فيلم “الأمير” سيكون خيانة لوطنيتنا
في آخر أعماله أخذنا “رضا لغواطي”أو “ربيع” إلى عالم الإضطراب النفسي، وعلى قدر تناقضه وصعوبته، قدمه بإتقان وحرفية عالية، الأمر الذي لم يأت هكذا، إنما كلفه بحثا وتركيزا عاليا. فـ”رضا لغاواطي” من الممثلين القلائل الذين يعشقون الأدوار المركبة، ولهم مبدأ وقول وفصل في كثير من القضايا التي سنكتشفها في هذا الحوار.
*قدمت الكثير من الأدوار ولكنها مختلفة ولم تكن حبيس الدور الوحيد؟
في بداياتي، كانت دائما أؤدي أدوار العاشق والمحب، ولم أحب أن ألصق في دور واحد، فقبلت دورا ثانويا ولكنه مختلف، في سنة 2003 في مسلسل “شفيقة بعد اللقاء” ومن خلاله أثبت أنه يمكنني تقديم أدوار مختلفة ومركبة. وفعلا بعدها في 2006 عرض عليّ دور مافيا في “دوامة الحياة”، ثم بدأت الأدوار تتغير مثل دور “باديس” الذي كان شريرا ومدمنا على المخدرات، وهو فتح لي أدوارا كثيرة. كما قدمت أدوارا كثيرة برزت فيها على غرار الطبيب المتاجر في الأعضاء، المريض النفساني، الحراق.. وفي الأخير غير المخرجون نظرتهم وتأكدوا بأنه بإمكاني تقديم عديد الأدوار.
*آخر أدوارك في “أسرار الماضي” المريض النفساني، قدمته بحرفية كبيرة؟
ذلك الدور كلفني شهرين من البحث والتركيز، حتى أصبح كل من حولي يظن أني أتعرض فعلا لأزمة نفسية، إذ وضعت نفسي في انهيار عصبي قبل التصوير، وأثناءه، حتى اتقمص الشخصية جيدا، حتى أن الأقارب والأصدقاء صدقوا ذلك.
*كيف وجدت التعامل مع المخرج “بشير سلامي”؟
تعاملت معه منذ أن كان مدير تصوير في أعمال كثيرة، وعرض عليّ العمل في “دموع القلب”، وهو مخرج، ثم عاودنا التجربة بدور “ربيع” في “أسرار الماضي”، وهو أصر عليّ لأخذ الدور، لأنه وثق بي وبقدراتي وهذا ما يهمني بالنسبة لتعاملي مع المخرجين، لأني أظن أن الثقة والجانب الإنساني في التعامل بين الممثلين والمخرجين هي أهم شيء. وبالنسبة لـ”بشير سلامي” هناك ثقة وضعها في، كما يعطيك حرية في تقديم الدور بأفضل الطرق، أحترمه كثيرا كمخرج وقلتها واُعيدها هو من أفضل المخرجين في الدراما الاجتماعية، ومن أحسن مديري التصوير في الجزائر.
*جنحت الكثير من الأعمال الرمضانية إلى الطابع الفكاهي، أين أنت من الفكاهة؟
لا يوجد عندي مشكل مع الفكاهة، أفضل الدراما أكثر من الفكاهة، وكل نوع له خصائصه، وبين كوميديا النص وكوميديا الموقف، أفضل كوميديا الموقف، لأن الممثل لا يكلف نفسه كي ُيضحك، الموقف هو الذي وضعه في حالة كوميديا، أما ان يجتهد الممثل فقط بنص شفاهي كي يقنع الناس في الضحك فهذا لا، لأن الكلام واجتراره لاُيضحك الناس ويصبح استغباء لهم.
*كيف تقيم الأعمال الرمضانية الفائتة؟
مادام نبدأ التصوير قبل 03 أشهر من شهر رمضان فلا تنتظري شيء!! شهر رمضان يجيء كل عام ونحن كل عام ننطلق في آخر لحظة. من المفروض الشروع في تصوير أعمال بعد رمضان مباشرة وهذا ما يعطي الفرصة للمنتجين ويهيئ فرصة للعمل في ظروف أفضل وتسمح للسيناريست أن يحدث تغييرات في نصه ويعمل بأريحية بعيدا عن التسرع والارتجال. فعامل الوقت مهم جدا. ومن هنا أنا لا يمكنني كمحترف أن أحكم وأقيم هذه الأعمال، لأني أعرف جيدا الظروف التي صوّرت فيها. بالاضافة لكل هذا، هناك ممثلين تقدم لهم عروضا في نفس الفترة ويقبلون بالتواجد في أكثر من بلاتوه، ومن هنا يسقطون في التسرع والعشوائية.
*هل هذا يعني أنك لا تقبل التصوير في أكثر من بلاتوه؟
أنا ممثل محترف ومساعد مخرج وأعيش على عملي هذا. أما عن عدم ظهوري في عديد الأعمال الأخرى، فلأنه لا يمكنني أن أصور في أكثر من عمل. لا يمكنني أن أقبل على نفسي أن أؤدي على الساعة السابعة دور “ربيع مريض نفسي”، وعلى الساعة العاشرة دور “شاب هادئ”، لأني أحترم جمهوري، لا أقبل بهذا أبدا. أحب أن يرسخ الدور وأن يحس الجمهور بالفرق بين كل دور أتقمصه، لا أحب أن أشوش على المشاهد، وأرى في ذلك انتقاصا من مصداقيتي. هذا مبدئي عندما أشرع في عمل لا أُمضي مع آخر. أعشق الشخصيات المركبة التي فيها بحث، وتحد، وهي فرصة ليعرف الممثل حدود إبداعه وقدراته.
*هل ستحقق القنوات الخاصة الإضافة للفن الجزائري؟
لم أتعامل لحد الآن مع القنوات الخاصة. عملي ينتهي عند آخر مشهد أصوره، ينتهي العقد المعنوي والجسدي. يبثوه أو لا يبثوه، لا يهمني وليس من صلاحياتي. كلنا كنا ننتظر هذا الانفتاح، ولكن هي قنوات خاصة. والسؤال المهم هو: هل هذه القنوات جاءت لتعطي دعما للفن الجزائري والدراما؟ تهمني هذه القنوات عندما تثبت أنها جاءت لتنتج 10 أعمال درامية في السنة، وتحقق الإضافة، هذا محفز لي وشيء إيجابي، وأن لا نبقى ندور في نفس الحلقة ونرتكب نفس الأخطاء التي يقع فيها التلفزيون مع المنتجين الخواص ونسقط في الرداءة. بالنسبة لي لا توجد قنوات خاصة جزائرية، يوم يتحصلوا على الجنسية الجزائرية، وتكون هناك سياسة انتاج حقيقية، هنا يمكن لنا القول أن هذا انفتاحا في السمعي البصري. ولكن أن نفتح قنوات للسياسة، ولتصفية حسابات معينة أو لنقع في نفس الأخطاء، فهذا ليس انفتاحا.
*برأيك لِم لَم تنجح الأعمال المشتركة الجزائرية العربية في تقديم صورة مميزة عن الجزائر؟
كانت لي تجربة في مسلسل “عندما تتمرد الأخلاق”، وهو مسلسل من انتاج التلفزيون الجزائري باشتراك فني فقط. بعض التقنيين سوريين وآخرين جزائريين، وممثلين سوريين وجزائريين، وسيناريو العمل. القصة تدور بين الجزائر وسوريا. الكثير يذهب لأن اللغة أو اللهجة الجزائرية هي أهم معوق وهي غير مفهومة، أبدا ليس ذلك، هم ليسوا متعودين عليها فقط، ولكنها الأقرب للعربية حتى أنها أسهل من لهجات أخرى كالخليجية وو… لم نعود المشاهد العربي على لهجتنا. والسؤال المهم: هل نحن مستعدون لتسويق أعمال جزائرية ولو بثمن بخس كمرحلة أولى؟ للأسف ليس هناك استراتيجية لتسويق الأعمال الفنية الجزائرية والثقافة الجزائرية، ونحن لا نعرف كيف نبيع صورة الجزائر.
*أين أنت من المسرح والسينما؟
منذ سنة 2011 لم أصعد على الخشبة بعد أن قدمنا مسرحية “حياة مؤجلة” مع المخرج “جمال حمودة”. وبالنسبة للسينما أنهيت فيلما سينمائيا بعنوان “دوامة أب” مع “سيد علي فطار”، سيناريو وإخراج، و”لمين مرباح” في السيناريو والإنتاج.
*هل نستطيع القول أن هناك سينما جزائرية؟
لكي تكون هناك سينما يجب توفر بعض العوامل المهمة: يجب أن يكون هناك إنتاج سينمائي دائم، وإنتاج محلي جزائري 100 بالـ100. ويجب أن تكون هناك قاعات لكي نشاهد ونخلق جمهورا سينمائيا. يجب أن يحمل خصوصية وهوية جزائرية. ولأن كل هذا لا يوجد، لا يمكن لي أن أقول أن هناك سينما جزائرية، نحن ننتج أفلاما وليست سينما.
*وما هو رأيك بالنسبة للأفلام التاريخية المعروضة مؤخرا؟
لست رجل تاريخ، ولكن لما أسمع المؤرخين والمهتمين بالتاريخ يقولون أن هذه الأفلام تحمل الكثير من التناقضات والمغالطات هذا كاف لأن تنقص من مصداقيتها. لحد الآن لم يبكني أي فيلم، ولم يرسخ ببالي أي فيلم، ولم يزد أي فيلم من وطنيتي. بأي حق نعطي أدوار رجالات ثورتنا العظيمة لوجوه غير جزائرية؟ هذه خيانة لرجالات الثورة ولتاريخنا ولوطنيتنا. وكأنهم يريدون سلخنا عن هويتنا.. مليون ونصف مليون من الشهداء لا يستحقون منا هذا. ألا يوجد من يستطيع وقف هذا السيرك وهذه المهزلة؟
*من هو مثلك الأعلى في التمثيل؟
الممثل الذي لأجله اتجهت للفن هو المرحوم “عز الدين مجوبي” وأول مسرحية حضرتها في حياتي هي “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” وكنت صغيرا وطبعت في نفسي وذاكرتي. وبهرتني قدرته على تركيز انتباه الجمهور بطريقة عجيبة جدا. لم اتعامل معه، ولكني تعاملت مع زوجته السيدة “أمينة مجوبي”.
*على ماذا تعكف في الوقت الحالي؟
سنشرع في تصوير مسلسل “أسرار الماضي 2 “، نص “زهرة لعجامي” وإخراج “بشير سلامي” من 30 حلقة وكل حلقة فيها 45 دقيقة.