قانون المالية 2018.. الحكومة تفرض “الأمر الواقع” على البرلمان!
يُصوت نواب البرلمان، الأحد، على مشروع قانون مالية 2018، وسط حالة من التشنج بين أحزاب الموالاة والمعارضة، بسبب المواد القانونية التي تم إسقاطها على مستوى لجنة المالية والميزانية، في مقدمتها الضريبة على الثروة، وتزكيـة الزيادات التي فرضتها الحكومة في أسعار الوقود للعام الثالث على التوالي.
يستأنف المجلس الشعبي الوطني أشغاله بجلسة التصويت على مشروع قانون المالية التي تم تأجيلها إلى ما بعد إعلان نتائج الانتخابات المحلية. وهو الأمر الذي أثار حفيظة أحزاب المعارضة داخل الغرفة السفلى للبرلمان، بسبب ما اعتبرته “حيلة” لجأت إليها إدارة المجلس للحيلولة دون تصويت المواطن “العقابي” ضد نواب الأغلبية “الأفلان والأرندي” في المحليات.
وتتجه الحكومة إلى إخضاع النواب للأمر الواقع، بتمريرها ما أرادته من مواد في مشروع قانون المالية، على رأسها الزيادات في أسعار الوقود التي حظيت بتزكية لجنة المالية والميزانية ورُفضت كل التعديلات المقترحة لإسقاطها، بداعي أن فاتورة الوقود تستنزف من خزينة الدولة 900 مليار دينار سنويا، ناجمة عن استيراد 3.2 ملايين طن من الوقود.
كما لا يُستبعد تسجيل تصادم بين النواب، بسبب الضريبة على الأثرياء في الجزائر، وهي المادة التي جاءت بها حكومة أويحيى في مشروع قانون المالية، لكن تم إسقاطها في قرار فاجأ الجميع.
ولم تشفع تبريرات رئيس اللجنة توفيق طورش، بعدم جاهزية الحكومة لتطبيق الضريبة على الثروة في ظل غياب الإحصائيات وتخلف النظام الجبائي، في صد الانتقادات الموجهة من طرف نواب المعارضة وخبراء في المالية والاقتصاد، الذين وصفوا القرار بالانحيازي وغير العادل.
كما تضمن التقرير التكميلي لمشروع قانون المالية، مقترحا يسمح بتخفيض ثمن نقل الملكية في جميع العقود الموثقة إلى النصف بدل دفع ثمن نقل الملكية بكامله أمام الموثق، الأمر الذي يسمح بتغطية الديون الضريبية التي لم يلتزم بها بعض المكلفين بالضريبة في حالة وجودها.
في حين اقترحت لجنة المالية على الصانعين في ما يخص المواد التبغية الموجهة إلى النشق أو المضغ، الالتزام بشروط الشراكة مع شريك أجنبي مختص، قصد الاستفادة من الخبرة الأجنبية في المجال واعتماد المعايير العالمية في صناعة هذه المنتجات التبغية، للتقليل من أضرارها على الصحة.
ومن بين المواد المعروضة للتصويت تلك المتضمنة توسيع مجال تطبيق الإعفاء من الحقوق والرسوم بالنسبة إلى المواد الكيماوية والعضوية الموجهة إلى صنع الأدوية، ليشمل العناصر التي تدخل في صناعة المستلزمات الطبية، كشرائط الاختبار الموجهة إلى قياس السكر وإبر الحقن.
من جهة أخرى، اقترحت اللجنة إدراج تدبير يتعلق بمعدل الوعاء الضريبي وتوزيع ناتج الرسم على النشاط المهني وتوحيد معدلات التوزيع، حيث ستستفيد البلديات بنسبة 66% من حاصل الرسم على النشاط المهني.
وأوصى التقرير التكميلي لمشروع قانون المالية لسنة 2018 بضرورة الإسراع في تفعيل نظام الرقمنة بما يكفل تجسيد الحكومة الإلكترونية.
ويُنبه خبراء إلى الأعباء الاجتماعية التي ستقع على عاتق المواطنين السنة المقبلة، في ظل تفاقم المصاعب على غرار تواصل انهيار الدينار وتراجع الإنتاجية وتفشي التجارة الفوضوية والتهريب. ويظل أكبر تحد يواجه الدولة، المحافظة على مواطن الشغل القائمة وخلق فرص عمل جديدة.