-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قانون المالية 2027.. قراءة في المؤشرات والتوقعات

محمد فاسي
  • 346
  • 0
قانون المالية 2027.. قراءة في المؤشرات والتوقعات
أرشيف
جلسة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالمجلس الشعبي الوطني (صورة تعبيرية)

يتوقع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.2 بالمائة، مقابل 4.1 بالمائة سنة 2028، على أن يرتفع إلى 4.7 بالمائة في 2029، وفق التقديرات الواردة في وثيقة أعدّتها المديرية العامة للتشريع بالمجلس الشعبي الوطني بعنوان “قراءة موجزة في مشروع قانون المالية لسنة 2027″، تحصلت “الشروق أونلاين” على نسخة منها.

وفي السياق ذاته، يستأنف المجلس الشعبي الوطني أشغاله في جلسات علنية ابتداءً من اليوم الاثنين، لعرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومناقشته، قبل التصويت عليه.

ووفق البرنامج المسطر، يقدم ممثل الحكومة، يوم الاثنين، عرضا حول مشروع القانون، لتُفتح بعدها المناقشة العامة عقب تقديم التقرير التمهيدي من طرف اللجنة المختصة. وتتواصل المناقشة خلال الجلسات العلنية أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، بداية من الساعة التاسعة صباحا، على أن تُختتم يوم الخميس 5 نوفمبر بالاستماع إلى رؤساء المجموعات البرلمانية، قبل رد ممثل الحكومة على انشغالات وتساؤلات النواب.

وتشير الوثيقة إلى أن النفقات العامة المتوقعة ستبلغ 17.882 تريليون دينار سنة 2027، لترتفع إلى 19.008 تريليون دينار سنة 2028، قبل أن تستقر عند 18.978 تريليون دينار سنة 2029، في حين تُقدّر الإيرادات العامة بـ9.251 تريليون دينار في 2027، و9.473 تريليون دينار في 2028، ثم 10.010 تريليون دينار في 2029.

وبخصوص الإيرادات الجبائية، يُنتظر أن تبلغ الجباية البترولية 2.652 تريليون دينار خلال سنة 2027، مقابل إيرادات خارج الجباية البترولية تُقدّر بـ6.598 تريليون دينار، من بينها 5.282 تريليون دينار من الإيرادات الجبائية.

وتعتمد التوقعات المالية للمشروع على سعر مرجعي للنفط عند 60 دولارا للبرميل، وسعر سوق يُقدّر بـ70 دولارا، إلى جانب اعتماد سعر صرف يبلغ 131 دينارا مقابل الدولار الواحد، مع استهداف معدل تضخم في حدود 4 بالمائة.

وفي ما يتعلق بإنتاج المحروقات وصادراتها، تتوقع الوثيقة تراجعا تدريجيا في أحجام صادرات المحروقات خلال سنتي 2027 و2028، قبل تسجيل انتعاش في 2029، في وقت يُنتظر فيه أن تتطور نفقات الميزانية بالارتفاع بنسبة 25 بالمائة خلال الفترة المتوقعة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، يُرتقب أن يحقق قطاع الفلاحة نموا بنسبة 4.7 بالمائة سنة 2027، و4.6 بالمائة في كل من 2028 و2029، بينما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات انكماشا بنسبة 1 بالمائة في 2027 و1.8 بالمائة في 2028، قبل العودة إلى النمو بنسبة 4.4 بالمائة سنة 2029.

أما قطاع الصناعة، فتُقدّر نسبة نموه بـ6 بالمائة في 2027 و2028، قبل أن تتراجع قليلا إلى 5.8 بالمائة في 2029، في حين يُنتظر أن يسجل قطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز نموا بـ5.5 بالمائة سنة 2027، و5.7 بالمائة في السنتين المواليتين.

وبالنسبة إلى قطاع البناء والأشغال العمومية، تتوقع الوثيقة نموا بنسبة 5.2 بالمائة في 2027، و5.3 بالمائة في 2028، ثم 5.2 بالمائة في 2029، بينما يُنتظر أن يحافظ قطاع الخدمات على وتيرة نمو مستقرة عند 5 بالمائة خلال السنوات الثلاث.

وتُظهر تفاصيل النفقات حسب طبيعتها الاقتصادية أن نفقات المستخدمين ستبلغ 4.578 تريليون دينار سنة 2027، مقابل 479.3 مليار دينار لنفقات التسيير، و3.725 تريليون دينار لنفقات الاستثمار، فيما تُقدّر التحويلات بـ6.180 تريليون دينار، وأعباء الدين العمومي بـ838 مليار دينار.

كما تتضمن الميزانية عمليات مالية بقيمة 21.3 مليار دينار، إلى جانب نفقات غير متوقعة تُقدّر بـ2.060 تريليون دينار، وفق الأرقام الواردة في الوثيقة.

وتضع التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 تسريع النمو خارج قطاع المحروقات ضمن الأولويات، من خلال استكمال المشاريع الاستراتيجية، لا سيما في قطاع المناجم، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم الصناعة المحلية والمؤسسات الناشئة، إلى جانب تنويع مصادر الإيرادات وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة.

وفي مجال الأمن الغذائي والمائي، تركز التوجهات على مواصلة إنجاز المشاريع الفلاحية في الجنوب، وتوسيع المساحات المسقية، وتعزيز قدرات التخزين، ورفع إنتاج الحبوب وتحسين المردودية، فضلا عن دعم التعاونيات الفلاحية. كما تشمل مواصلة إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر ومشاريع الربط بين السدود، وصيانة شبكات توزيع المياه.

وتولي الوثيقة أهمية لتنمية الموارد البشرية، من خلال دعم قطاعات الصحة والتربية والتكوين المهني والتعليم العالي، وتقليص الفوارق التنموية بين مناطق البلاد، واستكمال البرامج التكميلية الموجهة للولايات، مع توفير الموارد اللازمة للولايات المستحدثة.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يتضمن المشروع مواصلة دعم المواد الأساسية والواسعة الاستهلاك، وتعزيز المساعدات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة، إلى جانب مواصلة برامج السكن بمختلف صيغها، بما فيها السكن الاجتماعي والريفي والتجزئات الاجتماعية والسكن الترقوي المدعم والسكن العمومي.

كما تشمل الأولويات مواصلة رقمنة الإدارة العمومية وتطوير البنى التحتية الرقمية، وتعزيز قابلية تبادل البيانات بين المؤسسات، وتحديث الأنظمة المعلوماتية، وتدعيم الأمن السيبراني.

وتشير الوثيقة، في هذا الإطار، إلى إدراج الزيادات في الأجور ضمن التوجيهات الرئاسية، مع التأكيد على عدم فرض ضرائب من شأنها التأثير على القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.

وعلى الصعيد التشريعي، يتضمن مشروع قانون المالية تدابير ترمي إلى تشجيع الاستثمار المنتج وتنويع النشاط الاقتصادي، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع الوعاء الجبائي وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحديثها، فضلا عن تعزيز الامتثال والشفافية الجبائية ومكافحة التهرب والغش، إلى جانب إجراءات تتعلق بالجمارك وأملاك الدولة.

وتأتي هذه التوجهات في سياق دولي يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية، وتقلبات أسواق الطاقة، والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تفرض تحديات إضافية على التوازنات المالية وتحد من هامش المناورة في إعداد الميزانية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!