فوبيا الإيدز.. ارتكبت فاحشة وأنتظر السيدا كعقاب
يُصادف الفاتح من شهر ديسمبر اليوم العالمي للإيدز، الذي يتم التركيز فيه على التوعية بالعوامل وأسباب العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسبة، لأن هناك فعلا مغالطات وخرافات كثيرة متعلقة بذلك، يحملها الكثير من الأشخاص الذين يعتقدون أنه ينتقل بسهولة، ما قد يصيبهم بما يسمى فوبيا الإيدز، الذي يعتبر شكلا من أشكال الوسواس القهري، الذي قد يدمر حياة المريض به.
فوبيا الإيدز
يعرف وسواس الإيدز AIDS Obsession أو فوبيا الإيدز AIDS Phobia بأنه حالة من الخوف المرضي غير المبرر والهلع من الإصابة بمرض الإيدز. فتنتاب المصاب بهذا الرهاب أفكار وسواسية ومخاوف مبالغ فيها، بأنه مريض بالإيدز أو إنه معرض للإصابة به بسهولة، ما يدفعه إلى المبالغة في احتياطات الأمان والحماية، كغسل اليدين باستمرار وبكثرة، تفادي الاختلاط بالناس، إجراء تحاليل طبية متكررة لكشف العدوى بالإيدز من عدمها.. ورغم أن أسباب الإصابة بهذه الفوبيا غير محددة على وجه الدقة، ولكن ترجح الوراثة، خلل في آلية عمل الدماغ، إضافة للبيئة والوسط المحيط، كأسباب مفترضة.
ارتكبت فاحشة وأخشى العقوبة
يؤكد الأخصائيون أن أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بفوبيا الإيدز هم الذين أقاموا علاقات جسدية غير شرعية، مثلما حدث مع بدر الدين، 29 سنة، الذي أقام منذ أكثر من عامين علاقة محرمة مع شابة لا يعرفها جيدا. ومن يومها والهواجس تنخر نفسه وتكاد تدفعه للجنون، إذ انتابه خوف كبير من أن تكون مصابة بالإيدز ونقلت له العدوى. ومع الوقت، تفاقمت تلك الحالة إلى وسواس قهري. وبدأت تظهر عليه أعراض جسدية كان يتوهم أنها أعراض فيروس نقص المناعة المكتسبة، كالحكة والحبوب المتفرقة في الجسد، وارتفاع درجة الحرارة وغيرها. الأمر الذي دفعه للقيام بتحليل الدم لكشف الإصابة لأكثر من أربع مرات، والنتيجة كانت دائما سلبية. ولكن رغم ذلك، فهو ما زال، كما يؤكد: “أتخبط في تلك الوساوس التي دمرت حياتي وجعلتني دائم الاكتئاب، لأني متيقن من أن الله- تعالى- سيعاقبني على خطيئتي بالسيدا”.
والواقع، أن مثل هذا الوسواس القهري الذي يعاني منه بدر الدين، منتشر عند شريحة كبيرة من الأشخاص في مجتمعنا، مثلما يوضح السيد بوفنيسة احسن، رئيس الجمعية الوطنية للوقاية ومحاربة السيدا تضامن إيدز، الكائن مقرها بباب الواد بالعاصمة: “فنحن ومن خلال التحاليل الدورية التي نجريها للناس في الساحات العمومية خارج الإطار الاستشفائي، نصادف حالة من هذا النوع على الأقل كل شهر.”
وسواس مدمر
وكغيره من أنواع الوساوس القهرية، يقول السيد بوفنيسة: “لوسواس الإيدز تأثير مدمر على حياة صاحبه، الذي ستسيطر عليه فكرة قهرية مفادها “ما دمت قد أتيت الفاحشة، فأكيد سيعاقبني الله بالسيدا”، الأمر الذي تنجر عنه سلسلة من السلوكات القهرية وجملة من الاضطرابات النفسية والعقلية التي ستؤثر على الحياة الأسرية والاجتماعية للمريض بهذه الفوبيا. وقد تدفعه لتضييع عمله وعائلته”.
هذا ، ويضيف محدثنا: “دخوله في حلقة مفرغة من التحاليل الطبية اللامنتهية، باهظة الثمن أحيانا. وفي هذا الإطار، أتذكر حالة وردت إلينا منذ عشرين يوما تقريبا لشخص أجرينا له تحليل الكشف عن فيروس الإيدز، فكانت النتيجة سلبية. ولكنه لم يقتنع بذلك. فأرسلناه لمستشفى القطار لإعادة التحليل الذي جاءت نتيجته سلبية كذلك. ومع ذلك، فهو مازال يتصل بنا لحد اليوم ويشتكي من ظهور أعراض الإيدز عليه. لنكتشف مع الوقت أنه أجرى أكثر من عشرين تحليلا وأنه مصاب بوسواس السيدا”.
واجه مخاوفك
تتشابه طرق علاج وسواس الإيدز مع طرق علاج الوسواس القهري. ويتم ذلك عند أخصائي نفسي. ولكن يجب على المريض كما يُشدد السيد بوفنيسة: “أن يتفادى الفراغ ويشغل معظم وقته بما هو مفيد له. وأن يمارس الرياضة. ويغير محيطه الاجتماعي إن كان محرضا على إصابته بفوبيا السيدا، مع الحرص على تقوية صلته بالله- عز وجل- بالصلاة وكثرة الاستغفار وسائر العبادات.”