الرأي

في سوريا .. هل سقط الأسد

صالح عوض
  • 4773
  • 13

ما حدث خلال الأيام السابقة من تصعيد الهجمات العسكرية على المراكز الأمنية النظامية في دمشق، والتي توجت مؤخراً بالهجوم الصارخ على قيادة النظام الأمنية، يعبر بلا شك عن مؤشرات جديدة لما ستؤول إليه الأحداث في سوريا.

تشير بعض المصادر أن اختلافا حاداً داخل المؤسسة الحاكمة سمح بوجود ثغرات أمنية لما يشبه ضربات زلزال عنيف، هزّ الوضع الأمني في دمشق، وفي حين يبدو أن القوات الرسمية استطاعت أن تفرض سيطرتها على الأوضاع في أكثر من مكان، إلا أنه يبدو أن ذلك كان سبباً في شد الانتباه الأمني خارج العاصمة دمشق، التي فوجئت مؤخرا بهذه الوتيرة العالية للتصعيد.

وفي ظل التصعيد القائم، يبدو أن كل الحديث عن التهدئة وإيقاف إطلاق النار والعنف كلام لم يعد له قيمة، وتكون هذه العملية الأخيرة حررت القوى الأمنية الرسمية من كثير الاعتبارات، وسيجد العديد من أنصار القوى المسلحة عدم القدرة على الدفاع عن مطالب المتظاهرين والمحتجين والثائرين.

نعود لسؤالنا هل سقط الأسد؟؟.. إن أكثر من 16 شهراً من ما يشبه الانفلات الأمني في سوريا المدعوم من تركيا وقطر والسعودية وفرنسا والإدارة الأمريكية، يشير بوضوح أن النظام يرتكز إلى عناصر قوة حقيقية في القرار الدولي والوضع الإقليمي، كما يستند إلى قوى حقيقية على الأرض في سوريا، وحتى اللحظة لم يحدث هناك أي اهتزاز جوهري في العناصر الثلاث، ومهما كانت حدة هذه العملية الأخيرة وقسوتها، إلا أنها لا تعني أن العد التنازلي قد بدأ لسقوط الأسد.. لأن الأسد كنظام لن يسقط بمقتل وزير أو وزيرين أو عدد من الجنود.. إن النظام يسقط إذا كان هناك قرار دولي وإجماع إقليمي وانهيار جوهري في بنيته الداخلية، وهذا ما لم يحدث منه شيء حتى الآن.

إن الذي حصل هو تعفين للمناخ السياسي، وتعقيد لشروط المفاوضات والحوار وإمعان في إراقة الدم وتدمير الذات .. وفي هذا السياق لا يهم كثيراً التساؤل عن المتسبب المباشر للعنف أو عن الذي قام بردات فعل اضطرارية، المهم أن القتلى سوريون والمدن سورية والجيش سوري والعدو الصهيوني يتربص بسوريا الدوائر.

ما يمكن توقعه بعد هذا التصعيد الذي تباشره المجموعات المسلحة في سوريا أن تنخرط قوات إضافية نظامية، وبشكل واسع في مطاردة المسلحين، لكن إلى أي مدى يمكن السيطرة فيه على الأوضاع .. مسألة تظل قيد الاحتمالات وسيكون النظام مضطراً إلى عملية انتحارية ومغامرة غير آمنة عندما يأمر عدة فرق عسكرية إضافية بالنزول إلى الشوارع في المدن والقرى والأرياف .. وإن الخطورة في هذا كله تنتهي إلى تفسخ الجيش السوري وتدمير بنيته العسكرية التي كانت حاضنة حقيقية للمقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية.

نحن على أبواب احتمالات كبيرة، ولكن ليست إحداها هو السقوط القريب لنظام الأسد.

مقالات ذات صلة