اقتصاد
بعد تجاهل عرضها من طرف وزارة الصناعة لأزيد من عامين

“فولكسفاغن” تلتحق بـ “رونو” وتقرر إقامة مصنعها بالمغرب بدل الجزائر

الشروق أونلاين
  • 26901
  • 127
ح.م

شرعت مجموعة “فولكسفاغن” الألمانية في إجراء اتصالات رسمية على مستويات عليا جدا مع سلطات الرباط بهدف إقامة مصنع للسيارات بالمغرب، بعد أن جوبهت الشركة بتجاهل شبه تام من وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار الجزائرية وتلكأ الأخيرة في الرد على ملف الاستثمار الجدي الذي قدمته للجزائر مطلع 2010 .

وعقدت “فولكسفاغن” مجموعة من اللقاءات منها اثنان(2 ) رسميان مع السلطات المغربية في الأسابيع الأخيرة لبحث شروط إنجاز مصنع بالمغرب، وقبل اللقاءات الرسمية التي عقدت بين الطرفين، قامت الشركة الألمانية بإرسال خبير تونسي متخصص في قطع الغيار إلى الجزائر لإجراء دراسة معمقة حول نشاط المناولة وبحث ما إذا كانت هناك شركات في الجزائر قادرة على خوض مغامرة تصنيع أجزاء السيارات.

وكشف مصدر مسؤول من وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار لـ”الشروق”، أن الملف الذي تقدم به الطرف الألماني يتعلق ببناء مصنع لصناعة سيارات “فولكسفاغن” في الجزائر على ثلاث مراحل، تتضمن المرحلة الأولى تصنيع 70 ألف سيارة موجهة كلياً للسوق المحلية، ثم 100 ألف وحدة سنوياً، وفي المرحلة الثالثة تطوير خطوط إنتاج جديدة موجهة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والعربية مع نسبة إدماج محلية لا تقل عن 40 بالمئة.

وتتوفر “فولكسفاغن” حالياً على مصنع وحيد بالقارة الإفريقية، يقع في جنوب إفريقيا، ولكنه يطمح من خلال البوابة الجزائرية لاقتحام أسواق شمال إفريقيا والمنطقة العربية، وبلدان إفريقيا الاستوائية.

وقدم الصانع الألماني تفاصيل المشروع للحكومة الجزائرية، بحضور 9 من كبار المسؤولين بالشركة بقيادة نائب رئيس الشركة، كريستوف سباديلف، المكلف بالإنتاج العالمي، كما تم تقديم المشروع مرة ثانية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال زيارته إلى برلين ديسمبر 2010، وعقد لقاء ثالث شهر جانفي 2011 بالعاصمة برلين لبحث التفاصيل، إلا أن الطرف الألماني استغرب للإقصاء المتعمد للخبراء الجزائريين المكلفين بمتابعة المشروع واستبدالهم بموظفين إداريين من وزارة الصناعة وترقية الاستثمار لا علاقة لهم بتطوير شعبة صناعة السيارات.

وفي ملف المشروع الأساسي الذي قدمه الطرف الألماني إلى الحكومة الجزائرية وأطلعت “الشروق” على بعض محاوره، تخطط “فولكسفاغنلإنتاج نموذجين بالجزائر في المرحلة الأولى، “بولو” وبولو كلاسيك”، ثم الشروع في إنتاج سيارات نفعية في المرحلة الثانية، وفق معدلات إدماج عالية بما يتوافق مع شروط قواعد المنشأ التي تشترطها الدول الأعضاء في المنطقة العربية للتبادل الحر.

وعرضت “فولكسفاغن” على وزارة الصناعة وترقية الاستثمار، مساعدة شبكة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية على تحصيل الخبرة الضرورية التي تسمح بتطوير نشاط المناولة الضروري لضمان معدلات الاندماج المحلية، من خلال برنامج تكوين متطور، ولم تعترض “فولكسفاغن” على مبدأ الاكتفاء بحصة أقلية في المشروع لا تتعدى 49 بالمئة كما تنص شروط قانون المالية التكميلي لسنة 2009، على أن تعود حصة الأغلبية للطرف الجزائري متمثلاً في الصندوق الوطني للاستثمار، وشركة “سوفاك” الممثل الحصري لمجموعة “فولكسفاغنبالجزائر التي قررت استثمار 150 مليون دولار في المشروع.

وقال المصدر المسؤول، إن رغبة “فولكسفاغن” الاستثمار بالجزائر سبقت بكثير اهتمام القطريين بالموضوع، مؤكدا أن الألمان هم أول من اتصل بالحكومة الجزائرية عن طريق وزارة الصناعة بشكل رسمي وقدموا مشروعا متكاملا يتضمن إقامة مصنع للسيارات بالجزائر وفق شروط الاستثمار المنصوص عليها في القانون الجزائري، مشددا على أن صانع السيارات الألماني يخطط لجعل الجزائر بوابة لاقتحام السوق الإفريقية، والأسواق العربية في إطار المنطقة العربية للتبادل الحر.

وكشف المتحدث الذي عمل مع الفرنسيين على مشروع “رونو” في جميع مراحله، أن تردد وزارة الصناعة وعدم تحكمها في الملفات الصناعية الكبرى وضغوط لوبيات الاستيراد تسببت في تضييع الفرصة الأولى التي أتيحت للجزائر لتضع رجلها على سكة صناعة السيارات، باختطاف المغرب للفرصة وتسهيله كل العراقيل لإقامة المصنع بمدينة طنجة، مضيفا أن نفس الأشخاص ونفس العقليات هي التي تعمل اليوم على تضييع الفرصة الثانية مع الصانع الألماني “فولكسفاغن” الذي شرع في إجراء اتصالات رسمية عالية المستوى مع سلطات الرباط لإنشاء مصنع سيارات في المغرب بعد أن لقي تجاهلا غريبا من الحكومة الجزائرية.

وقبل اضطرارها للذهاب إلى المغرب قدمت مجموعة رونو” عرضا جادا للجزائر وكانت عازمة على نقل النماذج التي تنتجها بمصنعها بمدينة بيرسا بتركيا إلى الجزائر وخاصة سيارات “سانبول” على أن يتم تحويل إنتاج “سيارة كليو 3 ” من مصانع رونو بفرنسا إلى تركيا بعد أن تأكد خبراء رونو أن مصنع الشركة بتركيا أصبح يتحكم في معايير الإنتاج العالية جدا مع تحكم جيد في تكاليف الإنتاج التي تصل إلى 1300 أورو بالمقارنة مع نفس السيارة المنتجة بمصانع الشركة بفلين شمال فرنسا.

مقالات ذات صلة