في قاعة الانتظار
مباشرة بعد المجزرة الرهيبة التي نفذها طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في قرية “قانا” اللبنانية عام 1996، أصدرت الحكومة الجزائرية قرارا بالوقوف خمس دقائق صمت تضامنا مع الضحايا، حينها قال لي أحد الأصدقاء ساخرا: تتبرع الدول بما تملك وقرار الحكومة نابع من كون الجزائر لم تعد تملك سوى الوقت .
- تذكرت تعليق الصديق، الذي أطلقه من باب “شر البلية ما يضحك”، وأنا أتابع السير البطيء والغامض للكثير من ورشات الدولة الجزائرية، حتى يخيل إليك وكأننا في قاعة انتظار كبرى نترقب انطلاق رحلة تأخرت عن وقت إقلاعها، لكن الوقت في هذه الحالة يقاس بالسنوات وليس بالأيام والساعات .
- ينتظر الشعب الجزائري تبين الخيط الأبيض من الأسود حول مستقبل قانون التقاعد، وبما أن الطائرة متأخرة عن الإقلاع فإن مئات الآلاف من المعنيين بهذا القانون أجلوا الفصل في مستقبلهم المهني إلى أن يأذن الله.
- وينتظر الشعب الجزائري الفصل في قيمة الزيادات الأخيرة الخاصة بأجور عمال الوظيف العمومي ومتى يشرع رسميا في تطبيقها ووفق أي جدول زمني؟.. هل يتمكن المعنيون بهذه الزيادات من “عربنة” مكيفات الهواء تحسبا لصيف يعد بالكثير من الحرارة، والتخطيط لعطل صيفية يحلمون بها أفضل وأهدأ .
- ويقف عشاق الخضر في قاعة الانتظار يترقبون الفصل في مستقبل مدربهم الوطني، خاصة وأن الموعد القادم لمحاربي الصحراء لم يبق عليه أكثر من شهر ونصف.. فهل سيستمر سعدان قائدا لمحاربي الصحراء، أم سيعوض بمدرب آخر؟ وهل سيكون هذا الآخر أجنبيا أم محليا؟
- وينتظر عشرات الآلاف من عشاق السفر الجزائريين القول الفصل في قضية الجوازات البيومترية، وأعرف من الأصدقاء العاملين في إحدى المؤسسات الكبرى من اضطر إلى تأجيل مشروع رحلة سياحية، لأنه أعلم بأن الأولوية في استخراج الجوازات تمنح للمهمات وطلبات العلاج.
- ويقف الجزائريون أيضا في قاعة الانتظار يترقبون استلام مشاريع “دهرية” كالميترو والترامواي والطريق السيار، وينتظرون الفصل في مشاريع قوانين الكتاب والسينما، وفي الانتهاء من تصفية واد الحراش، وفي غيرها من الرحلات المتأخرة.
- هكذا هي بلادنا اليوم، حولوها إلى قاعة انتظار كبرى، لأن بعض المسؤولين ” غير المسؤولين ” لازالوا يعتقدون بأن الثروة الوحيدة التي تملكها الجزائر خارج المحروقات هي الوقت.