-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في حضرة هولاند ولوبان وفرنسيي الجزائر؟!

في حضرة هولاند ولوبان وفرنسيي الجزائر؟!

هل يسقط اعتراف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن الجزائريين “قاموا بثورة وانتزعوا استقلالهم” مقولة فرنسيي الجزائر بأن “الجنرال ديغول هو الذي منح الجزائر الاستقلال”؟، وهل قرار جان ماري لوبان “اعتناق الاسلام نكاية بابنته” يجرده من التطرف أم يلحقه بالمتطرفين؟ سؤالان يحملان الكثير من المفاجآت لمستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية والعلاقات بين الدين والسياسة والتطرف؟!

 

الاعتراف بديل عن الاعتذار

قيام جان مارك تود شيني (كاتب الدولة لدى وزير الدفاع الفرنسي المكلف بقدامى المحاربين والذاكرة) بوضع باقة ورد أمام النصب التذكاري لأول شهيد في مجازر 8 ماي 1945 في سطيف يعد خطوة نحو انتزاع الجزائر الاعتذار من فرنسا عن احتلالها الاستيطاني للجزائر طيلة 132 سنة واقراره بـفظاعة جرائم فرنسالا يكفي للحديث عنالماضي المشترك“.

صحيح أنه جاء كما يزعملتكريم مواطنينا الذين سقطوا في وهران في 5 جويلية 1962″ وهي من وجهة نظرهصفحة سوداء تمثل جزءا من تاريخناوهم كما يقولموتى من الطرفين.. يجبروننا على الالتزام والوضوح“.

يفضل رؤساء فرنسا زيارة المدن الجزائرية المفعمة بالتاريخ والعلم والثقافة مثل قسنطينة وتلمسان حتى يمرروا رسائلهم التي تقلل من الشأن الجزائري، فالرئيس جيسكاردستان اختار قسنطينة ليعلن أمام الرئيس هواري بومدين قائلا: “فرنسا التاريخية تحيي الجزائر الفتيةإلا أن رد الرئيس الجزائري كان عنيفا فقال: “جزائر الألفية تحيي فرنسا التاريخيةوكان هواري بومدين من الرؤساء الجزائريين الذين رفضوا زيارة دون استقبال رسمي.

أما في عهد بوتفليقة فإن ثلاثة رؤساء فرنسيين زاروا الجزائر وكان ساركوزي أول رئيس فرنسي يعلن في قسنطينة بأنالأبناء لا يعتذرون عن الأجدادولم يتلق ردا من أحد، في حين أن فرانسوا هولاند خاطب نواب البرلمان الجزائري بغرفتيه معترفا بأنالنظام الذي حكم الجزائر 132 سنة كان استعماريا ظالما“.

أعتقد أن الرئيس فرانسوا هولاند كان أكثر وضوحا عندما اعترف أمام تلاميذ المدرسة الفرنسية بأنالجزائريين قاموا بثورة وانتزعوا استقلالهمفي حرب يعتبرهاجد مؤلمةويعترف بأنهلا يزال يتم العثور على مقابر جماعيةزاعما بأنفرنسا لم ترتكب حرب إبادة بل حربا وكفىلأن الإبادة في مفهومه هيقتل الجميعوالسؤال الذي يتجنب الفرنسيون طرحه هو: ماذا يعني أن تتراجع نسبة الجزائريين من أكثر من 10 ملايين نسمة عام 1830 إلى أقل من 7 ملايين عام 1962؟ هل نساء الجزائر أصبن بالعقم طوال 132 سنة أم أنها الإبادة الفرنسية؟

إن الاعتراف بالإبادة الجماعية يترتب عنه تعويض الضرر الذي لحق بالمواطنين وما يهم فرنسا اليوم هو الاستفادة المالية من الجزائر وإبقائها تحت النفوذ الفرنسي اقتصاديا وسياسيا، وهي لا تستطيع قطعصلة الرحممع الجزائر مادام فرنسيو الجزائر تحت رحمتها، وما دام الجزائريون لم يتحرروا بعد من التبعية لها إدارة ولغة، وحسب مذكرات الفرنسيين فإن فرنسا حين أجبرت على مغادرة الجزائر لغمت الإدارة ودعمت عناصرها وفرضت على السلطات استخدام اللغة الفرنسية حتى في خطاباتهم في المحافل الدولية، ولهذا حين تتوتر العلاقات بين فرنسا والجزائر أو المغرب يلجآن إلى بث نشرات أخبار بالإنجليزية أو الاسبانية أو يلجآن إلى أمريكا.

التدين والتطرف والإرهاب؟

تحاول وسائل الإعلام الغربية أن تضلل الرأي العام بأن الاسلام دين تطرف وإرهاب والترويج والتسويق للأفكار التي تقلل من شأن المتدين، بتشجيع المتطرفين، فالدعوة إلىنزع الحجابفي مصر وتعيين إماممثليفيمسجدبفرنسا، والخلافالمزعومبين جان ماري لوبان وابنته مارين لوبان وقرارهاعتناق الإسلامنكاية بها مادة إعلامية للإساءة الى الاسلام وإلحاق الضرر بالمسلمين، فالخصومة السياسية بين زعيم حزب الجبهة الوطنية اليميني وابنته بعد تقلدها منصبه هي مجردذر الرماد في العيون، فالحرب التي قادها جان ماري لوبان على العرب والمسلمين منذ تأسيسه حزب الجبهة الوطنية المنتمية إلى أقصى اليمين ورئاسته لها خلال 39 سنة (1972   _ 2011) لا يشفع له دخوله الاسلام  ما قام به من دعوة الى التخلص من المهاجرين وحمله شعارفرنسا للفرنسيينوهو يعتقد أن الإسلام يتجسد فقط فيإطلاق لحية بيضاءوتنظيم مراسيموتأدية صلاة“.

إن اعتناق جان ماري لوبان الإسلام لا يرفع أو يقلل من شأن مسلمي فرنسا إذا لم يغيّر لوبان من ذهنيته ويتحول الى مواطن فرنسي صالح لا يفرق بين المسلمين وغيرهم، فالتدين نقيض التطرف الذي يعتبر الوجه الخفي للإرهاب، فهل يستطيعلوبانأن يكون رجل دين يحمل رسالة تسامح أم أنه ينشئحزب الجبهة الوطنية لمسلمي فرنسالمنافسة ابنته على رئاسة فرنسا؟      

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ابو ادم

    استاذي رزاقي هل صحيح اننا دولة مستقلة

  • خالد

    شكرا ياستاذنا المحترم لكنني ابدا تعليقي من الشعار الذي رفعه لوبان :فرنسا للفرنسيين وكم تمنيت واتمنى ان يرفع ابناء الجزائر شعارا اقوى من شعاره وردا على عنجهية الفرنسيين على كل توجهاتهم ويكون كما يلي : الجزائر للجزائريين ومحرمة على الفرنسيين ذلك جزاء لما فعلوه بنا طيلة فترة الاستدمار الشنيعة التي مازالت اثارها بادية الى يومنا هذا ومهما يقال فان الذئاب لا يصبحون خرافا حتى ولو لبسوا جلود النعاج لكن ماذا نقول وهم لا يزالون منتفعين بخيرات الجزائر ونحن لم نكتفي غذائيا والامل باق للاجيال القادمة

  • نور

    بين ذاك وذاك لا يمكن انكار ان الجزائر استطاعت ان تحقق الاستقلال وتبني دولة بجارة واستحقاق لا يمكننا ان نرضخ للطرف الاخر ونسير وفق منهجه كل ما يهمنا هو النهوض باقتصاد قوي ومتماسك

  • بدون اسم

    و أخيرا السيد رزاقي استقام له قلم الكتابة الهادفة في نظري على الأقل...بوركت فقد أصبت الهدف بمنهجية عالية في كتابة المقال و توظيف لقدراتك المتعددة دون شك و التي كانت مهدورة لردح من الزمن اليوم و بلغة البيداغوجيا نستطيع أن نقول لك شكرا لقد حققت الكفاءة أخيرا.

  • ابو عبد الحميد

    عفوا إستاذي نقرأ مقالاتك كل خميس وأنت تاتيما دائما بافكار و معلومات قيمة
    لكن ..... هذا الاسبوع كنا ننتظر مقال عن المسرح الحديث الذي اففتتح في البليدة .

  • بن ثامر عمر

    الاسلام ليس دين عنف ولا تطرف لكن هذا لا يعنى ان المسلمين بما فيهم الصحابة ليسوا كذلك اى قارء للتاريخ يدركب هذه الحقيقة من اول وهلة وبدون كبير عناء

  • bobaka.benhamada

    نشكرك الدكتور عبد العالي رزاقي عاى التوضيحاتتتتتتتتتت وشكرا