الجزائر
مشروع قانون المالية التكميلي 2013 بين "الأمرية" والقانون العادي

قرارات سلال تحت رحمة البرلمان ومخاوف من إفراغها من محتواها

الشروق أونلاين
  • 3322
  • 7
الشروق
الوزير الأول عبد المالك سلال

طرح تأخر المصادقة على قانون المالية التكميلي لسنة 2013، في مجلس الوزراء، جملة من التساؤلات حول الصيغة القانونية (أمرية أو مشروع قانون عادي) التي سيتم بها إحالة القانون على البرلمان في الدورة الخريفية المقبلة.

ودأبت الحكومة على تشريع قانون المالية التكميلي منذ ما يقارب العشر سنوات، في صيغة “الأمرية”، حتى لا يتسنى للنواب إدخال تعديلات عليه، لأن “الأمرية” تُعرض للمصادقة جملة وليست مادة بمادة كما هو الحال في القوانين العادية، وأن إسقاط مادة أو تعديلها يعني بالضرورة إسقاط القانون برمّته، كما تؤكد على ذلك القوانين الناظمة للعلاقة بين غرفتي البرلمان وبين البرلمان والحكومة. 

ومعلوم أن صلاحية التشريع بالأوامر التي يخولها الدستور لرئيس الجمهورية، محدودة زمنيا، وتكون مقرونة عادة بوجود البرلمان بغرفتيه في عطلة ما بين دورتي البرلمان. ولأن عطلة ما بين الدورة الربيعية والخريفية لم يتبق منها سوى عشرين يوما فقط، فإنه بات من المحتّم على رئيس الجمهورية، إصدار أمرية قانون المالية التكميلي لسنة 2013، إذا كان يريد الحفاظ على التقاليد التي أرساها في السنوات الأخيرة، أما إذا كان يريد تمرير القانون ذاته بصيغة مشروع القانون العادي فأمامه متسع من الوقت .

غير أن اختيار صيغة مشروع القانون العادي، ستفتح أمام أعضاء البرلمان مجالا واسعا للنقاش وإدخال التعديلات، لا سيما وأن قانون المالية التكميلي لسنة 2013، يتضمن العديد من الإجراءات والتدابير المتعلقة بالتشغيل والضرائب والرسوم، وهو ما يصعّب من تمريره بالصيغة التي تريد الحكومة أن يمر عليها.

ومن بين المسائل التي ينتظر أن يحتدم بشأنها النقاش، هي تلك المتعلقة بالإجراءات التي أطلقها الوزير الأول عبد المالك سلال، خلال زياراته الميدانية للولايات، وفي مقدمتها نسبة الفوائد على القروض الموجهة للشباب لإنشاء مؤسسات صغيرة، في إطار ما يعرف بالوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب (أونساج)، وكذا تلك الممنوحة في إطار الصندوق الوطني للتأمين على البطالة (كناك).

وكانت أوساط سياسية مدفوعة بمبررات شرعية، قد طالبت الحكومة بإسقاط نسبة الفوائد عن القروض الموجهة لتشغيل الشباب بالكامل درءا لشبهة الربا، بعد أن خفّضتها إلى نسبة واحد بالمئة مع تكفل الدولة بدفع هذه النسبة، وهو ما دفع ببعض الأحزاب السياسية لاعتبار ذلك “إصرارا من طرف الحكومة” على الإبقاء على شبهة الربا، ما من شأنه أن يؤدي إلى عزوف الشباب العاطل عن الاستفادة من هذا الإجراء، علما أن وزارة الشؤون الدينية، كانت قد وعدت بإصدار فتوى شرعية تطالب من خلالها بإدراج نسبة الواحد بالمئة من الفوائد ضمن أعباء دراسة الملف.

ومما زاد من مخاوف الحكومة من “إفراغ القانون من محتواه” في حال إحالته في صيغة القانون العادي، غياب الانضباط لدى الكتل النيابية الكبرى الداعمة لها، مثل كتلتي حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللتين تعيشان على وقع مشاكل مصدرها الأزمة الهيكلية والتنظيمية، اللتي يعاني الحزبان منها منذ مطلع العام الجاري، حيث لا يزال منصب الأمين العام شاغرا في كلا الحزبين.

مقالات ذات صلة