الرأي

في الانتظار..!!

‬فوزي أوصديق
  • 2996
  • 0

في الانتظار..!؟ البعض يريد أن يوصف واسقاط حالة الجزائر، خلال الثمانين اليوم السابقة، على أساس أن الكل أصابه ما أصاب أهل الكهف، نحسبهم أيقاظ وهم رقود أي يحاول أن ينشط، يتحرك، يخلق فعلاً و ردة فعل .. إلا أنه مجرد ديكور للقول أن المؤسسات قائمة وناشطة، ولكن دون مفعول ومخرجات فعلية !!..

فالدرس الأول، المستشف الانعدام التام  للشفافية والوضوح  في التعامل المؤسسي، ولعل الاعتراف الضمني، كان أثناء انعقاد ندوة الاعلام المؤسسي حول القصور الذي أصاب المؤسسات الحكومية الجزائرية، وقد سلمت شهادات الاعتراف أنذاك من طرف الوزير الاول الدرس الثاني، أن العديد من المؤسسات المنتخبة كالبرلمان أصابه شبه شلل، فتقلص دوره التشريعي، وانعدام دوه كقوة اقتراح، وأصبح دوره يقتصر أما على جلسات  الأسئلة والأجوبة ، مع تزايد عدم الاهتمام بها من طرف النواب، و الدور الثاني هو  رفع الأيدي والذي  اشتقنا إليه خلال هذه الفترة  أحسن من لا شئ؟!

الدرس الثالث، المستفيد أننا ليس لدينا  حياة سياسية بقدر ما لدينا ديكور سياسي، الكل يحاول  المتاجرة  بالسلعة الموجودة أنذاك  مرض الرئيس إما بالتهويل أو التقليل، أو التعجيل، أو .. و ذلك مؤشر على أن أحزابنا عاجزة، ضعيفة، مما جعل الطرف المقابل  يروظّها  و  يسيرها  كما يشاء.

الدرس الرابع، أنا المؤسسات الحكومية، كلها كانت في ترقب وانتظار، فلا مشاريع قوانين، ولا ميزانية تكميلية، ولا أحداث في المجلة الرسمية، الكل ذلك يوحي فعلاً أن النظام الجزائري، نظام رئاسي  مغلق وعليه يجب أن يستفاد بهذا  المرض في التعديل الدستوري المرتقب، نحو مزيد من الانفتاح، واقرار بصفة   فعلية  مبدأ ازدواجية السلطة التنفيذيه، بعيداً عن كل حسابات سياسية، او لعبة الشطرنج .

الدرس الأخر المستفيد منه، أن العديد من الخيارات المصيرية للأمة، بدلاً أن ترتبط بالمؤسسات، ارتبطت  بالأشخاص أو  شخص  بصيغة المفرد كالتعديل الدستوري المرتقب، فالكل توقع خلال ثمانين يوم أنه يقبر، يموت، يدفن، ولكن بعدها تم احياءه من  الرماد، وأصبح في الواجهة مع رجوع الرئيس والكل يتملق، ويتاجر، وينافق ويهادن.

  فالجزائر كانت في الانتظار، حتى لا أقول أنها كانت ” متوقفة ، لذلك أتعجب أنه بعد خمسين سنة وأزيد من الاستقلال مازلنا دائما نلجئ إلى  الماضي  في إختيار الساسة، والزعماء والقاده والنخبة.. على مختلف المستويات وعجزنا على  أن نجد  من مخزون المستقبل هؤلاء  النخبة ..

لذلك يبدو أن بعض  ترددات الانتظار بدأت تطفو على السطح،وتظهر على ملامح بعض المؤسسات .. وأن البعض الذي  كشط  الانياب أو الضروس خلال ثمانين يوماً بدأت في حالة الانكماش … ولذلك أتوقع سلسلة  اعترافات تائب قد تجربا للعديد منهم للصفح ونكران الماضي، ولهذا إن كانت من كلمة، فإن مؤسسات الدولة لا تٌسيًر ولا تسير بالفعل وردة الفعل، بقدر ما تسير بالنصوص والقوانين، فثقافة الدولة، ودولة القانون، ورجال الدولة مازلنا بعيدين عليها سنين ضوئية،وليس سنين قمرية أو هجرية.

 

وما نريد إلا الاصلاح ما استطعنا وصح رمضانكم. 

مقالات ذات صلة