في مطبخ “أوكامبو”؟!
نقلت صحيفة أرجنتينية مؤخرا عن السيد أوكامبو، خبرا مضمونه أن المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية يدرس حاليا إمكانية فتح تحقيق في احتمال أن تكون إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة؟!
-
المطلوب هنا الانتباه جيدا لكلمتي “احتمال” و”دراسة”، أي أن السيد أوكامبو الذي أصبح اسمه ينافس نجوم الغناء وزعماء الدول في الفضائيات ليس متأكدا بعد ما إذا كان سيفتح تحقيقا أو لا، في جرائم اسرائيل، بل هو يدرس الأمر فقط، ناهيك على أنه مايزال حتى الآن يشك أصلا في احتمال ارتكاب ثلاثي الإرهاب »ليفني، باراك، أولمرت«، تلك الجرائم، وكأن الـ 1300 إنسان الذين سقطت أرواحهم في شهر دموي واحد ليسوا من كوكب الأرض أو أنهم ماتوا في زلزال وقع »بقضاء الله وقدره«؟!
-
القانون كما يفهمه أوكامبو يشبه تماما أكلة الملوخية المصرية، لا أحد يفهم مكوناتها، لكن يستطعمها البعض ويفر منها البعض الآخر، أي أنه في حالة الرئيس السوداني عمر البشير مثلا، لاحظنا أن طبخة السيد أوكامبو كانت »مالحة«زيادة عن اللزوم، فأفقدها ذلك طعم الشرعية وبنة الأكل، حتى ولو قال البعض أن البشير يستحق المحاكمة، لأن جرائم دارفور وقعت خلال فترة حكمه وعلى أرض السودان وليس في المريخ أو زحل، لكن أوكامبو يحاول في طبخته الجديدة مع اسرائيل أن يزن المقادير بطريقة معقولة، حتى لا يقال أنه ضد السامية مثلا، أو أنه يناصر حماس فيحشر معها ضمن صفوف الارهابيين وفقا للقانون الدولي أيضا، والذي يرى أوكامبو نفسه حاميا له ومدافعا عنه؟!
-
السيد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لم يأخذ أيضا بعين الاعتبار الاحتمال الآخر، أو الفرضية المتبقية، وهي أنه ليس من المفروض على جميع الزبائن أن يأكلوا من مطبخه أو يستعملوا ملعقته، أو حتي يصبروا على مرارة قراراته وخرجاته، فحين ذاك سيكون عليه أن يغلق مطبخه السري، أين يتسلم وصفات استهداف دول دون الأخرى، في قرارات شبيهة بالأكل السريع »الفاست فود« والتي لا تغني ولا تسمن من جوع؟!