الرأي

فوز‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬وخسارة‭ ‬غيرهم

صالح عوض
  • 4486
  • 4

رغم كل ما يبذله الإخوان المسلمون، لإقناع مؤسسات الإعلام ونخب المثقفين المصريين والعرب العلمانيين واللائكيين بأنهم دعاة دولة مدنية ديمقراطية، حديثة دستوية، إلا أن العلمانيين المصريين والعرب يكاد الغيظ يأكل قلوبهم ويكاد لفح النار ينبعث من كلماتهم ..

المشكلة في أولئك النفر أنهم يفرضون وصاية على الشعوب فهي إن رفضت هويتها الحضارية وانتكست إلى نمط الفوضى في المفاهيم والقيم تكون شعوب متحضرة متطورة، وإن هي تمسكت بهويتها وقيمها ورفضت استبدال المفاهيم والقضايا ورفضت استبدال الأولويات فإنها حينئذ جماهير قاصرة غبية‭..‬‮ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬النفر‭ ‬قلة‭ ‬معزولة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وليس‭ ‬لهم‭ ‬جذور‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الناس‭ ‬وطموحاتهم،‭ ‬إلا‮ ‬أن‭ ‬ضجيجهم‭ ‬عال‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنك‭ ‬تكاد‭ ‬تجزم‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬سواهم‭ ‬في‭ ‬المشهد‭.‬

فاز الإخوان المسلمون بالانتخابات التشريعية والرئاسة والنقابات في مصر، والهيئة التأسيسية وفي كل مناسبة تتم فيها انتخابات يفوز الإخوان المسلمون، والآن التحق بهم السلفيون حيث أصبح التيار الإسلامي في مصر بجناحين الأول الإخوان والثاني السلفيون.. وصحيح أن الفوز لا يعني بالضرورة الصحة والصوابية في منظومة الأفكار والمفاهيم، ولكنه يعني أن هناك شيئا مهما لدى هذا التيار لابد من الالتفات إليه والاهتمام به.. إنه يعني أولا أن الشعب العربي متى تم تخييره بحياد وشفافية فإنه سيختار الذين يرفعون الشعار الإسلامي.. من هنا تظل محاولة‭ ‬التصدي‭ ‬للخيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬محاولات‭ ‬هشة‭ ‬وضعيفة‭ ‬ومهزومة‭..‬

وكان من المفترض أن تتم مواجهة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي حول الإيديولوجيا والعقيدة والسياسة الشرعية والدين، لأن المواجهة هنا خاسرة فالناس جميعا منحازون لدينهم ولكن كان يمكن لتلك القوى العلمانية والقومية والوطنية التصدي للإخوان المسلمين والتيار الإسلامي من خلال أطروحات سياسية واقتصادية، فمثلا ما هو الموقف من اسرائيل وأمريكا والغرب؟ ماهو الموقف من طبيعة النظام الاقتصادي المرجو.. هل هو اقتصاد السوق أم فيه اعتبار للقطاع العام؟ ما هي طبيعة الأولويات المرادة نحو البطالة والصناعة والزراعة؟ هذه هي الأسئلة التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬قيمة‭ ‬ووجاهة‭ ‬في‭ ‬الاختلافات‭ ‬والمفارقات‭.‬

يعيش الكتاب اللائكيون في الوطن العربي، حالة من الذهول بعد أن تملكهم الإحساس بأن مصر ضاعت من بين أيديهم، وأن قلاع العلمانية أصبحت الآن في قبضة التيار الإسلامي والذي لن يكون الإخوان إلا المسيرين فيه.. وهذا يدفع الكتاب العلمانيين إلى تبني خطة هجوم شرسة ضد “الدولة الدينية” مع أن الإخوان يصرون على أنهم لايريدون قيام دولة دينية وأن دولتهم المنشودة دولة مدنية تلتزم بالدستور والقانون.. وهنا تشتد الأزمة بين تيارين في العقل العربي والواقع العربي.. ستجد من يستغلها ويؤجج الحرب الضروس بينهما.

أجل لقد فاز الإخوان المسلمون، ومعهم كل التيار الإسلامي بأن أصبحوا قوة نفوذ، بعد أن كانوا قوة حضور، وأن ما أبدوه من مواءمة لخطابهم حتى اللحظة مع المعطيات الواقعية يعتبر بلا شك تطور مهم.. لكنهم سيسألون من قبل الشعب المحمل بمئات الأسئلة الملحة بخصوص حياته المعيشية وعناوين كرامته الوطنية والحضارية، وهذا هو الامتحان الصعب وبمقدار نجاح أو عدم نجاح الإخوان والتيار الإسلامي جملة، ستتضح أي آفاق لمستقبل العرب والمسملين. كما سيكون الحكم عادلا على التيار الإسلامي وليس للعلمانيين أي دور في ذلك حيث سيظلوا يجترون كلمات عفى‭ ‬عليها‭ ‬الزمن‭.‬

مقالات ذات صلة