قتل الفرنسيين جاء بأمر من “الأعور” وإشراف أمير الصحراء “أبو عمار”
تثير تصريحات الموريتانيين المتهمين في قضية اغتيال سياح فرنسيين تساؤلات حول دور مختار بلمختار، المكنى خالد أبو العباس، والمعروف أيضا بـ”الأعور” أمير المنطقة التاسعة في تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، أعلن انسحابه منها بعد إمارة عبد المالك درودكال (أبو مصعب عبد الودود)
ويتردد أنه يجري مفاوضات للإستفادة من تدابير المصالحة الوطنية، بعد تنقله إلى مالي، في هذه العملية التي تشير اعترافات منفذيها إلى أنه هو الذي أمر بخطف سياح أجانب وطلب فدية على شاكلة العملية التي دبرها “عبد الرزاق البارا”، وأيضا علاقة منفذي العملية بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” الذي تبناها في بيان سابق.
تفاصيل اغتيال السياح الفرنسيين
صرح المتهم الرئيسي، محمد ولد سيدي ولد شبرنو، المكنى “أبو مسلم” على محضر رسمي تتوفر “الشروق” على نسخة منه أنه خلال شهر ديسمبر 2007 وعند الساعة الثالثة ظهرا، اتصل به المدعو معروف هاتفيا و”طلب منا أن نلتقي والتقينا في الغروب بالقرب من سوق ولد الحسن وذهبنا معا إلى كزرة بالقرب منا”، حيث أخبره أنه قادم مؤخرا من شمال مالي، حيث مختار بلمختار المكنى خالد أبو العباس والمعروف أيضا بـ”الأعور” قد كلفه بمهمة خطف “سياح”، أجبته أني على استعداد لتنفيذ أية أوامر من مختار بلمختار، وقال لي إنه سيتكفل بتوفير الوسائل الضرورية لهذه العملية (سلاح ـ تمويل ـ سيارة…). وبعد ثلاثة أيام اتصل معروف بـ“أبو مسلم” من جديد، حيث كان يتواجد بالمستشفى مع زوجته وابنه، وكان معروف مصحوبا بالمدعو سيدي ولد سيدينا وكانا يستقلان سيارة مرسيديس لونها أزرق داكن.وتم الاتفاق على تنفيذ هذه العملية بأن نأخذ طريق الأمل باتجاه بتلميت، حيث يمكن أن نلتقي سياحا، ويضيف أبو مسلم أن أفراد الجماعة قاموا قبلها بتجريب سلاح الكلاشينكوف الذي سيتم استخدامه في العملية في ساحة الرماية ببوحديده، وعند وصولهم إلى بتلميت، قضوا الليلة في مطعم على حافة الطريق المار وسط المدينة، وفي حدود الساعة السادسة صباحا خرج هؤلاء بحسب تصريحات “أبو مسلم”، من المدينة وتناولوا فطورهم في قرية زمزم، ولاحظنا مرور سيارتين من نوع لاغونا وجيب تقلان أجانب أوروبيين وحينها قررنا اقتناصهم، وعندما عرفنا أنهم يمرون بالآك تجاوزناهم للوصول إلى المدينة قبلهم فوصلنا عند الساعة التاسعة.لكن عند وصولهم، سجلوا اختفاء السياح، ليقرروا تناول الشاي في مطعم مقابل للطريق لمراقبتهم بسهولة عند خروجهم، وفعلا بعد وقت وجيز مروا أمامهم متوجهين إلى الشرق “فتبعناهم وتجاوزناهم، وفي لحظة ما لاحظنا أن السيارتين قد توقفتا فرجعنا”، ليضيف أن معروف “أمير الفريق” الذي كان يقود سيارته، أمر رفاقه بالتوقف بجانب إحدى السيارات لينزلوا من السيارة متجهين إليهم “وخاطبتهم بالقول أركبوا في سيارتنا“. واتجه أحد عناصر المجموعة نحو سيارة الجيب، موهما أنه يبحث عن شيء فأطلق النار على رجليه فقام آخر يلبس فانيلا بيضاء نحوي فأطلقت عليه الرصاص: “وهرولت نحو سيارتنا، في هذه الأثناء أمرني معروف بأن أنهي المهمة بإطلاق الرصاص على الآخرين”، ويضيف “رأيت أحد السياح وهو يأخذ وضعية هجوم متجها نحوي، فأطلقت الرصاص عليه، ثم أطلقت الرصاص على الاثنين الباقيين“.وبعد العملية رجع الجميع إلى آلاك على متن سيارتهم التي تركوها في الشارع وذهبوا راجلين إلى عمة معروف، حيث قاموا بتغيير ثيابهم وأهملوا هواتفهم النقالة.
التخطيط للعملية كان منتصف ديسمبر بأمر من بلمختار للخطف وليس القتل
ويكشف المتهم الرئيسي، أنه تم التخطيط للإعتداء على السياح يوم 15 ديسمبر 2007 عندما كلمه معروف ولد حبيب، هاتفيا، لإبلاغه برجوعه من شمال مالي والأوامر التي تلقاها من مختار بلمختار الذي يعتبر أمير المنطقة التاسعة في تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وكانت هذه الأوامر “تتضمن خطف سياح من أجل الحصول على المال أسوة بعملية خطف السياح الألمان التي نفذها عماري صايفي”، المكنى عبد الرزاق المعروف بـ”البارا”، وأعلن للمحققين جهله مصدر الوسائل المستخدمة في الإعتداء واكتفى فقط بالقول أنه يعرف أن السلاح المستخدم هو من نوع كلاشنكوف قابل للطي “ومن الممكن أن يكون تم الحصول عليه من مختار بلمختار، لأنه يملك الكثير من الأسلحة من نفس النوع“.وقال “أبو مسلم” أنه تلقى تدريبات في معسكر تابع لما يسمى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” في الجزائر، وعند عودته قضى كل وقته في دراسة الطرق والوسائل التي تمكنه من القيام مستقبلا بعمليات جهادية.
3 جزائريين مرشحين لعمليات انتحارية منهم معاق وكفيف
وأشار خلال التحقيق، حسب محضر سماعه، أنه استغرب ذلك، “لأن هذا عملا كان يمكن أن يحدث وأعتقد أن الجماعة بإمكانها القيام به”، وعندما سئل عن الوسائل التي تستخدم لصناعة هذه المتفجرات، أجاب أنهم: “يقومون كما في الجزائر بتفخيخ السيارات واستخدام الانتحاريين”، مشيرا إلى أن هناك العديد من المتطوعين للعمليات الانتحارية بين الموريتانيين الموجودين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، حددهم في المدعوين: سيدينا ولد ختاري المعروف بأبي زينب، أبو الوليد حمزة الموريتاني، أبو قتادة وأسامة وهؤلاء الثلاثة الأخيرين هم أقارب سيدينا ولد ختاري وينحدرون من الفرات.ومن بين الجزائريين الانتحاريين، أبو خزيمة صديق شخصي لخالد بلال، مدرس عمي الطاهر، أعمى ومعوق جسديا (أصابع اليد اليمنى مقطوعة)،وعندما سئل عن الإستراتيجية التي تنوي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي استخدامها للقيام بتفجيرات واستخدام السيارات المفخخة في موريتانيا وأهدافها، قال “أبو مسلم”، إنه كانت مناقشة على مستوى الجماعة مسائل أهمها هو أن تتم أولا مهاجمة الفنادق والمطاعم التي تستقبل الأجانب والمطارات وقيادات الأركان ووحدات القوات المسلحة والأمن وشركات الدولة التي لها علاقة باقتصاد البلاد من أجل شلها، والإستراتيجية المقررة هي القيام بتفجير السيارات بواسطة انتحاري وليس السيارات المفخخة.والمتطوعون للعمليات الانتحارية، مسجلين على لوائح على مستوى الكتائب التي تحولها بدورها إلى الإدارة المركزية في الجزائر، ويمكن أن يتم استدعاء المتطوع في أي لحظة وتكليفه بالمهمة التي تطوع من أجلها وكانت تستخدم المساجد ووسائل الاتصال كالأنترنيت والكتيبات والوسائل الأخرى الالكترونية والجذابة “التي يمكن أن تخدم دعايتنا”، وقدر عدد نشطاء تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” عدد المقاتلين في الكتيبتين بـ 170 عنصرا من بينهم أربعون (40) موريتانيا، وذلك عندما كان في المخيم (معسكر التدريب) “لقد كنت في المخيم حتى شهر جويلية 2007“.ويضيف في موضوع آخر أنه أبلغ المدعو “أبو عمار” هاتفيا بتفاصيل الإعتداء، ويصف هذا الأخير، على انه “أمير الصحراء” الذي كان متواجدا شمال مالي ووجهه إلى شخص في السينيغال لتسليمه أوراق إثباث تنفيذ العملية وبرر الاتصال به دون غيره “لثقته فيه” وأيضا المدعو “أبو الوليد“، الذي قال إنه عنصر مهم ورجل ثقة في كتيبة بلمختار منذ سنتين وهو خبير في مجال المتفجرات.