فوز هولاند سيعيد الاستقرار للعلاقات الجزائرية الفرنسية
أجمع سياسيون ودبلوماسيون، على أن العلاقات الجزائرية الفرنسية ستدخل مرحلة جديدة يطبعها التوازن، في حال فوز مرشح اليسار فرنسوا هولاند، في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة المرتقب اليوم.
وتعطي كافة استطلاعات الرأي، التي أنجزتها معاهد ومراكز سبر أراء ودراسات توجهات الرأي العام، مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند، الأسبقية على حساب خصمه مرشح الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين)، نيكولا ساركوزي، بفارق مريح يتجاوز احتمالات الخطأ الحسابي. ويوجد في مقدمة المتفائلين بمستقبل العلاقات بين الجزائر وباريس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، الذي قال في خرجته الانتخابية بتيبارزة: “ليس هناك من شك في أن يؤدي انتخاب هولاند رئيسا لفرنسا، إلى تغيير في طبيعة العلاقات الثنائية”، وأوضح بلخادم، أن زيارة مرشح اليسار للجزائر في 2010، والتي كانت بدعوة من جبهة التحرير، “قادت إلى ترسيخ قناعات لدينا بأن هولاند أفضل بكثير للعلاقات الجزائرية الفرنسية، إن على المستوى الشخصي أو الحزبي”، من المرشح نيكولا ساركوزي. غير أنه ومع ذلك، يرى الرجل الأول في الأفلان، أن أي تطور في العلاقات الثنائية يبقى مرهونا بموقف حاسم من فرنسا الرسمية، يتضمن اعترافا صريحا بجرائم الاستعمار، الذي أباد ما يزيد عن خمسة ملايين جزائري طيلة 132 سنة من القهر والاستيطان، وهو ما حرص المرشح المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، على الوقوف في طريقه إرضاءا لجماعات الحركى والأقدام السوداء. من جهته، يرى سفير الجزائر بإسبانيا سابقا، عبد العزيز رحابي، أن نقاط الخلاف بين اليمين واليسار في فرنسا عندما يتعلق الأمر بالجزائر تبقى محدودة، غير أن ذلك سوف لن يحول دون إمكانية عودة الاستقرار للعلاقات الثنائية لعدة اعتبارات، أولها أن اليسار الممثل في المرشح فرانسوا هولاند، سوف لن ينحو منحى ساركوزي، على الأقل فيما يتعلق بمراجعة اتفاقية 1968، ما من شأنه أن يعيد التوازن المفقود للعلاقات بين البلدين الذي أرساه الرئيس السابق جاك شيراك، على اعتبار أن الجانب الوحيد الذي حافظ على استقراره في عهد ساركوزي، يبقى الشق الاقتصادي بعد أن تحولت أموال النفط الجزائري إلى منقذ للشركات الفرنسية من الإفلاس، مثل مؤسسة ألستوم..
ويعتقد رحابي، الذي يعتبر أحد العارفين بدقائق العلاقات بين الجزائر وباريس، أن هولاند في حال فوزه سيعمل من أجل إبقاء بعض الامتيازات التي تضمنتها الاتفاقية السالف ذكرها لصالح الجالية الجزائرية. كما يتوقع حدوث تطور في الموقف الفرنسي بشأن الاعتراف بجرائم الماضي الاستعماري مع هولاند، لأن اليسار معروف بتحرره النسبي من ضغوط جماعات الحركى والأقدام السوداء. وبقليل من التفاؤل، يرى الدبلوماسي السابق محمد السعيد، أن فوز هولاند في سباق الإيليزي، سوف لن يقود إلى تحقيق تغيير جوهري في السياسة الخارجية لفرنسا، ولو تعلق الأمر بالجزائر، قائلا: “ليس هناك خلاف بين الأغلبيات الحاكمة في فرنسا كلما تعلق الأمر بالموقف من القضايا الجزائرية”.
ويضيف: “لقد استبشرنا خيرا بفوز فرانسوا ميتران، مرشح اليسار في 1981 بالانتخابات الرئاسية، غير أن مفاجأتنا كانت كبيرة عندما واصل ميتران سياسة اليمين بشأن قضية الصحراء الغربية. بقي 14 سنة في سدة الحكم ولم يتزحزح الموقف الفرنسي قيد أنملة، بل إن الموقف ذاته لا زال مستمرا إلى غاية اليوم”.
ويرفض رئيس حزب الحرية والعدالة، الحكم على الأقوال التي عادة ما تحركها الدوافع الانتخابية، قائلا: “إذا نظرنا إلى تصريحات ووعود فرانسوا هولاند المترشح، نستبشر خيرا، غير أن هناك سوابق تدفعنا إلى التشكيك في جدية الوعود التي أطلقها أيضا رؤساء سابقون، لأننا لم نجد لها أثرا على الأرض بعد تبوء أصحابها سدة الحكم”.