الشروق العربي
أطفال ينشئون وسط الكلام الفاحش..

قصر يسبون الله علنا!

الشروق أونلاين
  • 4874
  • 0

تحولت الكثير من الأسر اليوم إلى مدرسة لتعليم أبنائها الكلام الفاحش والبذيء عن قصد أو من دون قصد، وهذا في الكثير من السلوكيات داخل البيت، دون مراعاة للعمل الصحيح في كل ما يقال أو يفعل أمام الأبناء، لتجد في الأخير أولادا قصر تربوا على فطرة الكذب والفحش والسب، حينها يكون الوقت قد فات لاستدراك التربية الصحيحة التي تقوم على مكارم الأخلاق في القول والفعل عند الأولاد.

بيوت يتخاطب فيها أهلها بلغة الشوارع

يشتكي الكثير من الناس اليوم من سوء الأخلاق في شوارعنا من سب وشتم وعدم احترام الكبير ولا توقير الصغير، لكن ما يجهله الكثير منا أن الكثير من بيوتنا تحوّلت إلى مدرسة لتعليم الكلام القبيح، أي أنّ الكثير من الأولاد لم يأخذوا هذا من الشارع، بل فطروا عليه في الأسرة وصقلوه فقط خارج البيت، فقد تربى الكثير من الأولاد على سمع الكلام الفاحش بين أفراد الأسرة، والغريب حتى الأب الذي كان من الواجب أن يكون خير سلف، لكنه للأسف كان مدرسا لكلام الفاحش والسب والشتم، فمن يسب الوالدة أو الابن أمام أولاده لا ينتظر أن يكون الابن ذو كلام فاضل ومتخلق.

أولاد يعكسون صور ما تعيشه الكثير من العائلات في القول والفعل

هو إسقاط صغير لحال الكثير من الأسر، فلا ندعي أنّ الأطفال اجتهدوا في الوصول إلى هذه الأخلاق في القول والفعل، بل وجدوها على طبق جاهز من قبل الأسرة، فما كان عليهم إلا نقلها وحفظها في الأذهان بحكم فطرتهم، ثم الخروج بها إلى الشارع، وهذا ما يعكس سلوك الكثير من العائلات.

نرى اليوم تخاصم بين الأطفال في الشوارع يقوم على شتم الأمهات والأخوات والكثير من الكلام البذيء، وهو إسقاط صريح لما لقن لهم في البيت من قصد أو من غير قصد، الشارع فقط زاد ما كان ينقص من هذا الكلام ليصبح لدى أبنائنا اليوم قاموس كبير من فحش الكلام والسب بكل أنواعه.

ووصل الحال إلى سب الله

لم تكف أخلاق الكثير من الشباب في السباب والشتم العلني في كل الأماكن، بل ووصلت إلى حد سب الإله الذي تقشعر له الأبدان، وللأسف نقف عليها يوميا من دون رادع ولا نهي، فكيف بمن تجرّأ على الله أن يسمع إلى مخلوق مثله، وهو السلوك الذي ورثه الأطفال اليوم صبية في سن العاشرة أو الثالثة عشر يسبون ويشتمون الإله أمام الناس من غير خوف ولا وجل، من أين لهم هذا، وكيف وصل الحال إلى هنا في تربية الجيل الجديد؟، لكن للأسف لقد لقنوها داخل الأسرة ومن ثم الشارع وأصبحت ضمن كلمات قاموسهم اليومي، هو الحال الذي نعيشه اليوم، صبية لم يصلوا سن البلوغ، لكنهم وصلوا في السب والشتم إلى الخالق، وهو ما يعكس الجو الذي يتربى فيه الكثير من الأبناء، ليأتي الكثير من الآباء في الأخير ويعلل هذا السلوك بما وصلت إليه شوارعنا اليوم، لكن ينسى العديد منهم أنه هو الملقن لهم الكلمات الخادشة للحياء التي لوّثت ثوب البراءة وهم لا يعرفون آثارها عليهم وعلى من حولهم.  

لا نحمّل كل الأسر ما وصلت إليه أخلاق العديد من أولادنا في اتباع سلوك الشتم والسب في الشوارع، سواء في اللهو أو عند الخصام، فهناك الشارع كذلك الذي ربى العديد من الأولاد على هذا السلوك، لكن كيف يستقبل هذا الشارع الأطفال، هل على فطرة سليمة قادرة على صد هذا الأذى أم أن فطرتهم كانت عفنة مسبقا وهو صقلها فقط؟.

مقالات ذات صلة