في الغربة.. ووقعت في المعصية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أشكر لكم هذا الموقع الذي يتيح للجميع البوح بمشكلاته والبحث عن حل، فكرت كثيراً قبل أن أراسلك سيدتي، لكنني فضلت التحدث معكم حتى تساعديني في إزاحة هذا الهم عن صدري، فحياتي قد توقفت، ولا أشعر برغبة فيها، فأنام وأنا أتمنى ألا أستيقظ أبداً فتنتهي معاناتي بقضاء الله وليس بمعصية أخرى بأن انتحر.
سيدتي أنا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، سافرت للدراسة والعمل في أحدى دول أوروبا، حيث أرسل ما أجنيه من المال لأهلي، فوالدي توفي وأنا من أنفق على أخوتي الخمسة، أعيش في بيت الطلاب المختلطة فتياتاً وشباباً، غرف الفتيات في طابق، وغرف الشباب في طابق آخر، ومنذ أن قدمت لهذه البلاد اللعينة وأنا كنت أحافظ على الصلاة، وأتجنب الاختلاط، وأداوم على دراستي وعملي.
تعرفت عليها في مغسلة المنزل، حيث أن المغسلة والمطبخ مشترك بين الفتيات والشباب، اعترف أنه كان تعارفاً مفتعلاً من قبلها، واستسلمت للعلاقة حتى حدث المحظور، وهي رحلت وكأن شيئاً لم يحدث، وتركتني أنا غارقاً في ذنبي وهمي، بل أتخيل أنه قد يكون لي ولد لا أعرفه فأموت ألماً.
فقدت دراستي مع الاكتئاب، وعملي أذهب إليه رغماً عني بسبب أمي وأخوتي اللذين أنفق عليهم، هناك طريق مسدود لا أدرى كيف أتجاوزه، وقد تبت توبة صادقاً لكنني أشعر أن توبتي لم تقبل.
أحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم أخي الفاضل
أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يقبل توبتك، وأن يريح قلبك وأن يزيل همك وأن يعينك على استكمال حياتك بالطاعة.
الزنا من كبائر الذنوب، وقد حرَّم الله تعالى الأسباب المؤدية له وحذرنا منها، وشرع الحد على فاعله، وتوعد الزناة بالعذاب في الآخرة .قال الله تعالى: ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )، ووضح لنا تعالى أن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، فوجودك في بلد منفتح، الاختلاط فيه بشكل فاحش، وتتواجد فيه الفتيات مع الشباب في مكان واحد يتيح لهم الوقوع في الزنا، كان أدعى بك أن تتركه أخي الكريم.
أحمد الله عز وجل أنه وفقك للتوبة، وندعو الله أن تكون توبة صادقة، ومن شروط التوبة الصادقة والتي أجدها فيك بإذن الله تعالى، وهي الندم على ما اقترفتِ، والإقلاع المباشر عن تلك الفاحشة، وعن كل ما يؤدي إليها من تواصل معها، كما أنه عليكِ الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة، وقراءة للقرآن وصيام حتى يتقوى جانب الإيمان والتقوى في نفسك والحسنات يذهبن السيئات، والتوبة الصادقة تجبُّ ماقبلها ، وتبدل السيئات حسنات، فقد قال تعالى بخصوص الشرك والقتل والزنا: ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) فلا ترهق نفسك بكثرة جلدها، فبعض الأنفس قد تركن عن العمل الصالح بسبب الاكتئاب وتدخل في دائرة المعاصي، وتجر المعصية للمعصية وتنهار في بئر الحرام.
إن كان وجودك في أوروبا صعب أخي الكريم بدون زواج فلتتزوج فتاة صالحة تصونك وتحفظك، وإن لم تستطع أخي الكريم فلتعد لبلادك، فلن يموت أهلك جوعاً!
أو على الأقل لا تتواجد في مكان مختلط بهذا الشكل الفاحش، وأنت أدرى بنفسك فخذ قراراً يحفظك.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعنا بأخبارك
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com