قانونيون: الأمر بالقبض على شكيب خليل سيرد للعدالة اعتبارها
واجه بعض القضاة، مُنذ انكشاف فضيحة سوناطراك، موجة غير مسبوقة من الاستفزاز والأهانة، من متهمين متابعين في قضايا جزائية أو جنائية خلال الجلسات.
فكثير من المتورطين صاروا يرفضون الأحكام المسلطة عليهم، حتى ولو كانت بسيطة، ويوجهون عبارات مستفزة إلى القضاة، على شاكلة “لماذا لا تحاسبون شكيب خليل؟” أو “شكيب خليل تتركونه وتدينون الآخرين”.. “لو كنت شكيب لتحصلت على البراءة”. وحتى بعض المحامين لا يتوانون عن الإشارة إلى فضيحة سوناطراك خلال تدخلاتهم، محاولين تخفيف العقوبة عن موكليهم.
وحسب قول محام، في دفاعه عن شاب سرق عقد فتاة مستعملا سكينا: “هو شخص “زوالي”، لم يسرق أموال سوناطراك”. كما ألقت فضيحة الشركة البترولية الأولى بالجزائر، بظلالها على أهالي المتهمين وأصدقائهم. ففي ظاهرة غير مسبوقة، صار المواطنون ينظمون مسيرات أمام المحاكم للمطالبة بإطلاق سراح أقاربهم المتهمين، حاملين شعارات تطالب بمحاكمة وزير الطاقة السابق.
وقد عاش مجلس قضاء الجزائر، بداية السنة الجارية، حادثة من هذا النوع، أين تجمهر أصدقاء مرشد ديني أثناء محاكمته، عن جناية الإشادة بالأعمال الإرهابية وتشجيعها، بعدما رفع بفناء منزله، راية سوداء أحضرها من البقاع المقدسة مدونا عليها عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. وهي الراية نفسها التي يتخذها تنظيم القاعدة شعارا له، وحمل المتجمهرون شعارات “حاكموا شكيب خليل”. مسيرة أخرى نظمها شهر مارس من السنة الجارية، حوالي 1500 بطال بمدينة الوادي، وفيها رفع المحتجون شعارات من قبيل “الشباب يعاني البطالة وشكيب يتمتع بأموال الشعب”.
وحسب محامين، تحدثت معهم “الشروق”، فإن بعض المُتابعين قضائيا، وجدوا في فضيحة سوناطراك منفذا للتهرب من جرائمهم، التي صاروا يعتبرونها هيّنة مقارنة بفضيحة سوناطراك. إلى درجة أن بعضهم صار لا يستحي أمام القاضي، فتراه يعترف بجريمته ويقلل من خطورتها، رغم أن بعضهم تورط في الاعتداء على حياة المواطنين.
ووصف المحامي عمر مهدي الظاهرة بالخطيرة، التي يجب التصدي لها عن طريق تشديد العقوبة على أصحابها “لأن جميع الجرائم، سواء كانت بسيطة مثل الضرب والاعتداء، أم خطيرة كالقتل وتبديد أموال الدولة، تهدد استقرار المجتمع”. ويضيف: “لا يجب جعل فضيحة سوناطراك مبررا لتمادي المجرمين في إجرامهم مهما كان بسيطا”. وبخصوص قرار إصدار أمر بالقبض الدولي على شكيب خليل، وتأثيره على مجرى المحاكمات، أضاف المتحدث: “القرار سيجعل بعض المتهمين المستهزئين بالعدالة يتخوفون من تبعات إجرامهم“.