قضية الطفلة صفية: بن براهم تقول أن جاك شاربوك ضلل السفارة الفرنسية
بلغة التحدي، ردّت المحامية المعروفة، فاطمة الزهراء بن براهم، على تصريحات السفير الفرنسي التي أدلى بها في منتدى لـ “الشروق” قبل شهر حول قضية الطفلة صفية، وقالت المحامية في لقاء مع “الشروق اليومي” إنها تستغرب كيف يخلط السيد السفير بين قضية صفية وقضايا الزواج المختلط، وأوضحت بأن صفية ليست قضية زواج مختلط أبدا، وإنما هي قضية إثبات نسب. وخاطبت المحامية السفير برنار باجولي “إذا أراد أن يسترجع البنت، فعليه أن يأمُر رعيّته جاك شاربوك بأن يُجري تحاليل الحمض النووي مثلما يأمر به القانون، وعندما يتضح بأنها ابنته فأنا مستعدّة لأن أُسلّم صفية للرئيس بوتفليقة بيدي ليسلمها هو لساركوزي”.
واستهجنت بن براهم في لقاء مع “الشروق” تصريحات السفير القائلة بأن الرئيسين بوتفليقة وساركوزي ليس لهما حلّ للقضية، وأوضحت مخاطبة السفير “إن للرؤساء قضايا أخرى يهتمون بها، وعلينا نحن رجال القانون أن نوضّح لهم القضايا، هذا أوّلا.. أما القضية فحلها سهل”، وتواصل محدثتنا “أنا أدعو زميلي المحامي نيكولا ساركوزي إلى الاطلاع على أوراق القضية مباشرة، وأدعوه كرئيس للجمهورية الفرنسية أن يأمر رعيته جاك شاربوك بأن يخضع للقانون ويُجري تحاليل الحمض النووي إذا أراد أن يثبت أُبوّته لها”.
وأفادت بأن زواج خديجة فرح بلحوسين من شاربوك كان من أجل الحصول على الجنسية الفرنسية ليس أكثر بعد أن وعدها بذلك، وقد أخذها إلى فرنسا بعد أن علم بأنها حامل لتلد هناك، هذا مع العلم بأن القانون الفرنسي يؤكّد بأنه لا يجوز لرجل فرنسي أن يتزوج امرأة إذا كانت قبل 10 أشهر، أي قبل 300 يوم، وهذا يعني أن زواج شاربوك في فرنسا باطل وفقا لهذا القانون، حيث أن خديجة وضعت صفية بعد 78 يوما فقط من زواجها، وأمام هذا الوضع فعلى وكيل الجمهورية لمدينة “لوفار” الفرنسية أن يتابع شاربوك قضائيا لأنه خرق القانون الفرنسي. هذا، كما أن المادة الثالثة من القانون المدني الفرنسي تحمّله كل المسؤولية إذا ما خرقها، وهي تقول بأن ”الحالة وقدرة الأشخاص تحترم وفقا للقانون الفرنسي”.
خطأ القنصل
خطأ آخر فضح شاربوك، وهو أن القنصل الفرنسي بالجزائر، السيد فرنسيس هود، منح لشاربوك وثيقة مؤرخة في أفريل 2006 يقول فيها بالحرف الواحد إن السيد فرنسيس هود، قنصل عام فرنسا في الجزائر، أشهد بأن السيدة بلحوسين فرح (والحقيقة أن اسمها الكامل هو خديجة فرح بلحوسين) تحصلت على تأشيرة لمدة قصيرة في 09/05/2001. هذه الوثيقة التي سمّاها القنصل “شهادة” تقول بن براهم بأنها إدانة لشاربوك، فلو كانت خديجة فرح متزوجة من شاربوك فعلا لما احتاجت إلى تأشيرة؟ وتضيف “زيادة على ذلك فقد أعطوها تأشيرة قصيرة، وتكفّل بها شاربوك كمدير تجاري لشركة “رونو” للسيارات الصناعية وليس كزوج”.
أكثر من ذلك، فإن شاربوك لم يسجّل زواجه بالقنصلية الفرنسية في الجزائر وهو أمر مسموح له حسب القانون الفرنسي، فلماذا لم يسجل زواجه، تتساءل بن براهم؟ وترد “لأنه لم يكن ينوي الزواج منها”. وبخصوص عدم منح تأشيرة طويلة الأمد لوالدة صفية تقول بن براهم “لقد خطط شاربوك لكل شيء، فالطفلة ولدت في 11 ديسمبر 2001 ووالدتها تحصلت على التأشيرة في 09 ماي2001، ولكنها لم تغادر الجزائر إلا في بداية سبتمبر 2001، ولقد قال شاربوك للمرحومة بأنها ستضع في فرنسا وستحصل على الجنسية الفرنسية، ولما وصلت إلى فرنسا تغير الكلام “قال لها بأنك لا تستطيعين الحصول على الجنسية إلا إذا تزوجنا وقد وافقت المرحومة من أجل الجنسية، ولكن إلى اليوم لم تحصل المرحومة عليها، وأتحدّى أن يقدّم لي من السفارة الفرنسية أو وزارة العدل الفرنسية ما يثبت لي أن شاربوك منح الجنسية الفرنسية لخديجة”، وتضيف بأن كل ما حدث كان من أجل أن يسجل صفية باسمه.
التوصية الأوروبية.. ورأس صفية
تقول بن براهم بأن القضية كلها تتلخص في أخذ بنت جزائرية إلى فرنسا لتلد للفرنسيين أبناء فرنسيين ولتجدّ لهم شعبهم الذي أكلته الشيخوخة، وتقول “لقد مضى الوقت الذي كان الفرنسيون يقتلون فيه الجزائريين ويأخذون أبناءهم إلى فرنسا، مثلما فعل الجنرال ماسو مع عبد القادر ابنه بالتبنّي بعدما قتل أهله.. لقد فات الأوان الذي كانت تأتي فيه البواخر الفرنسية لتأخذ نساء الجزائر وأطفالها إلى هناك.. فات الأوان الذي كان يوضع فيه أبناؤنا في حاضنات وتأتي الفرنسيات ليخترن منهم الشبيهين بهم مثلما فعلوا مع إسماعيل”.
وقالت بن براهم “يجب أن تفهم الدولة الفرنسية التي تغرق في فضائح من قبيل أطفال تشاد بأننا لسنا مستعدّين لأن نبيع أبناءنا مهما كلّفنا الثمن، حتّى ولو لم يبق لنا سوى ماء البحر لنشربه ورمال الصحراء لنأكلها، ذلك لن قوة الدول تكمن في شبابها وأجيالها”، وتضيف “إننا على علم بالتوصية 1293 التي أصدرها المجلس الأوروبي سنة 2001 في موادها 12 و 13 و 14 والتي تحرّض النساء الجزائريات على مغادرة التراب الجزائري ويتّجهن إلى فرنسا ليلدن هناك، ويتحصّلن بموجب ذلك على الجنسية الفرنسية.. إنه السنة التي فكّر فيها شاربوك بأن يمارس فيها فعلته”.
ودعت بن براهم الفرنسيين إلى معالجة مشاكل العزوبية والزواج المثلي والسيدا والمخدرات التي تنخر مجتمعهم، والتي تسببّت في إقلاب هرم السن عندهم، فبات الشيوخ والعجزة أكثر نسبة من الشباب، وختمت بالقول “لن نتنازل عن صفية حتى يثبت أنها ليست لنا”.