الرأي

قد‮ ‬تأكل‮ ‬النار‮ ‬أياديكم‮..‬

صالح عوض
  • 2669
  • 3

هناك أناس لا يجيدون إلا الرقص على الدماء ويجيدون التشفي والتنطع، إنهم من فئة “ملكيون أكثر من الملك..” في مصر أزمة بين فئات من الشعب على رأسهم الإخوان المسلمون وفئات أخرى على رأسهم العسكر، حول الحكم. ولقد سال الدم وأزهقت أرواح ودمرت منشآت.. إن مصر تمر بحالة‮ ‬من‮ ‬الفوضى‮ ‬والأرق‮ ‬والموت‮ ‬الصعب‮.. ‬ولكن‮ ‬مهما‮ ‬كانت‮ ‬الأمور‮ ‬قاسية‮ ‬فسيأتي‮ ‬اليوم‮ ‬نسأل‮ ‬الله‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬قريبا‮ ‬يتصافى‮ ‬فيه‮ ‬المصريون‮ ‬ويلتفتوا‮ ‬إلى‮ ‬المشترك‮ ‬الكبير‮ ‬بينهم‮ ‬ويخرجوا‮ ‬بلدهم‮ ‬وشعبهم‮ ‬من‮ ‬فتنة‮ ‬ظلماء‮.‬

في كل مكان من بلاد العرب انبرى بشر من الناس يصبون الزيت على النار، بعضهم يصور الجيش المصري كأنه جيش احتلال، متناسين أن هذا الجيش من أبناء الشعب المصري.. وبعضهم يشمت بما لحق بالإخوان المسلمين وكأنهم ليسوا مصريين.. البعض الأول يتشفى بقتل جنود الجيش المصري وحرق‮ ‬مقرات‮ ‬الأمن‮ ‬ومؤسسات‮ ‬الدولة‮.. ‬والبعض‮ ‬الآخر‮ ‬يتلذذ‮ ‬بإقصاء‮ ‬الإخوان‮ ‬وسحلهم‮ ‬في‮ ‬الشوارع‮ ‬واعتقال‮ ‬رموزهم‮ ‬وقياداتهم‮.‬

 

إن غياب روح المسؤولية تجعل من الراكبين على دراجة أحادية العجلات مندفعين للتحرك دوما وعدم القدرة على المكوث في مكان آمن وتدفعهم إلى الخطر المستمر دونما توقف.. فما دخل حكام الجزيرة بهذا الموقف الفاجر بتسعير النار بين المصريين؟ ولعل المصريين جميعا يدركون أن هؤلاء الخليجيين لم يتقدموا لمصر بأي مساعدة فيما كانت ترسف في الفقر والظروف القاسية وكانوا يستقبلون الموظفين المصريين بكل احتقار وإهانة.. ما دخل أولئك المتسيسين العرب بشن حرب الولاء للجيش المصري بروح المناكفة ضد خصومهم الوطنيين.. حتى إن البعض من تعساء العرب قاموا‮ ‬بفصل‮ ‬موظفين‮ ‬كبار‮ ‬لأن‮ ‬لهم‮ ‬موقفا‮ ‬مما‮ ‬يحصل‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬كما‮ ‬تم‮ ‬مع‮ ‬المفكر‮ ‬الكويتي‮ ‬الكبير‮ ‬طارق‮ ‬سويدان‮.‬

يقول المثل: “فقط الاتساخ هو ما يحتشد بين الظفر والإصبع”. ويقول الشاميون: “يا داخل بين البصلة وقشرتها لا ينوبك الا صنتها”.. وهذا لا يعني غياب موقف مما يحصل حولنا أو غياب فهم لما يحصل، ولكن الكارثة أن ننخرط بتحديد مواقفنا داخل أقطارنا وساحاتنا من بعضنا البعض بما يجري في مصر.. فإن ذلك يعني أن فاتورة الأزمة المصرية يدفعها كل العرب.. وهنا تتولد الأسئلة الكبيرة: ماذا لو استقر الأمر للعسكر وبرنامجهم؟ ماذا سيكون موقف الذين ناصبوهم العداء وطالبوا لهم بالفناء؟ ثم ماذا لو استعاد الإخوان موقعهم من خلال صيغة توافقية بانتخابات‮ ‬قادمة‮ ‬من‮ ‬المؤكد‮ ‬أن‮ ‬يفوزوا‮ ‬فيها؟‮ ‬ماذا‮ ‬سيكون‮ ‬حال‮ ‬من‮ ‬شمتوا‮ ‬بهم‮ ‬وتمنوا‮ ‬لهم‮ ‬الفناء؟

إن الدعوة إلى تحكيم العقل والخروج من المأزق تستدعي من كل حر وشريف أن يناشد الإخوة المصريين أنِ احتكموا إلى إرادة الشعب ولا تجعلوا الفتن مركبكم، فإن التنازل من الطرفين واجب ووضرورة.. إننا معكم جميعا أيها المصريون ونريدكم أن تكونوا جميعا. فما يمكن عمله اليوم‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬عمله‮ ‬الغد‮ ‬فاستدركوا‮ ‬الوقت‮ ‬حماكم‮ ‬الله‮.‬ 

 

مقالات ذات صلة