في عيادة أبي مسلم بلحمر / الحلقة 12
يستعرض الراقي أبو مسلم بلحمر في الجزء الثاني من حلقاته المسلسلة لـ”الشروق تي في”، خبايا العين والحسد اللذين يعتبرهما قنبلة ذرية، وقبل هذا يعود بنا في لمحة تذكيرية عن خطورة القرين ذلك “الإرهابي” الخفي الذي له مساوئ كثيرة وجمة، مؤكدا استحالة حصر كل مساوئه التي تتسبب في مطبات الحياة الإنسانية سواء من الإنس أو الجن.
القرين هذا الجن الملازم للإنسان يتسبب في أذية الأنسي، أينما كان في حله وارتحاله، ويُسمى “التابعة” في المصطلح الشعبي، وله أكثر من تسمية كالتبيعة، الوسيلة، السليط، النارذ، والقرينُ يلازمنا على جهة الشمال وله تأثير معنوي وروحي وعضوي أي جسدي. ومن بين الأمراض التي يسبِّبها القرين: القلق، الكرب، الوسواس، خفقان القلب، البكاء غير الإرادي خاصة عند النساء، الانطواء، الانعزال، حب البقاء منفردا، ولا يدعك تفرح أو تهنأ، هذا هو مشروعه واستثماره، فأوكلت له مهمة فهو سفير، وممثل إبليس لدى ذلك الشخص يقوم بكل العراقيل.
يؤكد الشيخ أبو مسلم أن القرين يفتح لك المجال لإصابتك بالعين، والسماح بتسرب سهام العين إليك، وما يزيد الطين بلة والقلب علة يكون القرين سبب الإصابة بالعين، حيث يبدأ بك ويفتح المجال لغيرك، ويعطي إشارات للغير حتى يهتموا بشؤونك.
الضرير يصيب بالعين
يفسر بلحمر أن العين تسمى كذلك لأنها الأداة الوحيدة التي تصيب بالعين، وهي وسيلة وأداة فقط، لأن الضرير قد يكون سبب الإصابة بالعين فهي روح خبيثة تنبعث من الشخص، فتصيب المستهدَف وليس كل ضرير يصيب بالعين، كما أن الضعف الجنسي والبرود الجنسي قد يكون سببهما العين.
التابعة سبب العنوسة عند الرجال
“التبيعة” أو “التابعة” تتبعك في مشاريع الدراسة أو البناء أو الزواج فتصل إلى آخر مرحلة وتتجمد ولا تقضي شيئا، الكثيرون يتوسطون لغيرهم في قضاء حوائجهم لكن تبقى حاجته غير مقضية على قول المثل: “طفي عرسها نعاسة وفي عرس الناس رقاصة” فالذي يعجز عن قضاء حوائجه في منزله فهذا يصنف في باب “التبيعة” ومعناه تتبعك، حتى أنك تجد من هو متأخر في الزواج، فالعنوسة لا توجد عند النساء فقط بل حتى الرجال، نرى مثلا فتاة مكتملة الجمال والأخلاق لكنها تعاني من تأخر في الزواج، يقصدونها للزواج لكن يبقى كل شيء بمكتوب الله، ويروي بلحمر من خلال ممارسته للرقية عن شخص قصده ويتعلق الأمر بأستاذ جامعي من إحدى الولايات الداخلية، مشكلته أنه تقدم لخطبة 214 فتاة وهن مسجَّلات بدفتره، من بينهن طالباته الجامعيات، لكن لم يحصل نصيب إلى غاية كتابة هذه الأسطر رغم أن الأستاذ مقبول الملامح ولا يعيبه شيء، حتى أنه تقدم لخطبة من تكبره سنا ولم ترضَ به، وقد دفعه الأمر للتساؤل واستعان بفكرة الانتحار لأن القرين زيّن له الفكرة.
القرين يدفعك إلى النار
يستغرب الكثيرون سماعَ نبأ أن فلاناً في سن صغيرة انتحر، ويرجع السبب في أغلب الأحيان إلى الظروف النفسية أو الاقتصادية، رغم أن من ينتحر سيكون في النار وهذا ما يهدف ويسعى إليه القرين، ويبقى مُنفذ “التبيعة” هو القرين.
والقرين يزين لك الأشياء إلى درجة أنك تزيِّن منزلك وتدعو الناس لزيارتك للتباهي، وتقود سيارتك وتدع الناس يتفرَّجون عليها، كما تسعى لإظهار ملامحك الخارجية كونك أنيق الملبس وبهي الطلة، وهناك من يصل به الأمر إلى تبيان رصيده البنكي عن طريق كلام إيحائي في جماعة كونك تقوم بالمشروع الفلاني، لكن في الحقيقة أنت تورط نفسك في مشروع سهام العين، يقول الشيخ المجذوب: “السن يضحك للسن والقلب فيه خديعة” و”العربي كحل الرأس مشيّنك بالطبيعة” يعني هناك أمور خبيثة في كواليس نفسه الخبيثة لا تريدك أن تفرح.