إرادة الوزراء في تعيينهم تخدش مصداقية المنصب وفعاليته
قضاة لمراقبة الصفقات العمومية بالوزارات منعا للفساد واتقاء للشبهات
ستدعم قريبا دواوين وزراء الحكومة، بقضاة مستشارين مهمتهم الرئيسية متابعة كل صفقة تبرمها الوزارة، بداية من الدراسة مرورا بإطلاق المناقصات وصولا إلى البث في أمرها من قبل اللجنة الوطنية للصفقات العمومية، وتمتد مهمة القاضي المستشار لدى الوزارة إلى مرافقة الصفقة في خطواتها التطبيقية، وذلك لصد الباب أمام أي محاولة للتلاعب في مشاريع الصفقات العمومية التي عادة ما أصبحت تدنس بسلوكات تدرج في خانة الفساد.
-
وحسب مصادر مؤكدة فإن مجلس الحكومة المنعقد أمس، صادق على مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن إنشاء منصب مستشار قانوني لدى كل وزارة من الدوائر الوزارية، يكون هذا المنصب ملحقا لتشكيلة دواوين الوزراء، على اعتبار أن صاحب الوظيفة يحمل رتبة مستشار، وقد وضعت الحكومة ثلاثة خيارات أمام وزراء الحكومة لانتقاء مستشاريهم القانونيين المكلفين بمتابعة الصفقات العمومية، وجاء في الخيارات الثلاثة التي حملها المرسوم التنفيذي، إمكانية اللجوء إلى تعيين قاض من قضاة المجالس القضائية، مختص في مجال الأعمال، أما الخيار الثاني فيتضمن إمكانية انتداب قاض من قضاة مجلس المحاسبة لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، وآخر خيار وضعته الحكومة للوزراء، إمكانية تعيين في منصب مستشار قانوني لدى الوزارة، شخصية قانونية مختصة لا تقل خبرتها عن 8 سنوات.
-
المرسوم التنفيذي المصادق عليه أمس، والذي سيفسح المجال لتعيين مستشارين قانونيين مكلفين بمتابعة الصفقات العمومية، بمجرد نزوله في الجريدة الرسمية، يأتي بعد أزيد من سنة عن إعلان الوزير الأول أحمد أويحيى، عن استحداث هذا المنصب، كما يتزامن والتعديلات المدرجة على قانون مكافحة الفساد وكذا قانون الصفقات العمومية، إذ التفت الأول إلى الجانب المتعلق بالصفقات العمومية بعد أن كان غائبا عنه في طبعته الصادرة في 2006، إذ جاءت في مراجعة قانون الفساد، مادة تتعلق بتكريس مبدأ التصريح بالنزاهة كإجراء جوهري في إبرام الصفقات العمومية، إذ يلتزم بتقديم هذا التصريح كل متعهد، وطني أو أجنبي أصلي أو من الباطن يرغب في الترشح للحصول على صفقات عمومية.
-
كما جاءت التعديلات لتؤسس لبعض الإجراءات الواجب التعامل بها في مجال الصفقات العمومية كقواعد الشفافية والنزاهة والمنافسة الشريفة ومعايير موضوعية ويجب أن تكرس هذه القواعد على وجه الخصوص علانية المعلومات المتعلقة بإجراءات إبرام الصفقات العمومية والإعداد المسبق لشروط المشاركة والانتقاء وإدراج التصريح بالنزاهة عند إبرام الصفقات العمومية ووضع معايير موضوعية ودقيقة لاتخاذ القرارات المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية وممارسة كل طرق الطعن في حالة عدم احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية، هذه التعديلات التي أملت ضرورة وجود قاض مستشار لدى كل وزارة.
-
استحداث منصب مستشار قانوني لدى كل وزارة، يأتي لغلق الباب أمام تسلل الفساد للصفقات العمومية، كما يعد محاولة لإعطاء الانطباع أن الفساد الذي وسم عددا من الصفقات العمومية وكيفيات إبرامها، مرده سوء تقدير أو جهل لمضامين الأشياء، وليس فعلا متعمدا ارتكبه فاعلوه عن علم ودراية، خاصة وأن آخر أرقام لوزارة العدل تحدثت عن إدانة نهائية لـ 5086 شخص في مجموع 2696 قضية تتعلق بالفساد والتلاعب بالمال العام، وذلك خلال ثلاث سنوات فقط.
-
كما جاء في حصيلة رقمية لوزير العدل أن العمل بمضمون قانون محاربة الفساد مكن من الفصل نهائيا في 2691 قضية أدين خلالها 5086 شخص، وخلال السداسي الأول من السنة المنقضية أحصت وزارة العدل جدولة 479 قضية أدين خلالها 673 شخص، في وقت تمت فيه جدولة 807 قضية فساد سنة 2008 تم الفصل النهائي في 739 قضية منها وأدين فيها 1694 شخص.
-
كيفيات التعيين في منصب مستشار قانوني لدى الوزارة، التي أقرها مشروع المرسوم التنفيذي المتعلق باستحداث هذا المنصب، تبقي باب الاستفهام مفتوحا عن جدوى استحداث هذا المنصب، وكيفيات ممارسته لمهامه الرقابية، إذا كان التعيين فيه يخضع لإرادة الوزير المسؤول على القطاع، شأنه في ذلك شأن المستشارين التابعين للدواوين الذين يأتمرون بأوامره دون نقاش أو جدال، عوض إسداء الرأي وتصويبه، على خلفية أن غالبية المعينين في منصب مستشارين لدى الوزراء لم تزكهم الكفاءة بقدر ما أوصلتهم المحاباة والمحسوبية والولاءات الكاذبة، نظير راتب نابع من منصب إطار دولة يخرس الألسنة ويعمي الأعين.