-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المدرب شريف الوزاني يفتح قلبه لـ"الشروق":

قانون المالية سيضر الجزائريين.. شهرتي لم تدفعني لدخول البرلمان وأميل إلى الأفلان

الشروق أونلاين
  • 9022
  • 0
قانون المالية سيضر الجزائريين.. شهرتي لم تدفعني لدخول البرلمان وأميل إلى الأفلان
ح.م
المدرب شريف الوزاني

فتح اللاعب السابق للخضر ونجم المنتخب، المتوّج باللقب الإفريقي الوحيد في تاريخ الجزائر شريف الوزاني سي الطاهر، قلبه للشروق، وتحدث عن الكثير من الأمور التي حدثت له خلال مسيرته الكروية، كاشفا عن عديد الجوانب المتعلقة بحياته وعائلاته، إضافة إلى ميولاته السياسية، وكيف يعيش كمواطن بسيط مع بقية شرائح المجتمع في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، كما لم يخف سي الطاهر علينا أهم أمنياته التي حققها، وتلك التي لا تزال على قائمة الانتظار.

الاحتراف في تركيا كان صعبا للغاية

وعرج شريف الوزاني خلال حديثه معنا عن أول تجربة احترافية خاضها لمدة موسمين مع فريق ايدين سبور التركي، وقال محدثنا في هذا الإطار: “كما تعلمون تلقيت عرضا للعب مع ايدين سبور، وواجهت الكثير من المشاكل مع إدارة مولودية وهران حينها حتى أتنقل للاحتراف خارج الوطن، ومع ذلك نجحت في تحقيق حلمي، ولن أخفي عليكم بأن الموسمين اللذين قضيتهما كانا صعبين للغاية، وهذا لعدة عوامل، منها اختلاف كرة القدم لديهم، بالإضافة إلى عائق اللغة التي لم أتمكن من تعلمها أبدا، والشيء الذي زاد الأمور تعقيدا هو أن الشعب التركي لا يتحدث اللغات، وأنا عن نفسي لم أسع لبذل الكثير من الجهد حتى أتعلمها، وذلك راجع لرغبتي في الرحيل وعدم المكوث هناك طويلا”.

“ملاقا” و”نيس” سعيا ورائي لكن “ربي ما كتبش”

وبعد تجربته في تركيا التي وصفها بالناجحة بما أنه ساهم في جعل فريق مثل ايدين سبور معروفا في تركيا بعدما كان مغمورا قبلها، وهو ما جعله يطمح للأكثر من خلال طرق باب الاحتراف في الدوريات الأوروبية، وأوضح سي الطاهر بالقول: “بما أنني اعتبرت الدوري التركي محطة عبور، كما أنني لم أجد راحتي هناك بسبب عائق اللغة، والاختلاف الموجود في العادات والتقاليد رغم أن الإسلام يجمعنا في أشياء كثيرة، فإن الهدف الموالي كان هو الاحتراف بأوروبا، ولقد جاءتني عروض مهمة من “ملاقا” الاسباني و”نيس” الفرنسي، لكن للأسف المكتوب اختار لي العودة مجددا إلى فريق القلب مولودية وهران”.

تعرضت للكثير من المضايقات في المغرب

كشف سي الطاهر عن ثاني تجربة له في مشواره خارج حدود الوطن، وكان ذلك على مستوى الجارة الشقيقة المغرب، وصرح في هذا الشأن: “الجزائر في سنوات التسعينيات كانت تمر بأزمة أمنية كبيرة، والقتل والدم كانا هما السمة الطاغية على المشهد، لذا كان من الصعب سنة 1993 الخروج من الوطن، لكن فريق الرجاء البيضاوي المغربي فعل كل شيء من أجل ضمي إلى صفوفه، وانتقلت خلال الصيف إلى الدار البيضاء، والعام الأول كان صعبا أيضا، لأنني كنت وحيدا، وليس لدي أي معارف، لكن في الموسم الثاني تحسن الوضع، خاصة وأنني تزوجت حينها، وكان زوجتي برفقتي هناك، ما سهّل علي الغربة كثيرا، ومع ذلك تعرضت في عديد المواقف للمضايقات ليس من جانب جماهير أو مسيري الرجاء، بل عندما كنا نلعب خارج الديار، فعندما يعلمون بأنك جزائري لن يتوانوا عن سبك وشتمك حتى ينالوا من معنوياتك”.

الحساسية بين الجزائر والمغرب موجودة

وعن فترة عيشه في المغرب دائما قال لاعب الخضر السابق: “الشعب المغربي شقيق، وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، لكن الحقيقة التي تقال في ذلك الوقت كان هناك نوع من الحساسية الطاغية بين الجزائر والمغرب، وهذا بفعل التصادم الحاصل بين السياسيين في كلا البلدين، ربما تغير الوضع قليلا الآن، لكن عندما كنت لاعبا في الرجاء هذا الذي شعرت به، ومع ذلك أمضيت موسمين مميزين للغاية، وحظيت بكل الاحترام والتقدير من جمهور الرجاء، وكذا المسيرين الذين أحتفظ بصداقات بعضهم على غرار بن يعقوب الذي ألتقي به كلما سنحت لي الفرصة حين أزور المغرب”.

في “كازا” لديك الكثير من الأماكن التي تستمتع فيها

وعن يومياته بعيدا عن المباريات والتدريبات، قال شريف الوزاني: “كنت أعيش حياة المحترفين في المغرب، فبعد أن أنتهي من التدريبات، أتوجه مباشرة لغرفتي حتى آخذ قسطا من الراحة، وبعدها أنزل لشوارع الدار البيضاء للتجوّل فيها، فهي مدينة كبيرة، وجميلة أيضا، فيها كل شيء تريد الاستمتاع به، وخاصة البحر الذي أحبه بما أنني أنحدر من مدينة وهران الساحلية أيضا، وفي بعض الأحيان كنت ألتقي ببعض الأصدقاء على غرار صديق لي وهو مغربي كان يعيش بحي قمبيطة الشعبي، وتم ترحيلهم بعدها من طرف السلطات الجزائرية بسبب الأزمة التي يعرفها الجميع، وكنا نذهب معا لزيارة بعض المناطق المعروفة في الدار البيضاء على غرار عين الذياب”.

كنت سأصبح لاعب كرة يد

وعند سؤالنا له عن المهنة التي كان سيتعلمها لو لم يكن لاعب كرة قدم، أجابنا سي الطاهر بالقول “بصراحة لا أعرف في هذه الدنيا غير كرة القدم، ومنذ صغري وأنا أحلم بأن أصبح لاعبا كبيرا، ولو أخفقت حينها كلاعب في كرة القدم كنت سأتحوّل لممارسة كرة اليد لأنها تستهويني كثيرا، ومع ذلك عملت بجد واجتهاد حتى أحقق حلم الطفولة واللعب في مولودية وهران والتتويج معها بالألقاب، ولم أر نفسي أبدا خارج إطار الرياضة”.

تأسفت كثيرا لأن إخوتي لم يسيروا على نهجي

وعن عائلته الكبيرة والتي تعتبر رياضية بامتياز قال شريف الوزاني: “الوالد رحمه الله كان لاعب كرة قدم، صحيح أنه لم يلعب في المستوى العالي لكنه كان يحب هذه الرياضة كثيرا، لذلك فالجو العام كان داخل العائلة ونحن 7 إخوة هو لعب الكرة وفقط، لكن للأسف كان لدي هدف هو الوصول إلى المنتخب الوطني، والتتويج بلقب على الأقل، لهذا لم أتمكن من متابعة أشقائي كثيرا حتى يصلوا إلى النجومية المطلوبة، فمن الصعب جدا تسيير مسيرتك ومسيرة إخوتك في آن واحد”.

بعض المدربين ظلموا أشقائي لأن اسمي يعقدهم

وعن سبب عدم نجاح إخوته بالشكل الذي وصل إليه هو كأحسن لاعبي مولودية وهران والمنتخب، كشف محدثنا بالقول: “أشقائي تعرضوا للتهميش والحقرة من طرف بعض المدربين حينها، وما يسعني سوى أن أقول لهم الله يهديكم، فهناك من كان يشكل له اسمي عقدة، ودفع بذلك إخوتي الثمن لأن تفكير هؤلاء المدربين هو أنهم لن يعطوهم الفرصة لمجرد أنهم أشقاء لاعب دولي كبير ومعروف، وللأسف هذه الحقيقة”.

والدي له الفضل الكبير في وصول ابني للعميد

وعن ابنه الذي يتألق مع فريق كبير مثل مولودية العاصمة، قال شريف الوزاني: “بصراحة الفضل الكبير يعود لوالدي رحمه الله في وصول ابني للمحترف الأول في هذا السن المبكر، فهو الذي تابعه في مختلف الفئات العمرية لمولودية وهران، وأنا تابعته من بعيد، وكلما احتاجني وجدني أمامه حتى أمده بالنصائح”.

كنت أريد ذهابه من مولودية وهران إلى أوروبا مباشرة

وكشف شريف الوزاني عما كان يريده لابنه بالقول: “بصراحة كنت أود أن يواصل ابني اللعب في مولودية وهران التي أحبها كثيرا، على أن يذهب إلى أوروبا مباشرة عندما يصبح متألقا، لكن للأسف هو اختار الذهاب للأكاديمية، وأنا شخصيا كنت رافضا تماما لهذه الفكرة، لكن والدي رحمة الله عليه أثر عليّ، وطلب مني السماح له بخوض هذه التجربة، ولم أتمكن من رد طلبه”.

لهذا السبب تمنيت لو لعب في “لياسما” عوض العميد

وفي نفس الإطار قال مدرب اتحاد بلعباس الحالي: “بعد الأكاديمية قدم لابني عرضان، من مولودية العاصمة ومن اتحاد الجزائر، وأنا تمنيت له الاتحاد، فالمولودية فريق بشعبية كبيرة، ويعيش دائما تحت الضغوطات، كما أن العميد يريد دائما لاعبين نجوما وجاهزين، وابني صغير في السن ومن الصعب عليه فرض نفسه، لكن خياره في الأخير هو المولودية، ولم أرد الوقوف في وجهه، وكما ترون نظرتي كانت في محلها فهو صاحب إمكانيات معتبرة تسمح له باللعب كأساسي لكنه لم يحصل على الفرصة بسبب طريقة تسيير فريقه واعتماده على سياسة الأسماء، وهذا راجع لقلة المدربين أصحاب الشخصية، فابني ضحية، لذا نصحته بتغيير الأجواء حتى يتطوّر أكثر”.

أضع يدي على قلبي مع كل مباراة

وأشار سي الطاهر بخصوص ابنه دائما: “قبل أن أكون لاعبا أو مدربا في كرة القدم، فأنا أب، وابني بعيد عني كثيرا في العاصمة، وأحاول الاتصال به دائما، والسؤال عن أحواله، كما أمده بالنصائح، وأرفع معنوياته عندما لا يلعب، ولن أخفي عليكم دائما أضع يدي على قلبي مع كل مباراة يخوضها، فملاعبنا لم تعد آمنة وفيها الكثير من العنف، لذا يراودني الخوف من أن يصيبه أي مكروه”.

كل أبنائي أريدهم أن يلعبوا في مولودية وهران

ويرى نجم الخضر السابق بأنه يريد من أبنائه أن يصبحوا لاعبين لكرة القدم، وفصل في هذا الشأن بالقول: “أتمنى أن ينجح كل أبنائي في الكرة، قلت لهم تعلموا حتى تنفتح عقولكم، والعبوا في نفس الوقت كرة القدم، ليس في أي ناد آخر، في مولودية وهران فقط لأنني أحب هذا الفريق كثيرا، وهو الذي فتح لي أبواب الوصول إلى النجومية”.

المستوى المعيشي في البلاد وصل للحضيض

وباعتباره مواطنا بسيطا وتربى في عائلة فقيرة، وصف شريف الوزاني ما يحدث في البلاد بالمؤسف، حين قال “أنا لا أهتم أبدا بالسياسة، وليس لدي أي ميول نحوها، لكنني متابع للوضع، وأعيش وسط هذا الشعب، لذا يمكنني القول بأن المستوى المعيشي قد وصل إلى الحضيض، والموظف صاحب الأجرة الشهرية لم يعد قادرا على العيش بكرامة، فالمسؤول عن العائلة غارق في تحصيل قوت أولاده، والأعزب لم يجد سكنا وعملا حتى يتزوج، وكل المواد الغذائية ارتفعت أسعارها، فواتير الغاز، الكهرباء والماء والهاتف تخنق المواطن، ففي السابق كنا تقريبا على مستوى واحد، لكن الآن غابت الطبقة المتوسطة، فإما أنك غني أو أنك فقير”.

وعن قانون المالية الجديد لسنة 2017، قال سي الطاهر: “هذا القانون سيصعب العيش أكثر على المواطنين، وهذا القانون بمثابة إضافة الماء للبحر، فالأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا، وعلى الحكومة أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، فمن الخطأ أن نواصل الاعتماد فقط على البترول، فالزراعة والسياحة أهم عنصرين لتفادي الأزمات المالية، فهذا البلد مليء بالمقومات والثروات غير المستغلة”.

شعبيتي لم تدفعني للتفكير في دخول البرلمان

وعما إن كانت لديه طموحات سياسية، قال الطاهر: “على الرغم من الشعبية والحب الذي أحظى به في وهران وكل ولايات الوطن لكنني لم أفكر يوما في دخول المعترك السياسي، أو بلوغ البرلمان، فالحياة البسيطة والشعبوية هي التي تستهويني أكثر، كما أنني لا أملك أي مستوى دراسي حتى أصبح نائبا، وأنا لست من نوعية الذين يدخلون قبة البرلمان خدمة لمصالحهم الشخصية، وبحثا عن “الشكارة” مثلما يعلم الجميع، ثم يكتفون طيلة العهدة برفع وإنزال الأيدي”.

لست منخرطا في أي حزب، وأميل قليلا للأفالان

وقال شريف الوزاني: “أنا لا أنتمي لأي حزب سياسي، وأصلا هذه الأحزاب أضحت كثيرة ومن دون أي فائدة، وشخصيا لا أعرف سوى حزبين كبيرين هما الأفلان والأرندي، وأنا أميل قليلا لجبهة التحرير لأنها منبثقة عن جيش التحرير الوطني الذي ساهم في استرجاع استقلال البلاد من المستعمر الفرنسي، كما عشنا في كنف هذا الحزب خلال عهد الأحادية، وتعودنا عليه منذ الصغر، وهذا كل ما في الأمر”.

أمنيتي هي حج بيت الله قريبا

وعن الأماني التي لا يزال يطمح إليها ولم يحققها، قال محدثنا: “كرة القدم قدمت لي الكثير من الأشياء، صنعت لي اسما، أعطتني الأموال، أكسبتني محبة الناس واحترامهم، وسمحت لي بزيارة عديد البلدان والتعرف على ثقافات مختلفة، أما أمنيتي الأكبر فهي الذهاب لحج بيت الله الحرام في أقرب وقت، وكذا السفر للعمرة كل عام حتى أجدد علاقتي بالله سبحانه وتعالى، فالعمر يمضي بسرعة، والإنسان في هذا السن ما عليه سوى أن ينشغل بأمور دينه، وكذا عمله”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!