قضية بوحجة.. النهاية اقتربت!
مدد رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة من ليلة الشك وترقب ظهور هلال استقالته وأبقى على “السوسبانس” قائما لليلة أخرى بعد أن كان أمس قاب قوسين أو أدنى من التنحي من منصبه، في وقت كشفت مصادر من محيط الرجل أن قضية بوحجة تتجه إلى الانفراج والاستقالة لا محالة.
دخلت أزمة الانسداد بالمجلس الشعبي الوطني، الأحد، أسبوعها الثاني، وتحصي اليوم يومها الثاني عشر، وسط تهديدات أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني المنتمي إليه بوحجة، بنزع الغطاء السياسي عنه من جهة، ونصيحة أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، الوزير الأول أحمد أويحيى، له بالتنحي حفاظا على ما تبقى من الصورة الإيجابية للمجاهد الذي قدم الكثير لهذا الوطن، من جهة أخرى.
وتمكن، الأحد، رئيس الغرفة السفلى بالبرلمان من شد الأنظار إلى مبنى زيغود يوسف طيلة اليوم، بعد أن نقلت جهات إعلامية وتواترت معلومات عن عزمه إعلان استقالته أمس، وهو الأمر الذي كان شبه مؤكد إلى غاية الساعة السادسة، وهو الوقت الذي انتهى فيه لقاء السعيد بوحجة ببعض نواب المجلس الشعبي الوطني، الذين نقلوا عنه التراجع عن الاستقالة من منصبه ونقل النواب عن بوحجة قوله “لقد استقبلت مبعوثا من السلطات العليا في البلاد عصر اليوم على الساعة الرابعة يطلب مني البقاء”، فيما لم يحدد النواب من الجهة التي اتصلت ببوحجة.
ونقلت مصادر من محيط رئيس المجلس أنه رغم عدم تنحي بوحجة أمس إلا أن القضية وصلت إلى المنعطف الأخير وساعة الحسم أصبحت قريبة جدا، ولم يبق من خيار أمام بوحجة سوى الاستقالة لعدة اعتبارات منها أن المشكل انتقل من المستوى السياسي إلى مستوى قانوني يتعلق بكيفية تسيير هياكل المجلس المجمدة، ويقول المصدر إن رئيس المجلس أضحى وحيدا وتعتبر الرئاسة هي الهيكل القانوني الوحيد الذي يعمل في الوقت الراهن، وإذا كان استدعاء مكتب المجلس من صلاحيات الرئيس فعدم استجابة أعضاء المجلس الذين أعلنوا تجميد نشاطهم تجعل المكتب في وضعية جمود، شأنه شأن اللجان التي يستحيل في وضعها الحالي أن تستقبل مشاريع قوانين لمناقشتها.
وتوقع مصدرنا أن تزحف حالة جمود الهياكل إلى هيئة المستشارين، الأمر الذي يجعل من مقاومة رئيس المجلس الشعبي الذي رفض الإعتراف بعريضة النواب التي حملها رؤساء الكتل لا معنى لها في ظل العزلة المفروضة عليه من قبل هياكل المجلس، كما لم تعد لشروط بوحجة المتمثلة في سحب النواب عريضتهم نظير الاستقالة في ظل الوضع الراهن معنى لها كذلك في ظل انسداد الهياكل ففي مقابل وضعية الشغور القانوني التي وفرت لرئيس المجلس الحماية من مقصلة النواب الموقعين، نجد بنود القانون العضوي الناظم للعلاقات بين الحكومة والبرلمان يضيق الخناق على بوحجة ويفرض عليه العزلة.
السعيد بوحجة، الذي كان قد أعلن في تصريحات الأحد، استعداده للاستقالة من رئاسة المجلس الوطني للشعب بشروط، بدا أمس وكأنه يخوض جولة تفاوضية شاقة جديدة قبل أن يغادر المجلس في حدود الساعة السادسة والنصف دون أن يستقيل أو يخوض في قضيته مع أي كان بما في ذلك مستشاري ديوانه، لتبقى فرضية تنحيه اليوم واردة، حسب مصادرنا.