الرأي

في‮ ‬انتظار‮ ‬خطاب‮ ‬الرئيس‮!‬

قادة بن عمار
  • 5754
  • 5

إلقاء نظرة سريعة وبسيطة على المشهد السياسي الراهن، سيجعلنا نكتشف بسرعة كبيرة أن العديد من الأحزاب والشخصيات التي تتحدث عن العهدة الرابعة، وتعديل الدستور وأيضا تقييم مسار الإصلاحات، لا تملك الجرأة ولا الشجاعة أو حتى حسن التدبير من أجل قول أشياء ذات قيمة وتهم‮ ‬المواطنين‮!‬

الساحة السياسية في الجزائر تدهورت في الفترة الماضية، إلى ما هو أشدّ وأوضع من كل القراءات والتوقعات، حتى انتقل النقاش السياسي من ضرورة الإصلاح والدعوة إلى ربيع سلمي في البلاد والبحث عن حلول لمشاكل العباد، إلى الحديث عن سنّ اليأس والتحرش الجنسي والتآمر مع الخارج‮ ‬والتدرّب‮ ‬لدى‮ ‬مخابر‮ ‬أجنبية‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬ضرب‮ ‬استقرار‮ ‬الوطن؟‮!‬

 

جميع من في الساحة السياسية الآن ينتظرون كلمة الرئيس، بخصوص نواياه نحو الاستمرار من عدمه في قصر المرادية، كما أن العودة المحسوبة لعبد العزيز بلخادم، ليست سوى مؤشرا ضمنيا للقول أنه ما زال على قيد الحياة السياسية، وبإمكانه لعب دور أفضل ضمن سيناريو قريب، قد يكون نائبا للرئيس مثلا، في حين أن صمت أحمد أويحيى، وابتعاده عن المشهد السياسي والإعلامي، يمكن فهمه أيضا برغبة هذا الأخير في القول أنه ؛تلميذ شاطر” وغير مزعج للبقية، حين يكتب له سيناريو يقصيه ولو لفترة وجيزة عن أدوار البطولة!

لكن الخرجة المحسوبة لبلخادم وصمت أويحيى، وتلك الخرجات “الفايسبوكية؛ لإعلان نوايا الترشح من طرف بعض الشخصيات الوطنية، على غرار أحمد بن بيتور وعلي بن فليس، شجعت على إنتاج مزيد من الرداءة في الساحة السياسية، حيث لم يعد هنالك من حديث يستحق التوقف عنده ما عدا ترشح‮ ‬علي‮ ‬زغدود،‮ ‬أو‮ ‬غضب‮ ‬نعيمة‮ ‬صالحي‮ ‬من‮ ‬لويزة‮ ‬حنون،‮ ‬ووصف‮ ‬هذه‮ ‬الأخيرة‮ ‬للأولى‮ ‬بأنها‮ ‬باحثة‮ ‬عن‮ ‬الشهرة،‮ ‬وما‮ ‬تزال‮ ‬بحاجة‮ ‬لمزيد‮ ‬من‮ ‬التدريب‮ ‬على‮ ‬كيفية‮ ‬ممارسة‮ ‬المعارضة‮!‬

ووسط كل هذا المشهد، ضاع الإسلاميون الذين باتوا لا يشكّلون اهتماما لدى عموم الجزائريين، فجاء توحّد حزبين فيهم بمثابة اللاحدث تماما مثلما كانت الفرقة أيضا، ونعني هنا جبهة التغيير لمناصرة مع حمس أبو جرة، كما أن الحزب الجديد الذي انبثق عن الإخوان، ونقصد به جماعة البناء الوطني لبلمهدي، لم يجد اهتماما إعلاميا ولا سياسيا، ما عدا نشر بعض المنتمين له إشاعة تمثيل جماعة الإخوان في الجزائر، قبل أن يظهر بأن الأمر ليس سوى إشاعة مغرضة، فشتان بين إخوان مصر وتونس، وإخوان الجزائر الذين أكدت الأحداث ومجريات التغيير وارتفاع مطالب‮ ‬الشعب‮ ‬أنهم‮ ‬مجرد‮ ‬أصفار‮ ‬على‮ ‬الشمال؟‮!‬

يعرف النظام جيدا وقبل كلمة الرئيس بوتفليقة المرتقبة، أن ترك الساحة لمؤامرات لويزة حنونو وشيتة عمارة بن يونس وعمار غول، وفُرقة سلطاني وبلمهدي، وطموحات حمداش السلفي ونعيمة صالحي، ومعارضة سفيان وبن بيتور، ناهيك عن صمت أويحيى وخرجات بلخادم، أن جميع هذه المشاهد وغيرها لا تخدم في نهاية المطاف، سوى طرفا واحدا وهو السلطة، الباحثة عن التغيير الشكلي في ظل الاستمرارية السلبية، أي تحت نفس الشعار الذي حكمتنا به منذ الاستقلال الناقص، ليكون مصير الجزائريين إما قبول سلطة فاقدة للشرعية، أو الارتماء في أحضان معارضة غير ناضجة‮ ‬أو‮ ‬موالاة‮ ‬مريضة‮ ‬بالشيتة‮!!‬

مقالات ذات صلة