولكنه ليس بتلك العراقة والأهمية في مجتمعنا الجزائري. يقول السيد فادي تميم، المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك: “فهو ليس ثقافة اجتماعية جزائرية. أصله مصري. ويعود ظهوره لعهد الدولة الفاطمية. وانتشر في مجتمعنا مع انتشار المسلسلات المصرية والرقمنة. ولكن الفانوس لم ولا يشكل أبدا عادة أو رمزا أو ثقافة خاصة بحلول شهر رمضان بمجتمعنا. وإنما يبقى مجرد زينة أو ديكورا تتزين به بعض المناطق والمحلات والبيوت خلال الشهر الفضيل، بدليل أنه حتى في مجال الصناعة المحلية لا نجد له أثرا وإنما يتم استيراده من الصين. ولكن لا يمكن ألا نشير هنا إلى فوانيس المولد النبوي الشريف الذي يعد من العادات التي تربى الأطفال على صناعتها ببعض العلب المعدنية ويُنيرونها بالشموع. ليحتفوا بها بحلول ذكرى ميلاد رسولنا محمد- صلى الله وسلم-.”

فوانيس الصينيين تغزو أسواقنا

رغم وجود مجموعة من الفوانيس بمتحف الآثار القديمة، مثلما تؤكد الباحثة في التراث فايزة رياش، إلا أنها لم تشكل علامة فارقة ولم تكن يوما كرمز من رموز تراثنا أو عاداتنا وتقاليدنا الراسخة والرائجة، ولكن في الأعوام الأخيرة، دخلت الفوانيس بقوة للأسواق والبيوت الجزائرية، قادمة في أغلبها من الصين. فصارت تزين الأرصفة والأسواق والمحلات والبيوت خلال شهر رمضان المبارك، خاصة في المدن الكبرى، وبأسعار تختلف بحسب نوعيتها وجودتها. وتتراوح ما بين 1500 دج إلى 2000 دج. وأكثر المقبلين على اقتنائها ربات البيوت والنسوة، مثلما هي الحال مع السيدة لمياء، التي تؤكد أنها: “تحرص كل عام على أن يكون الفانوس من ضمن أغراض البيت التي تقتنيها قبيل حلول الشهر الفضيل. وتؤكد أن وضعه على طاولة الإفطار أو بجانبها يضفي على اللمّة الرمضانية نكهتها ويعطرها بعبق شهر القيام والصيام.”

ونفس الأمر، بالنسبة للسيدة نورة، التي تؤكد أنها لطالما انبهرت بالفوانيس التي كانت تشاهدها في المسلسلات المصرية والخليجية، وبمجرد أن بدأت تلاحظ انتشارها ببعض الأسواق بالعاصمة اقتنت الكثير منها، لتستخدمها ضمن استعمالات مختلفة، كالإضاءة، الديكور، الزينة، وكبونبونيرة أحيانا.

مقالات ذات صلة