فوضى.. وأزمة مقاعد في الابتدائيات
طٌرح مُشكل اكتظاظ التلاميذ مُجدّدا خلال الدخول المدرسي الحالي، بسبب عدم تسلم المشاريع التربوية المبرمجة والعدد الكبير لراسبي البكالوريا الذي تجاوز 450 ألف طالب، ما جعل وزارة التربية تلجأ اضطرارا إلى خيار جمع التلاميذ من مختلف الأطوار في مؤسسة تربوية واحدة، كأن يدرس تلاميذ المتوسط جنبا إلى جنب مع مُتمدرسي الابتدائي.
الظاهرة خلفت استياء أولياء التلاميذ وجعلتهم يخرجون مُندّدين في وقفات احتجاجية. وفي هذا الصّدد أحتج أول أمس أولياء تلاميذ ابتدائية ابن خلدون ببلدية جسر قسنطينة بالعاصمة، رافضين إدخال أبنائهم الأقسام إلى غاية إيجاد حل لقرار إدماج 6 أقسام من متوسطة عين المالحة بالمدرسة الابتدائية ابن خلدون، التي هي في الأصل تعاني الاكتظاظ، ومتخوفين من فارق السّن الكبير بين أطفالهم وتلاميذً مُراهقين.
وفي الموضوع، أكّد علي بن زينة رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ لـ “الشروق“، أن قرار تخصيص أقسام لتلاميذ المتوسط وحتى الثانوية داخل الابتدائيات لجأت إليه وزارة التربية منذ 4 سنوات لحلّ مشكل الاكتظاظ، متسائلا عن سبب عدم مراقبة الوزارة الوصية للمسؤولين عن مشاريع انجاز المؤسسات التربوية، وحسبه فإن 60 بالمائة من الهياكل التربوية المبرمجة تشهد تأخرا في الإنجاز.
وقال المتحدث “ابتدائية دخلت حيز الخدمة مؤخرا في بلدية سيدي موسى بالعاصمة استغرق بناؤها 5 سنوات كاملة، كما أنه حتى المدارس الخاضعة لعمليات صيانة فقط، لم يتم تسليمها خلال الدخول المدرسي الحالي، ومنهم ثانوية الغزالي في مدينة سور الغزلان، والتي خصصت لها وزارة التربية مبلغ 4 ملايير ونصف لإعادة تهيئتها، ليتأخر التحاق الطلبة بأقسام التدريس بطلب من المدير، بسبب عدم انتهاء أشغال الصيانة حسب قول بن زينة.
بدوره أكد رئيس النقابة الوطنية المنسقة لأساتذة التعليم الابتدائي محمد حميدات لـ “الشروق“، أن الكثير من الابتدائيات عبر الوطن تشهد اكتظاظا كبيرا، ويتخوف الأولياء حسب محدثنا من قرار تخصيص أقسام لتلاميذ المتوسط مع تلاميذ الابتدائي، “إذا تخالفت أوقات دراستهم ودخولهم للمدرسة ليس من باب واحد يمكن تقبل القرار، لكن أن يحتكّ يوميا مُراهق مع طفل ففي الأمر خطورة كبيرة“.
وحسب مُحدّثنا “ما دامت المدارس الابتدائية تحت وصاية البلدية فلن تُحلّ مشاكلها أبدا، بعض المدارس الجديدة التي تم تسلمها تفاجأ التلاميذ بغياب حتى الطاولات والكراسي وبلاط الأرضية منها – حسب قوله –.
كما وصف عضو المجلس الوطني لثانويات الجزائر روينة زوبير، قرار تواجد تلاميذ المتوسط في المدارس الابتدائية، بالحل “الترقيعي” لمشكل الاكتظاظ، لأنه من المفروض بيداغوجيا ـ حسبه ـ عدم وجود احتكاك بين تلاميذ تربطهم فوارق سن كبيرة، محملا وزارة التربية، مسؤولية الاكتظاظ الذي تعرفه المدارس منذ 10 سنوات.
وأضاف في تصريح لـ“الشروق” أنه “كان على الوصاية القيام بدراسات استشرافية، لتقدير عدد التلاميذ المتوقع التحاقهم بالمدارس على المدى البعيد، فتستعد لذلك ببناء مؤسسات تربوية جديدة، مع التقيّد بالقدرة الاستيعابية لكل مؤسسة، وبدل أن تفتخر الوزارة بعدد 8 ملايين تلميذ، كان عليها توفير لهم أجواء التدريس الملائمة“. ويتوقع مُحدثنا أن يتفاقم مشكل الاكتظاظ أكثر مع التحاق الطلبة الراسبين في امتحان البكالوريا بأقسام خاصة، بعد دراسة ملفاتهم على مستوى مجالس الأقسام. ومن أسباب الاكتظاظ حسب روينة، سياسة التقشف التي فرضت على الوزارة الاستغناء عن مناصب مالية جديدة للأساتذة، واللجوء إلى عملية دمج أكثر من فوج تربوي في قسم واحد، مع الاستعانة بالأساتذة المتعاقدين “غير المُكلِّفين ماليا“، والتقشف ـ حسبه ـ هو من سيتسبب في تأخر إنجاز مشاريع تربوية جديدة.
المفتش العام للبيداغوجيا بوزارة التربية سعيد بن سالم لـ “الشروق“:
القرار مؤقت.. في انتظار تسلم متوسطات جديدة بعد شهرين
وأكد المفتش العام للبيداغوجيا على مستوى وزارة التربية الوطنية سعيد بن سالم في اتصال مع “الشروق“، أن قرار تخصيص أقسام لتلاميذ المتوسط أو الثانوي في الابتدائيات، هو حل مؤقت فقط، في انتظار تسلم مؤسسات تربوية جديدة في اقرب الآجال، مؤكدا أن القرار لن يكون له أي تأثير سلبي على تمدرس تلاميذ مختلف الأطوار.
وأكد محدثنا أن الوزارة تسلمت 105 متوسطة مع بداية الدخول المدرسي 2015 ـ 2016، في انتظار تسلم متوسطات أخرى في ظرف شهر أو شهرين على أقصى تقدير.. وفي سؤال حول تأخر تسلم قرابة 20 بالمائة من المؤسسات التربوية الخاضعة للصيانة حسب الشركاء الاجتماعيون، نفى بن سالم الموضوع، معتبرا أن النسبة مبالغ فيها كثيرا، مؤكدا أن وزارة التربية تسعى جاهدة لحل مشكل الاكتظاظ بالمدارس.. وعن عدد الهياكل التربوية الجديدة التي دخلت الخدمة في 2015، يقول “تسلّم قطاع التربية 25640 مؤسسة تربوية، بينها 254 مدرسة ابتدائية و99 متوسطة و109 ثانوية“.