قرابة 200 مؤسسة تنتظر الخروج من الإنعاش إلى الإنتاج
لا تزال الكثير من المؤسسات الصناعية العمومية متعثرة وبعضها يمكن وصفها بالمتوقفة عن النشاط، وهو ما جعل وزارة الصناعة تعمل على إعادة إحياء مشروع بعث نشاط المؤسسات العمومية، وذلك عبر تنصيب فوج عمل بالتنسيق مع المجمعات العمومية التابعة للقطاع، وفق ما أعلن عنه الوزير عون، تحت قبة البرلمان يوم 22 مارس الماضي.
وفي إطار البحث عن مجمل الشركات العمومية الموجودة في حالة صعبة أو متعثرة، إتصلت “الشروق أونلاين”، برئيس كتلة حركة البناء الوطني، في المجلس الشعبي الوطني والخبير الإقتصادي، عبد القادر بريش، حيث أكد الأخير وجود نحو 200 مؤسسة عمومية، تعيش ظروفا متقلبة وهي بحاجة إلى إعادة بعث نشاطها في السوق الوطنية.
ورغم محاولات حكومية سابقة لاطلاق مشروع إعادة حوكمة القطاع الإقتصادي العمومي،إلا أنه لم يكتمل وظلت الحاجة قائمة لإعادة بعثه من جديد، وفي هذا الصدد يقول بريش، “يبدو من خلال كلام وزير الصناعة، حول إطلاق لجنة خاصة تعمل على إعادة بعث هذه المؤسسات المتعثرة، أن المشروع السابق لم يسر بالشكل المطلوب ، لكن الفكرة موجودة في مخطط عمل الحكومة، من خلال دراسة وتصنيف هذه المؤسسات وإعادة حوكمتها وتسييرها ودعمها من جديد”.
وبخصوص الإستراتيجية الواجب اتباعها من أجل إعادة إحياء هذه الشركات العمومية، ووضعها في سكة الإنتاج الصناعي الصحيح، يقول بريش “هناك شركات عمومية معروفة في مجالها الصناعي، على غرار، أونيي وأونيام، وهي مطالبة بإعادة تجديد مخطط عملها ومحفظة نشاطها والعمل على عقد شراكات مع جهات عمومية أو خاصة، من أجل فرض نفسها في السوق الوطني، كما أن لهذه الشركات العمومية عقارات كبيرة، بالإمكان الإستفادة منها على أوجه مختلفة، وبما يحقق لها عوائد مالية كبيرة”.
وطالب المتحدّث حكومة الوزير الأول نذير العرباوي “بضرورة العمل على إيجاد الحل الأمثل لهذه المؤسسات”، التي استنزفت الخزينة العمومية دون مردودية ، حيث تمّ تخصيص مبلغ مالي جديد، ضمن ميزانية 2024، يقدّر بـ 200 مليار دج، لإعادة بعث نشاط هذه المؤسسات، “ووضع مقاربة تسييرية فعالة، تقتضي عصرنة هذه المؤسسات، وفي بعض الحالات تغيير نشاطها الصناعي التجاري، مع إيجاد دفاتر شروط وأعباء جديدة تٌمكنها من النشاط بشكل جيد، خاصة أن مشكلة هذه الشركات ليس ماليا بقدر ما هو تسييري “.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي، في حديث مع “الشروق أونلاين”، بأن الشركات العمومية المتعثرة، تنقسم إلى ثلاثة أصناف، حيث أن هناك مؤسسات تتوفر على قدرات إنتاجية وتملك عتادا لكن ديونها المتراكمة خلال السنوات الماضية والتخمة في المستخدمين، توجب على الجهات الوصية تطهيرها ماليا وليس محاسباتيا، وهناك مؤسسات لا يمكن إنقاذها لكنها تتوفر على أصول عقارية أو عتاد يجب بيع أصولها أو خصخصتها من خلال بيعها للقطاع الخاص أو شراء نسبة من أسهمها، أما الصنف الثالث، يقول كاوبي، فهي مؤسسات لديها أصول إنتاجية، أراضي ومباني مهترئة، ومثل هذه المؤسسات يجب على الحكومة أخذ قرار بشأنها،بإعادتها إلى سكة الإنتاج أو بيع أصولها.