جواهر
الشروق تنقل قصصا صادمة من الواقع والمحاكم

قاصرات يتزوجن بمغتصبيهن لستر الفضيحة!

جواهر الشروق
  • 21811
  • 60
الارشيف

حذرت مصالح الأمن من انتشار غير مسبوق لقضايا هروب القاصرات من البيت وتعرضهن للاغتصاب، حيث سجل في هذا الشأن مكتب حماية الطفولة بمديرية الشرطة القضائية بالعاصمة 878 قضية سنة 2015، كلها تتعلق بهتك عرض فتاة قاصر، مقابل تسجيل 950 قضية سنة 2014، ما جعل ذات المصالح تحذر من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تسجل بشكل يومي.

بالمقابل تشهد المحاكم تزايدا في قضايا تزويج القاصرات ضحايا الاختطاف والاغتصاب، حيث تخيّر المتورطين في هذه القضايا بين الزواج أو السجن لستر الفضيحة، وهو ما تختاره أغلب العائلات.. 

تشهدُ ظاهرة الاعتداء الجنسي على النساء إجمالا، تزايدا رهيبا في المجتمع، بفعل تعاطي المخدرات وأنواع المُسكّرات، والانحلال الخلقي والخوض في العلاقات المٌحرّمة… فصرنا نسمع يوميا بقصص خطف فتيات وهتك أعراضهن، والفتاة دائما ضحية حتى بعد محاكمة الجاني، فالمُشرع الجزائري يسمح بزواج الجاني مع ضحيّته القاصرة أو البالغة المتضررة نفسيا وجسديا، حتى ولو لم يكن بينهما سابق معرفة، وترضخ الفتاة تحت ضغط من عائلتها وتحايلِ من المتهم الطّامع في تخفيف عقوبته بعد زواجه. 

والخطير في مثل هذه القضايا، أن مراهقات لم تتعدّيِن الـ16 من أعمارهن، جعلْن من العدالة مطيّة لتحقيق رغبتهن في الارتباط مع شاب رفضته عائلاتهن، بعد التخطيط للهرب معه وهتك عرضها برضاها…. فتوافق عائلتها مُجبرة على الزواج درْءا للفضيحة، وغالبية هذه الزيجات ” بدون ضمانات ” يكون مصيرها الفشل لعدم وجود متابعة لها من القضاء، وصِغر سن الزوجة. 

  

متهمون يتزوجون ضحاياهم ويطلقونهن بعد أسبوع بالتراضي..

أكّد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، عمر مهدي، أن محاكم الجنح والجنايات تعالج يوميا عددا معتبرا من قضايا اختطاف الفتيات خاصة القاصرات وهتك أعراضهن، وتتراوح عقوبتها بين 5 و15 سنة سجنا بحسَب الظروف المصاحبة للجريمة.

وحسبه الإشكال في قضايا القاصرات، أن بعضهن تتعرضن لاعتداء بالعنف من غريب، فلا تجد عائلاتهن من منفذ للخلاص من “وصمة العار” إلا بإجبار الفتاة على الارتباط مع مُغتصبها، فيضطرّ القاضي للترخيص للقاصرة بالزواج سِترا لها، وتخفيف حكم الشاب إلى عقوبة موقوفة النفاذ أحيانا، وكثير من هذه الزيجات لا تُعمّر أكثر من شهر، فينجو الشاب من جريمته “بطريقة قانونية”.

وعائلات أخرى تضطر لتزويج ابنتهم الضحية مع المتهم لفترة معينة، ولا بأس إن طلقها بعد أسبوع أو أقل بالتراضي…فأن تحمل ابنتهم لقب “مطلقة” في المجتمع  أحسن من “عازبة بدون شرف”. 

 

رفضته عائلتها فهربت معه… لتزوجهما المحكمة…!!

وحسب المحامي، الخطير في  هذه القضايا هو اتفاق الفتاة القاصر على الهرب مع صديقها، بعد رفْض عائلتها زواجهما، وبعد القبض على المتهم ومحاكمته بإصرار من عائلة الفتاة، يطلب من المحكمة الترخيص له للزواج من ضحيّته، فتضطر عائلتها للموافقة مُرغمة، “حيث اعترف العديد من المتورطين بخُطّتهم أمام المصالح الأمنية، وهو حال فتاة قاصر من العاصمة في 16 من عمرها، رفض أهلها تزويجها مع شاب يكبرها بـ 15 سنة، فهربا سويّا.. وبعد شكوى عائلتها، ألقت المصالح الأمنية القبض على الشاب الذي اعترف دون تردّد بهتَك عرض الفتاة التي يُحبها..وهي نفس أقوال القاصرة، مُدّعية لقاضي التحقيق أنها هربت مع صديقها، وتريد الزواج معه لتتخلص من ضغط عائلتها، التي تجبرها على العمل بالدعارة…!!” وبينما أُخلي سبيل الشاب مع بقائه تحت الرقابة القضائية، رفض قاضي محكمة حسين داي الترخيص للقاصرة بالزواج بمُبرر عدم التكافؤ في السّن، وهو ما جعل محاميها يؤكد ” سنستخرج ترخيصا للزواج من قاض أخر”.

 

اعتدى عليها ثم طلبها للزواج هربا من حُكم القضاء

والايجابي في القانون الجزائري حسب المختصين، أنه يترك للقاضي السلطة التقديرية، فمثلما بإمكانه الترخيص بالزواج وتخفيف حكم المُتّهم، يُمكنه ومراعاةً لمصلحة الضحية، واقتناعه بوجود سوء نية، أن يرفض الزواج ويُدين الفاعل، حتى مع موافقة جميع الأطراف على الزواج.

وهو ما حصل في قضية تعرّضت فيها فتاة من العاصمة في 17 من عمرها، لهتك عرض من شاب غريب في 28 من عمره… وأثناء محاكمته، عرَض الجاني الزواج من ضحيته طمعا في تخفيف عقوبته، ورغم موافقة الفتاة، تمسّكت عائلتها بالرفض، فرُفض طلبه وأدين بـ3 سنوات حبسا نافذا.

وفي قضايا أخرى، تتعرض القاصرة لاعتداء قديم من مجهول، وتُلصق التهمة بشاب أخر، طمعا في الزواج معه، وحسب المحامي “بعض القضاة يتفطنون للاحتيال، وآخرون ورغم تشكيكهم، يحكمون وفقا للأدلة المادية الملموسة خاصة في قضايا الجنح”.

 

القانون يساعد المجرمين على الزواج بالضحايا

في الموضوع، أخذنا برأي قاض بأحد المجالس القضائية، يتمتع بخبرة كبيرة في قضايا الجنح والجنايات، ونتفادى ذكر اسمه لالتزام القُضاة بواجب التحفظ، والذي قال “كثير من القضاة تكون لهم نيّة سليمة، فيوافقون على زواج المعتدي مع ضحيته، حماية للفتاة من قسوة المجتمع…وبحكم تجربتي الطويلة في المجال، لديّ قناعة بوجود بعض الاحتيال في مثل هذه القضايا، فأرفض غالبا الترخيص بالزواج وأدين الفاعل بما يتوفر من أدلة”، ويضيف “القضاة ملزمون بالتجرد من العاطفة أثناء معالجة هذه القضايا..” وتأسف المتحدث، لظاهرة إقدام شباب على اختطاف فتيات، بمبرر الإعجاب، ويساعدهم القانون لاحقا في الزواج بهن بعد محاكمتهم، وكأننا نساعد المجرمين… !!”، ويوضح “حتى لو اكتشفتُ الاحتيال….ما العمل أمام إصرار عائلتيْ الضحية والمتهم على تزويجهما… فالبعض يُحضرون لنا حتّى الدفتر العائلي لتأكيد الزواج، فلا نجد إلا الترخيص للزواج مراعاة لمصلحة الطرفين“.

وعن نجاح مثل هذه الزيجات، يرُدّ “الزيجات التي تكون غايتها ستر الفتاة من الفضيحة تفشل غالبا، وللأسف القضاء لا يتابع تطور هذا الزواج، أما الارتباط الذي يكون طرفاه متعلقيْن ببعضهما فيمكن أن ينجح…لكنّي أنصح الشباب بعدم التهور، لأن الخطف والاعتداء جريمة يعاقب عليها القضاء، خاصة في ظل منح القانون سلطة تقديرية للقاضي لتوقيع الحكم الذي يراه مناسبا“. 

 

أمام مسجد الفتح بالشراقة، محمد الأمين ناصري:

الجاني الذي يتزوّج ضحيته عليه أن يتوب توبة نصوحا

 ينصح إمام مسجد الفتح بالشراقة، محمد الأمين ناصري، الشباب بالحذر من التورط في جرائم الاعتداء على الأعراض، لأنها من الكبائر، وحسبه “المُعتدي الذي يخطف ضحيته ويعتدي عليها باستعمال العنف، يُعتبر في الإسلام مُحارِبا، وجزاؤه مذكور في سورة المائدة، لقوله تعالى “إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)”، أما الزاني المحصن “المُتزوّج” فيُرجم،  والأعزب فيُجلد 100 جلدة، ويغرّب من البلد ويسدد مهر ضحيته تعويضا لها، وأضاف “يرى القضاة أحيانا أن المصلحة تكون في زواج المُتهم مع ضحيته… لا بأس في ذلك شرعا، لكن بشرط توبة المتهم توبة نصوحا، فيأتي نادما على فعلته، ومتعهدا بالحفاظ على الفتاة فيعاملها بالحسنى، ولكن إذا كان محتالا، فسيفقد الزواج قدسيته القائمة على المودة والرحمة“.

 

رئيسة جمعية حورية للمرأة الجزائرية، عتيقة حريشان:

زواج القاصر بمغتصبها غير صحيح ومآله الفشل

اعتبرت، رئيسة جمعية “حورية” لترقية المرأة، عتيقة حريشان، أن الزواج الذي تجبر فيه  الفتاة من عائلتها على الارتباط بمغتصبها، “أعتبره غير صحيح، لأنه بني على الإكراه، وهو ارتباط لن يدوم”، وبخصوص ظاهرة هروب الفتيات بمحض إرادتهن للزواج من أصدقائهن، تقول حريشان “هي ظاهرة دخيلة على مجتمعنا وتتنافى مع قيم الإسلام، ساهمت في انتشارها المسلسلات التركية، وعلى الأولياء التنبّه للظاهرة قبل حدوثها” .

وتضيف “علينا التفريق بين التي اغتُصبت برضاها والتي اغتُصبت كرها، فالفئة الأخيرة لا يجوز أن يُجبرها الأهل على الزواج من المتهم، وعلى مجتمعنا أن يحمي المرأة المعتدى عليها لأنها ضحية، لا أن ينظر إليها نظرة قسوة وازدراء، لأن كثيرا من الضحايا هتكت أعراضهن وهن في طريقهن إلى العمل أو آمنات في منازلهن، وأخريات اغتُصبن من إرهابيين وسفاحين“.

وترى المتحدثة، أنه في حال لم يحدث حمل، فمن الأصلح امتناع القضاء عن الترخيص لهذه الزيجات حتى ولو وافقت الفتاة وعائلتها، لأن الفتيات غالبيتهن قاصرات، وعائلاتهن يوافقن خوفا وخجلا من المجتمع….وأطالب بضرورة استحداث هيئة قانونية تتابع مثل هذه الزيجات دوريا”.

مقالات ذات صلة