الجزائر
هل سيكون أحسن من سابقه؟

قرابة 15 مليون جزائري لم يقولوا كلمتهم في البرلمان الجديد

الشروق أونلاين
  • 2856
  • 13
الشروق

نال البرلمان السابق 2012/2017 الكثير من الشتائم فوُصف بأنه برلمان”الحفافات” وبرلمان “الشكارة”، وانه أسوأ برلمان في تاريخ الجزائر المستقلة، وسياسيا كان ينظر إليه انه هيئة تشريعية غير ممثلة للشعب وهذه التوصيفات كانت من داخل الهيئة ومن نواب يقبضون نهاية كل شهر 26 مليون عدا وقدا، وينطلقون من تلك “التوصيفات المشينة” كون أن أقلية مثلت 6 بالمائة من الشعب صاغت دستور البلاد، وحملت مسؤولية “تعرية” الجزائريين عبر قانوني مالية قاسيين للغاية، كما دخل حتى “فراش الزوجية” بتحريض الزوجة على بعلها، فكيف سيكون حال هذا البرلمان والذي وصلت نسبة مشاركة الجزائريين في انتخابه 38 بالمئة فقط؟.

أخلاقيا، يفترض حتى تكون الهيئة التشريعية قوية وممثلة حقا للقاعدة الشعبية، ان يتحقق هذا بأكبر نسبة مشاركة، لكن الذي حصل في انتخابات الرابع ماي، كان “صادما”، فنسبة المشاركة لم تتخطى 38.25 بالمئة فقط، وعلى أساس هذه النسبة، فإن 14.7 مليون جزائري مسجل في القوائم الانتخابية، لا يعنيهم  أمر 462 نائب سيتوافدون بعد أيام على مبنى زيغود يوسف.

على هذا الأساس، فان مصير 40 مليون جزائري وبداية من اليوم، وفي هذا الظرف القاضي الذي تعرفه البلاد، في ظل تراجع مداخيل النفط وتآكل أموال الخزينة، وإقرار الرئيس والحكومة بأن الأوضاع “لا تبشر بالخير”، سيكون بيد أقلية لا يعترف بها سوى 21 .25 بالمائة من الشعب الجزائري، والذي سيكون ملزما بـ”الرضوخ” لحزم” من التشريعات طيلة خمس سنوات قادمة.

نظرة الجزائريين للبرلمان السابق الذي ترأسه ولد خليفة، كانت قاسية جدا، فقد كفروا به وتهجموا عليه، واعتبروه غير ممثل لهم، والبرلمان الجديد سيكون في وضع أسوء من سابقه، تماشيا والوضع الصعب الذي تمره به البلاد، فمن المتوقع أن تواصل الحكومة سياسية “شد الحزام”، وهي التي أعلن وزيرها الأول عبد المالك سلال أن سعر برميل النفط لن يتجاوز حاجز 50 دولار في السنوات القليلة القادمة، وللتعامل مع هكذا الوضع ستعتمد إجراءات أكثر تقشفية، ولتطبيق مخططاتها، سيكون ذلك عبر الهيئة التشريعية المعروف عنها “استسلامها” لكل ما يصلها من مبنى الدكتور سعدان، كما حصل سابقا، فالجزائريون لا يتذكرون أن 462 من ممثليهم، وأن الهيئة  التي تحمل كلمة “الشعبي” قد دافعت عنهم، بل العكس قدمت للحكومة وفي مفارقة لا تحصل إلا في الجزائر، أكثر مما اقترحته، والحديث هنا على سبيل المثال لمقترح رفع سعر الوقود الذي مله مشروع قانون المالية في السنتين الماضيتين، إذن لا ضير في أن يُعلن الجزائريون أنهم غير معنيون فيما يحدث في مبنى زيغود يوسف، لكن ملزمون بالرضوخ لما يتقرر بشأنهم داخل الهيئة على مضض.

يبقى أن نذكر، انه وفي تصرف “محمود” قرر 14 حزباً سياسياً قبل خمس سنوات، مقاطعة البرلمان الذي أفرزته تشريعيات 10 مايو 2012، إلى جانب تشكيل ما أسموه “جبهة سياسية لحماية الديمقراطية”، بعدما اعتبروا البرلمان فاقدا للشرعية وغير تمثيلي، دون أن تكون لهم الشجاعة الكافية للانسحاب منهم، لكن من يملك الشجاعة للتفريط في 26 مليون سنيتم وحصانة تقيك المتابعة القضائية، حتى ولو قتلت مواطنا يكون قد منحك صوته ذات يوم.

مقالات ذات صلة