في مصر.. أين الاتجاه؟
بعد قرار الإخوان المسلمين في مصر بترشيح خيرت الشاطر للرئاسة، تكون الحركة الاسلامية في مصر وصلت الى الحلقة الأخيرة في مشروعها السياسي. فبعد الدعوة والتنظيم وبناء الفرد والأسرة وتشكيل تيار سياسي اجتماعي يحمل الأفكار، وبعد تراكم جهود النقابات والتصادمات مع أنظمة الحكم المتتالية التي شاب بعضها صدامات حادة أودت بقيادات اخوانية الى حبال المشانق، ها هي تتقدم نحو مفاصل الدولة واحدا واحدا.. فبعد مجلس الشعب والمجلس التأسيسي والتهيؤ لرئاسة الحكومة، ها هي الحركة تعلن عن نيتها في تسلم أعلى منصب سيادي في الدولة.
ان المغامرة او المبادرة لم تكن سهلة، ولم يقدم الإخوان على هذه الخطوة الا بعد تفكير عميق وحسابات مرهقة، وكان يمكن ان يظل الإخوان المسلمون في مصر بعيدين عن التفكير في هذا المنصب لاسيما وانهم طالما صرحوا بأنه لا يهمهم من يحكم، وانما بماذا يحكم.. ولم يتوقفوا لحظة منذ الإمام حسن البنا عن التأكيد بأن الحكم ليس مطلبهم انما تطبيق الشريعة هو مطلبهم وهكذا..
انني لا ارى تناقضا في موقف الإخوان.. واعتقد انهم كانوا صادقين فيما كانوا يؤكدون دوما بأنه لايهمهم من يحكم، وهذا ما تكشف عنه علاقاتهم بكثير من الأنظمة التي تصادقوا معها او تحالفوا.. اذن ما الذي جعلهم يدخلون باب المغامرة الصعبة في مصر.. انها مصر بكل ثقلها، حيث عليهم ان يجيبوا على اسئلة كثيرة لها آثارها على الوضع الإقليمي والدولي.. هنا توجد الجبهة مع اسرائيل، وهنا القضية الفلسطينية، وهنا ضرورة اتخاذ موقف من سوريا والعراق وايران والسودان.. هنا مقرات الجامعة العربية والعلاقات الدولية الحساسة.. ثم هنا البلد الذي يمكن ان يحدث النقلة في السياسيات الأمنية القومية.. وغير هذا الكلام في مواضيع اخرى كثير، فهل أعد الإخوان لكل هذا عدته؟
شيء مهم لابد من قوله ان الإخوان أحسوا انهم وضعوا في الزاوية فإما ان يقبلوا بوجودهم في مجلس الشعب بلا جدوى، حيث سيكون تنصيب الحكومة من مهمات الرئيس، ويكون الرئيس هو الفرعون الجديد ويظل وجود الإخوان شكلي فيفقدون مع الزمن التأييد الشعبي الكبير الذي حققوه في الفترة السابقة ويتجلى للعيان ان ليس لديهم برنامح ولا قوة لتغيير الواقع المأساوي..
ان الإخوان عندما قرروا الانحياز لخيار الرئاسة انما وضعوا حدا للتردد والخوف وتقدموا نحو المبادرة ولعلهم من الآن فصاعدا يغيرون كثيرا من شعاراتهم ولغتهم ويظهرون اكثر قدرة على التعامل مع التحديات الإقليمية والمحلية..
المهم الآن ان يتجنب الإخوان الحسابات الحزبية مهما كانت مهمة وان يعلو شأن البلد لديهم عن شأن الحزب وان تظل روح التنافس والقبول بالآخر هي السائدة.. بل ضرورة اشراك الآخر في صلب العملية السياسية..
اننا ننتظر الأشهر القليلة لنرى هل تنجح مصر في الخروج من الامتحان الصعب. ان الرهان الأكبر يقع على النخبة المصرية المثقفة والمتعلمة والواعية لإخراج مصر من الدوامة.