قانون المالية التكميلي تحت “الإقامة الجبرية!”
يفتتح البرلمان بغرفتيه دورته الخريفية اليوم الإثنين، وذلك طبقا لأحكام المادة 118 من الدستور، والمادة 05 من القانون العضوي رقم 99-02 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، والعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، في ظروف استثنائية للغاية بسبب مرض الرئيس بوتفليقة، الذي فرض أجندة خاصة على الحياة السياسية والاقتصادية والتشريعية للبلاد، حيث تخلّف مجلس الوزراء على الانعقاد منذ أزيد من 8 أشهر، ومعه سيغيب للمرة الأولى منذ وصول بوتفليقة، إلى سدة الحكم التشريع بأوامر بين دورتي المجلس، والتي كانت تتجسد في الغالب من خلال مشاريع قوانين المالية التي أصبحت سنّة مؤكدة بمجرد صدور قانون المالية العادي.
وعلى الرغم من تخلّف الرئيس بوتفليقة، عن ممارسة حقه الدستوري في التشريع بأوامر بين دورتي المجلس للأسباب التي يعرفها الجميع، بقيت في حوزته ورقة الاستعجال للتشريع بأوامر.
وينص دستور البلاد على أن الرئيس، يشرّع بأوامر بين دورتي البرلمان أو في حال الاستعجال، على أن يصادق البرلمان على النصوص الصادرة في شكل أوامر وتنشر في الجريدة الرسمية، وبالنسبة لموضوع الحال، أي بعد افتتاح دورة البرلمان الخريفية، لم يتبق للرئيس بوتفليقة، سوى غطاء الاستعجال للتشريع بأوامر لتمرير المشاريع التي يريد من بين أزيد من 10 مشاريع قوانين درستها الحكومة، وكان يفترض في إطار التسلسل الطبيعي لاقتراح مشاريع القوانين، أن يدرس ويصادق مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية، على تلك المشاريع قبل إرسالها إلى البرلمان، غير أن مرض الرئيس أحدث خللا هيكليا في العملية للمرة الأولى منذ وصول الرئيس للحكم.
وسبق للعديد من الهيئات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد والبنك العالميين، توجيه انتقادات حادة للجزائر بسبب اللجوء المبالغ فيه لآلية التشريع بأوامر لكونها من أساليب ممارسة الحكم غير الديمقراطية.
وبغض النظر عن الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لإسقاط قانون المالية التكميلي للعام الجاري لسبب من الأسباب، فإن مشروع قانون المالية للعام 2014 أصبح جاهزا للمناقشة على مستوى الحكومة ومجلس الوزراء، هو الآخر قبل عرضه على البرلمان للمناقشة والتعديل قبل المصادقة عليه وقبل رفعه إلى مجلس الأمة كمحطة أخيرة قبل توقيعه من قبل رئيس الجمهورية، ونشره في الجريدة الرسمية كمحطة أخيرة.
وخلافا لقوانين المالية التكميلية التي تصدر في شكل أوامر من الرئيس، مما يجعلها غير قابلة للتعديل من قبل البرلمان، فإن قوانين المالية العادية قابلة للتدخل الكامل من قبل البرلمان سواء بالزيادة أو بالنقصان، وهو ما جعل الرئيس، يلجأ إلى قوانين المالية التكميلية لتمرير خيارات تشريعية إستراتجية في مجال الضرائب والرسوم والاستثمار، ومنح الامتيازات والإعفاءات وسن مواد قانونية لتمرير بعض المواقف الاقتصادية التي لها طابع سياسي استراتيجي، على غرار العودة لممارسة حق الشفعة الذي تقرر عام 2009، من خلال قانون الموازنة التكميلي.
وبالعودة لمشروع قانون المالية التكميلي للعام الجاري، فإن أهميته تكمن في بعض المضامين ذات الصلة بحزمة من الإجراءات الرامية لتشجيع استحداث المؤسسات من طرف الشباب في إطار مختلف الأجهزة، سواء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة، بالإضافة إلى إدراج تسهيلات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، سواء التي تنجز بالشراكة أم بشكل منفرد، في محاولة لاستدراك التراجع الخطير في الاستثمارات الأجنبية المتأثرة بمفعول قانون المالية التكميلي للعام 2009، وسن تشريع جديد يهدف للحد من ارتفاع استهلاك الوقود.
وعلى الرغم من أهمية النص، إلا أنه لا يعتبر مستحيل الترحيل كالتزام إلى العام القادم ضمن مشروع قانون المالية للعام 2014، بل سيكون بمثابة العودة إلى ممارسة الحكم بطريقة طبيعية، وبدون المبالغة في استعمال الأدوات القصرية على غرار التشريع خارج دورتي البرلمان بأوامر.