قتلى.. اختناقات.. انهيارات وطرق مقطوعة
أدت الاضطرابات الجوية التي لا تزال تشهدها المناطق الشمالية الوسطى والشرقية للوطن منذ أيام، إلى قطع العديد من الطرقات، في حين سجلت حالات وفاة جراء حوادث مرور متفرقة واختناقات. كما تعيش العديد من العائلات القاطنة بالسكنات الهشة والقصديرية وحتى أولئك الذين يقطنون بالقرب من الأودية حالة تأهب قصوى وخوفا من انهيارات قد تحدث في أي لحظة، نتيجة استمرار المنخفض الجوي الذي رافقه سقوط أمطار كثيفة قد تصل إلى 80 ملم خلال فترة 3 أيام وثلوج تصل إلى غاية سُمك 50 سنتيمترا على المرتفعات التي تترواح ما بين 400 و600 متر على أن يمتد الاضطراب إلى غاية بداية الأسبوع.
وقد عادت مخاوف سكان الأحياء القصديرية والهشة المنتشرة عبر ربوع الوطن، إلى الواجهة من جديد هذه الأيام المتزامنة والاضطرابات الجوية التي تشهدها المناطق الشمالية للوطن، حيث عبر السكان عن قلقهم الشديد من حدوث طوارئ وكوارث قد تسجل في أي لحظة في حال استمرار التساقط الكثيف وهبوب الرياح كما شهدته العديد من الأحياء الفوضوية والسكنات القديمة بأحياء مختلفة من الوطن وعلى رأسها العاصمة التي يعيش سكانها هاجسا حقيقيا في الوقت الذي فرت فيه عائلات إلى ذويها خوفا من انهيار سكناتها فوق رؤوسها.
وفيات .. اختناقات.. وتعليق الدراسة بسبب الثلوج
أدى التساقط الكثيف للثلوج ليلة الأربعاء إلى الخميس على المناطق الشمالية الوسطى والشرقية إلى غلق العديد من الطرقات وتعليق الدراسة بمناطق مختلف من الوطن خاصة بالولايات الشرقية كقسنطينة، مما استدعى بمصالح الحماية المدنية إلى وضع كل إمكانياتها في حالة تأهب “قصوى” لإمداد المواطنين بالمساعدة خاصة منهم مستعملي الطرقات. وقد وجد سكان قسنطينة وضواحيها صعوبة في التنقل سواء عبر المركبات أم مشيا على الأقدام بسبب التساقط الكثيف للثلوج المرفوق برياح قوية حيث الرؤية شبه منعدمة فيما تعذر على أغلب تلاميذ المدارس والثانويات خاصة بالمدينة الجديدة علي منجلي الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية. نفس الوضعية المناخية شهدتها باتنة.
من جهته، أفاد المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، نسيم برناوي، أن الأمطار الطوفانية التي اجتاحت تلك المناطق تسببت في وفاة 4 أشخاص و19 جريح في 5 حوادث مرور بسبب الانزلاقات بالإضافة إلى قطع الطرقات في وجه حركة المرور بسبب تراكم الثلوج المتساقطة في عدة ولايات بالوطن، ويتعلق الأمر بولايات غليزان، سكيكدة، سطيف، المدية وبسكرة، وأضاف برناوي أن مصالحهم سجلت حالتي وفاة بالغاز بولاية تمنراست في حين تم إنقاذ 7 أشخاص من موت محقق بسبب تسرب غاز أكسيد الكربون بولاية برج بوعريريج.
الاضطراب الجوي متواصل إلى بداية الأسبوع وكميات الأمطار قد تفوق 80 ملم
ويتواصل الاضطراب الجوي الذي تشهده الولايات الشمالية الوسطى والشرقية للوطن إلى غاية بداية الأسبوع، حسبما علم من طرف مصالح الأرصاد الجوية، حيث أكد فاتح بن شعبان، المكلف بالإعلام في تصريح لـ”الشروق”، أن الأجواء ستبقى اليوم وإلى غاية الأحد، باردة وغير مستقرة على المناطق الشرقية، مع زخات من الأمطار والبرد، وتكون أكثر غزارة خلال الفترة الليلية ما بين بجاية وجيجل، في حين ستتساقط الثلوج على المرتفعات الشرقية التي يفوق علوها الـ400 متر، في حين تبقى الأجواء غائمة نسبيا خلال النهار، لتزداد السحب كثافة بداية من الظهيرة مصحوبة بأمطار، لا سيما على شرق العاصمة. أما عن الولايات المعنية بهذه النشرية الجوية الخاصة فهي تيسمسيلت، عين الدفلى، المدية، البليدة، البويرة، تيزي وزو، بومرداس، بجاية، برج بوعريريج، سطيف، جيجل، سكيكدة، عنابة، الطارف، ميلة، قسنطينة، قالمة، سوق أهراس، باتنة، أم البواقي، خنشلة، تبسة، ويبلغ سمك الثلوج المنتظرة محليا 20 سنتمترا ما بين أمس واليوم وقد يتجاوز 50 سم، سيما في ولايات سطيف وبرج بوعريريج وبجاية وتيزي وزو والبويرة. أما عن الرياح فستكون سرعتها من 30 إلى 50 كلم/سا. وحسب المتحدث ذاته، فإن الأمطار ستسمر في التساقط يوم السبت، وقد تبلغ كميتها خلال 3 أيام إلى أكثر من 80 ملم، لتبقى الأجواء غير مستقرة وباردة إلى غاية بداية الأسبوع.
قاطنو البنايات الهشة والقصديرية بأعالي العاصمة يستغيثون
يعيش سكان الأحياء القصديرية والهشة على مستوى العاصمة حالة من الرعب بسبب تواصل الاضطراب الجوي الذي يمتد منذ أيام، خوفا من انهيارات مفاجئة قد تحدث في أية لحظة، خاصة الذين يقطنون بأعالي العاصمة وبالقرب من الأودية، وكذا سكان العمارات الهشة. وقال سكان حي الفلاح بوادى اوشايح الفوضوي بالعاصمة إنهم يعيشون “سوسبانس” حقيقيا، خوفا من تكرار انهيار الجبل المحاذي لسكناتهم نتيجة تشبعه بالمياه، مثلما حل بعائلة نواري منذ أسبوعين أين تعرض منزلها للانهيار، وأسفر عن تسجيل جريحين.
سكان بوسكول وباسكال بأعالي بوزريعة وجاس ببولوغين هم الآخرون يعيشون هذه الأيام على أعصابهم بسبب التقلبات الجوية خوفا من انهيارات قد تحدث طوارئ، شأن سكان عمارات إبراهيم غرافة، علي مشكاك وبوقارة بباب الوادى. قاطنو حي الحفرة بوادى السمار هم الآخرون أجبروا على ترك منازلهم واللجوء إلى ذويهم خوفا من تسرب مياه الوادى الذي ارتفع منسوبه بشكل ملحوظ .
نفس المخاوف عادت لتراود قاطني البنايات الهشّة والتي تعود نشأتها إلى العهد الاستعماري بكل من بلدية حسين داي، بعمارات شارع طرابلس وكذا بلدية بلوزداد، خاصة عمارات “الرويسو”، حيث بات هاجس الانهيار في أية لحظة ودون سابق إنذار يلقي بظلاله على يوميات السكان خصوصا عند قدوم أي اضطراب جوي، الأمر الذي يدفعهم إلى قضاء ليالي بيضاء لمواجهة أي كارثة بشرية مؤكدين أن سكناتهم أصبحت تشكّل خطورة على حياتهم خصوصا مع حلول فصل الشتاء حيث تتسرّب مياه الأمطار داخل الشقق عبر الأسقف المهترئة والجدران التي تآكلت من شدّة التشقّقات ممّا يضطرّهم إلى القيام ببعض الروتوشات لتجنّب وصول المياه إلى أثاث البيت وكذا الأمتعة، مؤكّدين بأنّ الأمر ليس بالحل ويستوجب تدخّل السلطات المحلية عاجلا لتجنّب حدوث ما لا تحمد عقباه.
سكان حي الرملي القصديري، هم كذلك عانوا من التسربات التي جعلتهم يقضون ليلة بيضاء بالشارع خوفا من انهيارات مفاجئة، كما عاشت طرقات عين النعجة فيضانا للمياه شأن الطريق الوطني رقم 38 الذي سد عن آخره صبيحة أمس مما عرقل حركة المرور به لساعات نتيجة انسداد البالوعات.
تخصيص مدارس لإيواء العائلات والعابرين بالطريق السيار
اتخذت السلطات الولائية بالبويرة إجراءات استثنائية واحتياطية عقب النشرية الخاصة بالأحوال الجوية، التي كشفت عن سقوط كمبيات كبيرة من الثلوج والأمطار، وفي هذا الشأن خصصت عدة مؤسسات تربوية بالولاية أو قاعات لإيواء العائلات على طول خط الطريق الوطني رقم 5، بدء من الاخضرية والى غاية اثمنصور وكذا المحاذية للطريق السيار، قصد التكفل بالعابرين من أصحاب المركبات الذين يتعطلون بسبب الثلوج أو الأمطار الطوفانية، وتم تنصيب خلية أزمة مكونة من مصالح الحماية والصحة والاشتعال العمومية والأمن والغابات قصد التنسيق والتدخل في حال تسجيل أي طارئ مع الظروف المناخية الحالية.
أدّت إلى إلغاء الرحلات بمطار قسنطينة
46 طريقا وطنيا وولائيا مقطوعا عبر 12 ولاية
أدى تساقط الثلوج خلال الفترة الممتدة ما بين 06 إلى 07 فيفري إلى غلق 23 طريقا وطنيا وأزيد من 23 طريقا ولائيا عبر 12 ولاية بالإضافة إلى توقف حركة الملاحة الجوية بمطار محمد بوضياف بولاية قسنطينة، حسب حصيلة صدرت عن مصالح الدرك الوطني أمس.
ففي ولاية البويرة، تسبب تساقط الثلوج في غلق الطرقات الوطنية رقم 15 ،30 و33 الرابطة بين تيزي وزو والبويرة على مستوى بلديات أغبالو، الصهاريج والأصنام بكل من منطقة تيروردة، تيزي نكولن وتيكجدة وكذا الطريق الوطني الرابط بين البويرة وتيزي وزو على مستوى أعالي قرية علوان ببلدية حيزر بالإضافة إلى الطريق الوطني رقم 26 الرابط بين البويرة والمدية على مستوى بلدية دشمية بالمنطقة المسماة مجانة بالإضافة إلى الطرقات الولائية رقم 26، 20 و25.
كما تسببت الثلوج بولاية تيزي وزو، في غلق الطريق الوطني رقم 15، 30، 33 الرابطة بين تيزي وزو والبويرة على مستوى بلديات إفروحن، ابودرارن وآيت بومهدي والطريق الولائي رقم 253 الرابط بين آقبو ولاية بجاية وشلاتة على مستوى بلدية إيلولة أومالو. كما شلّت الثلوج كذلك مختلف الطرقات الوطنية والولائية بمختلف المناطق عبر الوطن على غرار ولايات باتنة، سطيف، سكيكدة، قسنطينة، بجاية، برج بوعريريج، سوق أهراس وميلة.. حيث تسبّبت كثافة الثلوج في عرقلة حركة المرور نتيجة غلق الطرقات الوطنية وكذا الولائية.
كما تسبب سوء الأحوال الجوية في توقيف حركة الملاحة الجوية بمطار محمد بوضياف بقسنطينة، كما أدّى إلى انهيار جسر واد ملّوك بولاية سعيدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه. وبولاية بجاية، فقد أدّى انزلاق التربة إلى غلق الطريق الوطني رقم 24 الرابط بين تيزي وزو وبجاية بأعالي قرية واد داس على مستوى بلدية توجة. كما أغلق الطريق الوطني رقم 97 الرابط بين منطقة شرفة وعين أدن بولاية سيدي بلعباس بأعالي جسر تيشاتوين بقرية رغايلية بولاية معسكر بسبب ارتفاع منسوب المياه الذي غمر الأراضي -حسب ذات الحصيلة-.
الثلوج تغلق العديد من الطرق الوطنية والولائية ببجاية
شهدت ولاية بجاية على غرار عدد من ولايات الوطن التي شملتها النشرة الجوية الخاصة الممتدة إلى غاية مساء الأحد تساقط كميات معتبرة من الأمطار والثلوج التي كست قمم المرتفعات حيث خلفت هده الوضعية غلق العديد من المحاور الوطنية التي تكدست بها الثلوج على غرار الطريق الوطني رقم 26 ا الرابط لبجاية بولاية تيزي وزو على مستوى فج شلاطة، إلى جانب الطريق الوطني رقم 106 الرابط لبجاية بولاية البرج مستوى بلدية إغيل اعلي النائية. هذا في الوقت الذي سجلت فيه صعوبة الحركة على مستوى باقي المحاور الأخرى مثل الطريق الوطني رقم 12 حيث جندت مصالح البلديات وكذا الولاية كل الوسائل التي من شأنها الوقوف في وجه عزل سكان المناطق الريفية على غرار ما تم تسجيله خلال ذات الفترة من السنة المنقضية حيث استوجب الأمر تدخل عناصر الجيش الذين حرروا المواطنين المحاصرين بالثلوج. هذا كما تسببت حالة الطقس في غلق عدد من الطرق الولائية على غرار الطريق الولائي 159 15 وغيرها.
وفي ذات السياق تسابق مختلف بلديات الولاية الجبلية والريفية على وجه التحديد الزمن من أجل تزويد السكان بكل المستلزمات وكذا فتح الطرق التي أغلقتها الثلوج لتمكين المواطنين من قضاء حاجاتهم المتعددة خاصة أمام التعليمات الخاصة المقدمة لرؤساء البلديات والخاصة بتوفير فضاءات خاصة لتخزين قارورات غاز البوتان في ظل لجوء العديد منها إلى تشكيل خلايا أزمة لتسيير الوضعية.
وبالنظر إلى الوضع المزري الذي خلفته ثلوج العام المنصرم فإن سوء الأحوال الجوية الذي بدأ مساء الأربعاء والذي ينتظر استمراره إلى غاية الأحد أدخل الرعب والخوف لدى سكان المناطق النائية الذين جددوا مطالبهم الخاصة بالإسراع في تجسيد برامج ومشاريع الربط بالغاز الطبيعي في أقرب الآجال خاصة وأنهم يعيشون في ظل ظروف أقل ما يقال عنها إنها قاهرة.