قراءات في كف الرهانات السياسية
قضيتان تقدمان بشكل واضح كيف تحولت وسائل الإعلام في الجزائر من دور تقديم القراءات السياسية الصحيحة، أو على الأقل الأقرب إلى الصحة للقارئ
-
إلى دور آخر أشبه بقراءة الكف في الأحداث السياسية؛ أولهما التعديل الحكومي الأخير الذي عاشت وسائل الإعلام ـ خاصة الصحف ـ أسابيع تتوقعه، ولما ولد التعديل على عكس التوقعات التي ذهبت في اتجاه أن يمس العديد من الحقائب الوزارية وترجيح بقاء رئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم، أعادت الصحف تكييف قراءتها على أساس أن إزاحة زعيم الأفلان عبد العزيز بلخادم من على رأس الجهاز التنفيذي سيضعف الأفلان وسيسجل نقاطا إضافية لغريمه حزب الأرندي..
-
لكن الذي حصل أن العياشي دعدوعة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني أعطى القراءة الصحيحة للموضوع عندما أكد في تصريح للصحافة عقب الإعلان عن التغيير الحكومي أن الأمر لا يشكل أي مشكلة بالنسبة للأفلان، خاصة وأن رأس الجهاز التنفيذي انتقل إلى الأرندي الذي يشكل أحد أحزاب التحالف الرئاسي إلى جانب الأفلان وحمس، والثلاثة يلتفون كما هو معروف حول تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بو تفليقة.. إذن، فالتغيير بهذا المفهوم لا يخدم طرفا دون طرف آخر، ما دام الجميع يدور في فلك واحد، وهنا خرجت الصحف “آوت” مثلما يقال في لغة الرياضة، وأصاب العياشي دعدوعة..
-
-
القضية الثانية التي لم توفق فيها الصحافة عندما قرأت الكف، هي قضية مشاركة الرئيس بوتفليقة من عدمها في اللقاء التأسيسي للإتحاد من أجل المتوسط الذي دعت إليه فرنسا، وظلت أحاديث الصحف مجرد تخمينات إلى أن طلع “البدر علينا” في هذه القضية الثانية من خلال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قال لنا “إن رئيسكم سيشارك في القمة”، وهنا كان على الصحافة أن تجلب الماء إلى الطاحونة لتدور مثلما يقال، فراحت تنشغل بتفصيل كيف للرئيس بوتفليقة أن يتجاوز مؤسسات الجمهورية ويعطي فرصة الإعلان عن مشاركته للرئيس الفرنسي.. وهنا وجب التأكيد على أن هذه الصحافة ذاتها لا تتردد كلما سمحت الفرصة في إطلاق الرصاص على هذه المؤسسات، التي تدعو من جهة أخرى إلى عدم تجاوزها، وإلى المرور عبرها عندما يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية..
-
-
ثمة ما يدعو إلى التساؤل في هذا الأمر: لماذا لم تصب القراءات الصحفية كبد الحقيقة في هذين الموضوعين، واكتفت بالتحليق حولهما..ربما وقعت القراءات ضحية حرمانها الخبر من مصدره، لكن يجب ألا نغفل أيضا أنها لازالت رهينة السطحية في التعرض للشأن الوطني، وتلك هي المشكلة..