الرأي

قرارات “سبيسيفيك”!

رشيد ولد بوسيافة
  • 5411
  • 6

واضح أنّ التّعليمة الحكومية الموجهة إلى مديريات الوظيف العمومي بالتّجميد الفوري لدراسة ملفات التّقاعد المسبق والتقاعد النّسبي تعدّ تطبيقا مسبقا لقرار الثّلاثية بإلغاء هذه الصيغة والمزمع تطبيقه في 1 أوت المقبل، ولا معنى لعبارة “التّجميد مؤقتاً”، لأن المؤقّت هنا هو في حكم الدّائم مادام الأمر برمّته جاء لقطع الطريق أمام آلاف العمال والموظّفين الذين حاولوا الحصول على التّقاعد قبل دخول القرارات الجديدة حيز التنفيذ.

الحكومة تُسابق الزّمن بقرارات سريعة لمواجهة أزمة نفاد المدخّرات المالية، إلى درجة تجميد قانون صادر في الجريدة الرّسمية بتعليمة، وهو ما قد ينجرّ عنه هزات اجتماعية خصوصا مع الدخول الاجتماعي المقبل، لأن الغالبية من العمال ترى في التّقاعد المسبق والتقاعد النسبي مكسبا لا يمكن التّخلي عنه، كما أن إلغاء هذا النمط من التقاعد له تأثيرات أخرى لا تقلّ خطورة، خصوصا ما تعلق بامتصاص البطالة في أوساط الشباب، لأنّ التّوظيف سيكون شبه مجمّد خلال السنوات العشر المقبلة.

وحتى المركزية النّقابية التي يُفترض أن تضع مصلحة العمال في مقدِّمة أولوياتها، سمحت بتمرير القرار خلال اجتماع الثلاثية دون أدنى اعتراض أو محاولة التّوصل إلى حلّ يخدم العمال ويضع مسألة ميزانية صندوق التقاعد في الحسبان، حيث لا يمكن للحكومة أن تبحث دائما عن التوازنات المالية على حساب مصلحة الموظف.

قرار إلغاء التّقاعد المسبق والنّسبي سبقته الكثير من الإجراءات التي صبّت كلّها في إطار الحد من سياسة “السّوسيال” التي تعززت خلال سنوات الوفرة واستخدمتها السّلطة في شراء السلم الاجتماعي، عبر برامج التّشغيل والتّضامن وغيرها، وها هي الآن تقلب السياسة رأسا على عقب، وتقرّ إجراءات قاسية تقترب من العقاب الجماعي، بعد أن كانت تعطي بلا حساب وتغدق على الجميع بلا سؤال.

إنّ إجراءات التّقشف المتتالية، والتي حوّلت حياة المواطن البسيط إلى جحيم بسبب الزّيادة المفرطة في الأسعار، بدأت تأخذ أبعادا خطيرة، لأنها لم تأخذ الوضع الاجتماعي الحرج بعين الاعتبار، وإذا استمرت الحكومة في سدِّ آذانها عن التّحذيرات التي يطلقها المختصُّون والتّهديدات التي تطلقها النقابات في مختلف القطاعات، فإنّ الدّخول الاجتماعي المقبل لن يكون بردا وسلاما على الجزائر.

لقد أدّت مرحلة الرّخاء الكاذب، إلى حالة من الاسترخاء العام والدّخول في ثقافة استهلاكية متطرِّفة وإهمال واجب العمل وتعميم ثقافة “البايلك”، والخروج من هذه الوضعية التي تسبّبت فيها السّياسات المتعاقبة يحتاج إلى وقت وجهد وتضحية وليس قرارات ارتجالية.

مقالات ذات صلة