الشروق العربي
يحمل تفاصيل المقاومة والهوية:

قصة ثوب أول أسيرة فلسطينية وضعت جنينها في أسر الصهاينة

صالح عزوز
  • 1391
  • 0

لا يتوقف الكفاح عند السلاح فحسب، ولن يكون الرصاص هو القاتل وحده، بل، فيه من المقاومات ما هو أشد ضررا من السلاح الفتاك على العدو، على غرار القلم والكلمة، ويصل في بعض الأحيان، إلى اجتهاد الأنامل في الحفاظ على الهوية بألوان تحكي عمق الارتباط بالوطن. وهو ما نقف عليه خلال هذا الموضوع، حينما ننقل مثالا حيا عن القضية الفلسطينية، وكيف كانت أنامل المرأة صانعة للأمل وسلاحا للكفاح والمقاومة، يصعب حينها على المحتل الغاشم أن يمسح هوية وطن رغم الألم، لكن الأمل فيه يتجدد يوما بعد يوم.

تروي لنا السيدة نسرين مقداد، رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بالجزائر، بمناسبة المهرجان الثقافي الوطني للزي التقليدي في دورته السادسة، تفاصيل أول ثوب طرز خصيصا لأول أسيرة وضعت حملها في أسر الصهاينة المغتصبين، يحمل الكثير من القيم والتعلق بالأرض والوطن ويحكي بصوت مسموع حتى ولو كان مجرد طرز، مقاومة المرأة الفلسطينية وصبرها على الأذى رغم كل شيء.

اختارت أنامل المرأة التي قدمت هذه الهدية، أن يحمل الثوب مسجد الأقصى على الصدر وخريطة فلسطين. وهو دليل على هوية الوطن.. طرز خصيصا للشهيدة المحررة زكية شموط، التي كتب لها القدر أن تكون أول أسيرة تضع جنينها خلف قضبان أسر الصهاينة المغتصبين لمدة 25 سنة، ليبقى هذا الحدث وصمة عار على جبين تاريخ هذا المحتل الغاشم، ويضاف إلى الكثير من التجاوزات في حق شعب أعزل. للذكر، فإن الشهيدة زكية شموط هي الأسيرة التي حكم عليها بأكبر مؤبد.. وهذا، لعملياتها النوعية اتجاه المحتل، حيث كانت عملياتها تستهدف الصهاينة داخل أراضي 48، رفقة زوجها “أبو مسعود”، الذي أسر معها هو كذلك لمدة 25 سنة، في عزل انفرادي في غرفة 1.5 متر، كما منعت عنه الزيارة من طرف الأهل والأولاد. تجاوزت وحشية الصهاينة في محاربة زكية خارج السجن، وهذا بمنع زيارة أهلها لها، بل أكثر من هذا، ربوا أولادها على كرهها، بادعاء أنها تركتهم، لأنها لا تحبهم.

هي قصة ثوب مقاوم، يحمل هوية وطن، مازال إلى حد الساعة تحت الدمار، والتجويع والتصفية العرقية، تحت مرأى العالم، الذي يرافع للديمقراطية وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، التي ظهرت أنها مجرد أكذوبة، حينما يتعلق الأمر بفلسطين الأبية.

مقالات ذات صلة