قتل القذافي فعلا.. لكن من قتله وكيف ومتى؟
كشفت حادثة مقتل العقيد الليبي، معمر القذافي، عن حقيقة مؤداها أن المجلس الانتقالي يفتقد إلى السيطرة الصارمة على ثواره في الميدان، إلى درجة عجزه عن تسويق سيناريو أو صورة واحدة لعملية التخلص من الديكتاتور، الذي عمر حكمه لأكثر من أربعين سنة.
-
فقد جاءت التصريحات متناقضة ومتضاربة في القضاء على الديكتاتور وأعوانه في الكثير من الأحيان، أبانت عن تنافس وتسابق بين بعض فصائل الثوار، في تبني العملية، تحسبا لمغانم ما بعد انتهاء الحرب وإعلان تحرير كامل التراب الليبي، من بقايا الكتائب، ما جعلهم يطلقون التصريحات على عواهنها إلى حد التناقض.
-
وأظهرت التقارير أن حضور ثوار مصراتة كان لافتا، بحكم عامل الجغرافيا، حيث تعتبر مصراتة الأقرب إلى مدينة سرت، مسقط رأس القذافي ومكان مقتله، وهو ما مكن ثوار هذه المدينة من الاستئثار بثمار أكبر إنجاز تحققه الثورة الليبية منذ اندلاعها في 17 فيفري المنصرم، وهو مقتل أكبر رموز النظام المنهار.
-
وبرز تلفزيون مصراتة كأول مصدر تنقل عنه وسائل الإعلام العالمية، صور القذافي، وهو بين أيدي الثوار مضرجا بالدماء، ولعل القدر أنصف ثوار هذه المدينة ومكنهم من النيل من “الطاغية”، الذي أذاقهم كافة أصناف الضيم والعذاب قبل الثورة وأثناءها، جراء الحصار الذي ضربته كتائب القذافي على مصراتة، التي كانت أولى المدن الغربية المحررة.
-
وإن كان دور الحلف الأطلسي في مقتل القذافي وأعوانه لا نقاش فيه، لكونه هو الذي قضى على البنى التحتية للكتائب منذ بداية القصف، كما أنه هو الذي حاصر موكب القذافي وهو يهم بالهروب من سرت في أكثر من مرة، إلا أن عملية القبض عليه على الأرض، وربما الإجهاز عليه حيا، نفذها ثوار مصراتة على وجه التحديد، عند المخرج الغربي لمدينة “سرت”.
-
ويبرز هذا التناقض في الروايات التي قدمت لحد الساعة، ففي تصريحات لقناة “الجزيرة”، أكد الحاكم العسكري لطرابلس، عبد الحكيم بلحاج مقتل القذافي متأثراً بجروح أصيب بها لدى القبض عليه، لتتوالى الروايات بعدها، بما فيها رواية الأطلسي، الذي قال إن طائراته قصفت آليات لقوات موالية للقذافي في ضواحي سرت.
-
كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر بالمجلس الانتقالي، قوله إن القذافي أسر حيا وقد أصيب في ساقيه، ثم رواية أخرى تقول إن القذافي أصيب بجروح خطيرة، لكنه لايزال على قياد الحياة، ثم رجحت مصادر أخرى في المجلس الانتقالي أن القذافي أسر حياً وقتل في وقت لاحق، من دون الإشارة إلى المكان الذي قتل فيه.
-
بعدها، خرج المتحدث باسم المجلس الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة، ليؤكد في مؤتمر صحافي في بنغازي مقتل القذافي على أيدي الثوار بعد أن أسر حيا، استنادا إلى قادة ميدانيين في سرت، كما قال، في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القائد الميداني للمنطقة الجنوبية في سرت، محمد ليث، قوله إن القذافي قتل أثناء محاولته الفرار، من سيارة جيب وهو يحاول الاختباء في حفرة. وقد أصيب في الكتف والرجل وقتل على الفور، ولم يتحمل الإصابة لكونه كان مريضا.