قضية الطريق السيار أمام محكمة الجنايات يوم 25 مارس
حدد مجلس قضاء العاصمة تاريخ 25 مارس المقبل لفتح ملف قضية “الطريق السيار شرق ـ غرب”، حيث سيمثل 23 متهما من بينهم إطارات بوزارة الأشغال العمومية وشركات أجنبية للمحاكمة أمام محكمة جنايات العاصمة بعد ما وجهت لهم جناية تكوين جماعة أشرار واستغلال النفوذ والرشوة وتبييض الأموال وفقا لقانون مكافحة الرشوة والفساد الصادر سنة 2006.
وستنظر جنايات العاصمة في ملف الفساد الذي طال أكبر مشروع في قطاع الأشغال العمومية وهذا بعد 7 سنوات من التحقيق الذي انطلق بناء على شكوى قدمها الممثل القانوني لوزارة الأشغال العمومية ضد “م.خ“، مدير المشاريع الجديدة لدى الوكالة الوطنية للطريق السريع، وهذا بعد اكتشاف تقديم رشاوى من قبل الشركات للحصول على المشروع.
وسيتولى القاضي هلالي الطيب رئاسة تشكيلة الجنايات التي ستنظر في ملف “الطريق السيار” والمتابع فيه سبع شركات ومجمعات أجنبية (صينية وسويسرية ويابانية وبرتغالية وكندية) بالإضافة للأمين العام لوزارة الأشغال العمومية ورجل أعمال ومتهمين آخرين وجهت لهم تهم جنايات تنظيم جماعة أشرار وإساءة استغلال الوظيفة وتلقي هدايا غير مستحقة ومخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وتبديد أموال عمومية، حيث تم اكتشاف عدة تجاوزات وخروقات قانونية في صفقة انجاز الطريق السريع “شرق ـ غرب” والذي منح في 2006 للمجمع الصيني “سيتيك سي أر سي سي” بغلاف مالي قدره 6 ملايير دولار، كما تورط في القضية المجمع الكندي “سمينك” والشركة البرتغالية “كوبا” والشركتان السويسريتان “كرافنتا أس أ” و“بيزاروتي” والمجمع “إزولوكس كورسان“.
ومعلوم أن قضية “الطريق السيار” تعتبر من أهم قضايا الفساد في الجزائر التي شغلت الرأي العام الدولي والمحلي باعتبارها مست قطاع الأشغال العمومية وعصفت بمصداقية أكبر مشروع يتعلق “بالطريق السيار” الذي رصدت له الحكومة ميزانية ضخمة، وهي القضية التي تم منحها صبغة دولية من خلال لجوء أحد المتهمين للتحكيم الدولي باعتبار أن العمولات لا يجرمها قانون الصفقات في الدول الأخرى، في حين أن القضاء الجزائري لم يقبل هذا الطرح، لأن الرشوة مجرمة في قانون مكافحة الفساد المتابع به المتهمون في الملف ولا يعتد بمبدأ العمولة، فيما عرفت القضية جدلا ما بين القضاء وهيئة الدفاع عن المتهمين والذين طالبوا بإجراء تحقيق تكميلي في الملف منذ انطلاقه سنة 2008 وكذا إحالته على محكمة الجنايات سنة 2011، بعد ما أظهرت نتائج الخبرة القضائية المنجزة أثناء التحقيق بأنه لم يصب الخزينة العمومية أي ضرر، لتصل القضية إلى المحكمة العليا بعد الطعن بالنقض في قرار غرفة الاتهام، حيث استغرق الفصل في الملف أكثر من ثلاث سنوات، لتحال القضية أخيرا على المحاكمة في انتظار ما ستسفر عنه الجلسة من أسرار حول الفساد الذي طال صفقة إنجاز الطريق السيار.