-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدولة واجهتها بلجنة وطنية للوقاية من خطورتها ومكافحتها

عصابات الأحياء… ظاهرة وأدتها الأحياء القديمة فعادت إلى المدن الجديدة

س. ر / س. مخربش
  • 211
  • 0
عصابات الأحياء… ظاهرة وأدتها الأحياء القديمة فعادت إلى المدن الجديدة
ح.م
تعبيرية

أثلج التنصيب الرسمي لأعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، من طرف وزير الداخلية، لعهدة تمتد لأربع سنوات، صدور الجزائريين، بعد أن حاولت بعض العصابات المدججة بالأسلحة البيضاء والكلاب المدربة، فرض منطقها الإجرامي على الأحياء الجديدة، في الكثير من المدن الكبرى على وجه الخصوص.
وتأكيد السيد سعيود على أن هذه اللجنة هي ضمن عملية مسار وطني حاسم لمجابهة ظاهرة عصابات الأحياء، دليل على أن الدولة مصرة على خلع الظاهرة من جذورها، خاصة أنها ستركز على التشخيص الدقيق للحالة ومباشرة العلاج بكل الطرق.

عصابات الأحياء حوّلت “الرجلة” عن معناها
لم تكن ظاهرة عصابات الأحياء التي نمت في العقد الأخير، وليدة السنوات الأخيرة، فهي معروفة منذ عقود، ولكنها كانت مركزة على الأحياء القديمة، في كبريات المدن.

كلاب مفترسة… عبوات مسيلة للدموع… سيوف و”فتوة” في غير محلها

عصابات الأحياء ظلت تتصيّد الليالي الداكنة السواد في الأحياء الشعبية، لبسط قانون الغاب، فمن دخل الحيّ ما كان آمنا، تعيش من السرقات ومن ترهيب المواطنين، ويطلق أفرادها على أنفسهم أسماء مختلفة بعضها لأبطال أفلام الويسترن والأكشن والحلقات البوليسية وحتى أسماء المدن المعروفة تاريخيا بالإجرام مثل بوغوتا ونيفادا ونابولي.
وكلما برزت ظاهرة في الجزائر إلا وانتمى إليها بعض أفراد هذه العصابات وأحيانا جميعها، فيختارون أحيانا ألتراس كروي فيندسون بين المناصرين ونجدهم في تنقلات لمناصرين فى مدن أخرى لتشجيع فرقهم يمارسون السرقة وتحطيم أملاك الغير، كما انضم آخرون للتشكيلات الإرهابية في زمن العشرية السوداء من أجل ممارسة أكثر عنفا ودموية، مع قُطّاع الطرق وزوار الليل، الذين يسرقون ويهددون ويقتلون أيضا.
يقول عمي محمد، وهو من أبناء شارع بلوزداد بقسنطينة، وقد قارب التسعين من العمر: “في سبعينيات القرن الماضي انقسمت المدينة كرويا وحتى طبقيا، وانتشرت هذه العصابات وامتزجت بالرجلة أيضا، فكانت تزعم بأنها لا تهاجم سوى المجرمين والأثرياء، فكانت أحيانا تعلن في هجومها ما يشبه حظر التجوال الليلي، وقد وصل الوضع أن عائلات، لا يمكنها نقل الحوامل إلى مستشفيات المدينة لأجل الوضع، وتنتظر إلى الصباح، بسبب ما تقوم به هذه العصابات التي تأتي من أحياء شعبية وترعب العائلات، وكثيرا ما تستعمل السلاح الناري في ردها على تدخلات مصالح الأمن التي لم تكن بنفس التعداد والعدّة التي هي عليها حاليا.
يقول عمي محمد: عندما غادر المستعمرون أرض الجزائر، أخفوا في البيوت التي تركوها الكثير من المسدسات التي كانوا يستعملونها ضد الجزائريين بالخصوص، وقد وقع بعضها في أيدي بعض الأفراد ومنها إلى عصابات الأحياء التي كانت لها كلمة في بسط الفوضى، عندما كانت قاعات السينما من سيرتا إلى النصر ونوميديا والأولمبيا في قسنطينة تقدم أفلام العنف من ويسترن إلى بوليس ومافيا، فتشعل فتيل التقليد لدى بعض الأفراد.
كما عششت عصابات الأحياء في بعض التجمعات القصديرية الكبرى ومنها بوحمرة في عنابة التجمع القصديري الأكبر في الجزائر، الذي ما كان يمكن أن يدخل غريب إلا وعاد مكسور الجناحين بين سرقة واعتداء عنيف، وكان في كل قسم مدرسي تلميذ عنيف يفرض على زملائه التلاميذ الطاعة والصمت ضد ما يقوم به.
وتكمن أهمية هذه اللجنة الوطنية، في أنها ركزت على التشخيص في الوسط المدرسي، والأحياء والمساجد وملاعب الكرة وخاصة في الفضاء الأزرق الذي انتقلت إليه الظاهرة.

المدن الجديدة… والعصابات القديمة
ظهور المدن الجديدة في كبريات عواصم الجزائر كان من أجل القضاء على التجمعات القصديرية، واحتواء سكان البنايات الهشة التي غالبها متواجد في الأحياء العتيقة من وهران إلى عنابة، وبدلا من أن تؤدي هذه الخطوات الرامية إلى وضع الأفراد والعائلات في جو آمن ومريح، طوّرت فيها العصابات من أدائها وصار كل تجمع سكني قصديري بشبابه يبحث عن السيطرة على الوحدات الجوارية في المدن الجديدة.
وكمثال على ذلك حالة المدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، حيث فرض بعض الساكنة على العمارات اسماء أحيائهم الشعبية القديمة وتجمعاتهم القصديرية، فهم يسمون الوحدات الجوارية بالأسماء القديمة مثل باردو وسركينة ونيويورك وسيدي بوعنابة.
وبلغت التجاوزات التي قامت بها عصابات الأحياء في الوحدتين الجواريتين 13 و16 منذ عشر سنوات خطورة تجاوزت كل الحدود.
وصار أفراد العصابات يمنعون الحركة ليلا ويحطمون الإنارة العمومية ويبسطون سيطرتهم. واعترف في ذلك الوقت رجال الحماية المدنية، بعدم مقدرتهم على دخول بعض الأحياء لإسعاف الجرحى أو تقديم مساعدة مريض بسبب سيطرة العصابات على مداخل الحي، حيث يمارسون تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية وكل أنواع الإجرام أمام الملأ وعلنا وبالتباهي وصل إلى درجة تصوير مشاهد الإجرام والافتخار بها فظهرت عصابات “سنيطرا وأسكوبار وترينيداد” كانت وريثة لإجرام قديم في المدينة، قاده “الشنفرة” وجماعته بأعالي جبل الوحش.
العصابات الجديدة للأحياء التي تهندس لمعارك الشوارع، وقد تنقل عنفها إلى شوارع بعيدة وأحيانا إلى مدن ساحلية في فصل الصيف، حدّثت من نشاطها باستعمال الكلاب الهجينة مثل “البيتبول” و”الروت فايلر” و”دوبرمان”، من دون تطعيم ولا تدريب ولا تأهيل ولا حتى لجم أنيابها القاتلة، كما نوّعت من أسلحتها البيضاء مثل السيوف والصواعق، وحتى النارية ومنها بنادق الصيد البحري، وفي الغالب تستعمل “الكاغولات” لإخفاء وجوهها، فقد كانت في السابق تبيد “الكوابل” الهاتفية حتى تمنع عن المواطنين الاتصال بمصالح الأمن أو الدرك الوطني، ولكنها اكتفت الآن في وجود الهواتف النقالة ووسائل التواصل الاجتماعي على التهديد، كما أن تحرك أفرادها صار متزامنا مع تعاطي كل أنواع المنشطات الخطيرة التي تُفقد أفرادها التفكير، فتجدهم يعملون كل الممنوعات ومنها اقتحام مساكن المواطنين وتحطيم سياراتهم واحتجاز المواطنين.
وكل البيانات التي تتفضل بها مصالح الأمن والدرك الوطني في حوادث توقيف أفراد من عصابات الأحياء، تكون مقرونة بحجز كميات كبيرة من الحبوب المهلوسة وصفائح الكيف المعالج، ليس من أجل الترويج والمتاجرة فقط، وإنما من أجل التعاطي على وجه الخصوص.

قراءة هادئة… وظاهرة في تراجع ملموس
تقول الأستاذة كريمة دراجي من كلية علم الاجتماع، أن نمو عصابات الأحياء مرة أخرى، هو نتاج لوضع خاطئ، اقترفته السلطات المحلية في عملية الإسكان، برغم النوايا النبيلة، لأن الفرد الذي تعود على محيط إجرام، بمجرد وضعه في محيط آخر، سيشعر بالوحدة وقد يندمج بشخصية مغايرة، مع التجمع السكني الجديد، والعكس صحيح، وما حدث طبعا عن حسن نية أن السلطات المحلية عندما تقوم بتهديم تجمعات سكنية فوضوية تنقل كل العائلات، إلى عمارات بعينها، فتبقى الجيرة وتبقى العشرة، وأيضا عصابات الأحياء القديمة، حيث يبقى مروج المهلوسات قرب زبائنه وفرد من عصابة الأحياء رفقة بقية الأفراد المجرمين، كما حدث في نقل سكان التجمع الفوضوي “شوف لكداد” بمدينة سطيف، أو التجمع الفوضوي بمدينة العلمة المسمى “قيروز” الذي نمت فيه التشكيلات الإجرامية وعصابات الأحياء، ومازالت تنشط بين الحين والآخر، وكلما استفادت مجموعة من الحي من سكنات اجتماعية إلا ونقلت أغراضها وأيضا “تعنترها” على السكان الجدد.
تقول الأخصائية دراجي في هذا الخصوص: “اطلعت على خارطة الطريق التي ستسير عليها اللجنة التي أنشأتها وزارة الداخلية، وأظنها ستنجح بكل تأكيد، لأنها لم تتحدث عن الردع كوسيلة وحيدة، لاجتثاث الظاهرة، وإنما دراسة المحيط والأسباب والوصول إلى التشخيص، قبل الانتقال إلى علاج الظاهرة المسيئة للمجتمع، ويمكن القول بأننا أخيرا سنقضي على واحدة من أقوى الجرائم التي نمت معها موبقات أخرى”.
وتشير المختصة الاجتماعية إلى أن القضاء على آفة عصابات الشوارع، ستحجّم الكثير من الجرائم، مثل حمل السلاح الأبيض وترويج وتعاطي المخدرات واكتساب الكلاب الهجينة والعنف والترهيب وغيرها من الجرائم التي صنعها هؤلاء، وكان بعضها للأسف مميتا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!